أسباب المعاناة كثيرة، إنها تحتلُّ مواقعها في ميادين السياسة والاجتماع والاقتصاد، هموم متشابكة في الداخل والخارج، تشغل بالنا بالليل والنهار، وتفترس استقرار النفوس والعقول.

لكن دعنا — ولو على سبيل الراحة — نلتمس أسبابًا للأمل، وهو ليس نشاطًا من قبيل أحلام اليقظة، فجذوره ممتدة في الواقع، كامنة فيه، تنتظر من ينفخ فيها الحياة.

خذ على سبيل المثال تزايد عدد السكان في مصر؛ إننا نعدُّه اليوم مشكلة شريرة تهدد الإنتاج والتنمية، ولكن كيف يصير الأمر إذا تفرغنا يومًا لتنمية البشر وإعدادهم الإعداد المثالي للعصر والتقدم والبناء والتنوير؟

سنجني ثروة لم تكن متوقعة، ننتفع بها في حدود المتاح، وقد ينتفع بها الآخرون من ذوي القربة والجيرة.

وخُذْ مثلًا آخر، فالصحاري المحيطة بنا شاسعة مترامية متجهمة، والماء محدود، والطلب عليه يشتد، ولكن العلم ذو حيل ومهارات، وقد يخلق من الحبة قبة كما يقولون، وربما أسفر المستقبل عن وجود مزدهر في سيناء والغرب والشرق.

وخذ مثلًا ثالثًا، القوة العربية العاطلة عن العمل، إنها اليوم مبعثرة لا يجمعها إلا الكلام المنمق والقليل من التعاون، لا بد أن تبرأ يومًا من أعراض المرض، ويزايلها سوء الظن والامتعاض كي تدب الحياة في أوصالها، ويتوجهوا جميعًا نحو قبلة التكامل الاقتصادي، فينقلب العملاق بالاسم إلى عملاق بالفعل، وثمة أحلام عن أفريقيا والبلاد الإسلامية.

حقًّا؛ إنه مستقبل ثري يختفي وراء حاضر عسير، وما علينا إلا أن نعرف قيمة الزمن، إنه نعم النصير لمن يحترمه، ولكن لا يجامل ولا يرحم الكسالى المتواكلين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.