يتضاعف نشاط الشيوعيين في هذه الأيام، وتتوالى الأنباء عن ضبط الخلايا واعتقال الأفراد الذين يُوزِّعون منشوراتهم أو يطبعونها ويُعِدُّونها للتوزيع.

ويعجب المخدوعون في الشيوعية لهذا النشاط المتضاعف في هذه الأيام خاصة؛ لأنه نشاط لا معنى له في العهد الذي توافرت فيه جهود الحكومة على تنفيذ مشروعات الإصلاح؛ من تيسير لأسباب المعيشة، إلى تفريج لأزمة المساكن، إلى توسيع للصناعة الوطنية، إلى عناية بالتعليم ومحو الأمية، إلى أخذ بمبادئ الإصلاح الضرائبي، إلى توزيع للأرض على صغار الفلاحين، إلى علاج لمشكلة البِغَاء، إلى غير ذلك من أبواب الإصلاح والعلاج.

يعجب المخدوعون في الشيوعية لهذا النشاط المتضاعف في هذه الأيام خاصة؛ لأنهم يتوهَّمون أن الشيوعية دعوة ترمي إلى الإصلاح وتحسين المعيشة بين الفقراء على الخصوص، فمن الواجب على هذا أن تنشَط كلما قَلَّتْ مشروعات الإصلاح وأن تهدأ وتستقر كلما تعددت هذه المشروعات.

ولكن الواقع يناقض هذا الفَهم للشيوعية كل المناقضة؛ لأنها تعمل للتخريب ونشر السخط والتذمُّر، وتسرها الحكومة المقصرة في شئون الإصلاح الاجتماعي أضعاف سرورها بالحكومة التي تعمل على تحقيقه؛ إذ كان الإصلاح أول حائل بين الشيوعيين وإثارة الخواطر والدعوة إلى التخريب.

فهم لا يُضاعفون نشاطهم في عهد من العهود كما يضاعفونه عند توافر الجهود على تحسين المعيشة وخدمة مصالح الفقراء.

ولهذا نَجِدُ أعوان الشيوعية كثيرين متعددين بين طلاب الخراب حيث كانوا ولو كانوا من أصحاب رءوس الأموال.

فكل خلية تُضبط من خلايا الشيوعية تنكشف لها في الحال علاقة بصهيوني من أصحاب رءوس الأموال يُنفق عليها ويتعهدها بالتوجيه والتلقين؛ لأن الصهيونية تُقيم سلطانها على أطلال الحضارة، وترجو أن تسود العالم في اليوم الذي تبطل فيه الآداب والعقائد والأوطان.

ومن أعوان الشيوعية المخلصين أصحابُ العاهات الجسدية والأخلاقية والمشوَّهون في الطبائع والأجسام؛ لأنهم من جهة يكرهون الدنيا التي خرجوا إليها مشوَّهين ممسوخين، ومن جهة أخرى يجدون من الشيوعية مذهبًا يستر لهم عاهاتهم ويصوِّرهم لأنفسهم في صورة الأبطال المتحرِّرين من قيود العقائد والأخلاق.

فكل طالب للخراب حاقد على الناس والدنيا فهو شيوعي مخلص لهذه الدعوة.

أما مَن عدا هؤلاء فهم مخدوعون أو مأجورون، ولكن المأجورين بينهم أضعاف أضعاف المخدوعين في حقيقة هذا المذهب البهيمي الخبيث.

ولهذا تجِد بين دعاة الشيوعية من يُنفق الأموال عن سعة وهو مجهول الموارد أو معروف بأن موارده الظاهرة لا تكفي لبعض ما ينفقه على المسكن والكساء واللهو ووسائل الترويج.

وليست المجازفة من أمثال هؤلاء المأجورين بالمستغربة ولو كان كل قصدهم من ترويج الدعوة كسب المال والإنفاق عن سعة في الملاهي والملَذَّات؛ لأن الذين يهربون المخدِّرات ويتَّجرون بالمحرمات يجازفون كما يجازف دعاة الشيوعية من غير عقيدة ولا فكرة مذهبية، ويتطوَّحون في المجازفة أحيانًا إلى أبعد من هذا المدى حين ينقلون المهرَّبات والمحرمات من وراء الحدود ويتعرضون في سبيل ذلك لمقاومة الحراس المستعدِّين بالسلاح.

ولكن القيادة الشيوعية تستوثِق من هؤلاء المأجورين عادةً بوسيلة أخرى تضاف إلى وسيلة الإغراء بالأموال والشهوات …

هذه الوسيلة هي توقيع وثيقة يعترف فيها المنتمي إلى الحزب من هذه الطائفة بأنه يعمل على قلب النظام بالعنف والثورة، وأنه يدين «بالمادية الماركسية» على هذا الأساس.

ومتى استكتبت القيادة الشيوعية داعيتها المأجور وثيقة بهذا المعنى على اختلاف اللفظ والصيغة، ملَكته بالتهديد كما تملكه بالاغراء، فلا يستطيع الإفلات من يديها ولا التمرُّد عليها ولو زهد في أجورها ومغرِياتها؛ لأنها تهدده في هذه الحالة بتبليغ أمره إلى السلطات مشفوعًا بالدليل الذي يُعرِّضه للعقاب.

ولولا المخدوعون والمأجورون من هذا القبيل لما وجدت بين الشيوعيين أحدًا قط غير طلاب الخراب من الصهيونيين والمشوَّهين وعشاق الانقلاب أيًّا كان وكيفما كان.

وموضع العبرة من هذه الحوادث أن المجتمع المصري لن يُقنع الشيوعيين بالعدول عن دعوتهم مهما يكُن سعيه الحثيث في سبيل الإصلاح؛ لأن الإصلاح هو الذي يغيظهم ويهيجهم إلى الحركة ومضاعفة النشاط. ولكن الإصلاح مع هذا لازم لمحاربة الدعوة الشيوعية نفسها؛ لأنه ينشر الرضا والطمأنينة ويحول دون نجاح الشيوعيين في بث الفتنة واستهواء الأسماء وترويج الأباطيل التي تحرِّض المحرومين والموتورين على التخريب والإفساد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.