يحق لأهل الفكر والإبداع أن يحزنوا وأن يغضبوا … يحق لهم ذلك لا لأن استجوابًا عن الثقافة قُدِّمَ في مجلس الشعب، ولكن لأن ذلك الاستجواب قد نَكَأَ جراحًا كثيرة لا تندمل، وأعاد إلى بؤرة الوعي والتذكر مأساةَ الثقافة كلها.

والحق أن الاستجواب لم يفاجئنا بجدية البتة، وما فَعَلَ إلا أن عرض قضية قديمة عن علاقة الأدب والفكر بالدين من ناحية، والأخلاق من ناحية أخرى. وهي قضية قديمة، تتحرك لدى كل مناسبة، أو حتى بدون مناسبة، ولا يمكن أن يُحْسَم فيها برأي واحد نهائي، فليس الاستجواب هو ما أحزن وأغضب المثقفين، لكنه دفعهم لمواجهة واقعهم المتوتر، وتذكر ما وقع في عالمهم من اتهامات خطيرة، ومصادرات كتب غير قليلة، وإحراج الرجال منهم، وانتشار الخرافات والآراء السقيمة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى الآراء المتطرفة التي تُحَرِّمُ الأدب والفن، حتى ولو خلت أشكاله من أي مساس بالدين أو الأخلاق، وتتم الحلقة الخانقة بالتردي الثقافي العام الذي حتمته الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

بذلك كله توافرت أسباب الحزن والغضب، ووجب على الجميع أن يعيدوا النظر في كل شيء يتعلق بنشاطهم السامي.

يجب أن يدور الحوار فيما بيننا — وفيما بيننا وبين الدولة — على المحاور الآتية، وما يقترح من محاور جديدة:

(١) دور المدرسة في التربية الثقافية.

(٢) دور التليفزيون.

(٣) إلغاء الضرائب عن الورق ومستلزمات الطباعة، وتحرير تصدير الكتاب من أي قيود.

(٤) أن تقوم المناقشة عند اختلاف الرأي مكان القانون.

(٥) زيادة ميزانيات المجلات الثقافية مساعدة لها على النهوض والمنافسة.

(٦) أن يعنى بجهاز الثقافة الجماهيرية ليؤدي رسالته على أكمل وجه.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.