يموِّل مكتب البحوث البحرية التابع للبحرية الأمريكية مشروعًا يقوم عليه مجموعة من العلماء من جامعتَيْ تافتس وبراون ومعهد رينسلير بوليتكنيك؛ لابتكار روبوتات عسكرية قادرة على التفكير الأخلاقي.

تتمثَّل أولى خطوات المشروع الذي يموِّله مكتب البحوث البحرية في استخلاص المقومات الأساسية للكفاءة الأخلاقية لدى البشر عن طريق إجراء الأبحاث النظرية والتجريبية. واعتمادًا على النتائج؛ سينشئ العلماء أُطُرًا رسمية لوضع نماذج للتفكير الأخلاقي قابلة للتحقق منها تحاكي تفكير البشر. وبعد ذلك، سيُنفِّذ الفريق آليات كفاءة أخلاقية في المعمارية الحاسوبية مماثلة للكفاءة الأخلاقية البشرية.

يبدو هذا أمرًا بسيطًا مباشرًا، لكن يكمن ضمن هذه الجمل الثلاث القصيرة — قدْر ما أستطيع التوضيح — ثماني تحديات فلسفية على الأقل؛ وكلها معقدة أيَّما تعقيد، موضَّحة كالتالي:

  • تعريف «الكفاءة الأخلاقية لدى البشر».
  • تلخيص هذه الكفاءة في مجموعة من «المقومات الأساسية» المستخلصة.
  • تصميم برنامج «للأبحاث النظرية والتجريبية» يؤدِّي إلى تحديد تلك المقومات.
  • إنشاء أُطُر رياضية لشرح التفكير الأخلاقي.
  • ترجمة تلك الأطر إلى نماذج رسمية للتفكير الأخلاقي.
  • «التحقق» من صحة نتائج تلك النماذج.
  • تضمين التفكير الأخلاقي في خوارزميات الكمبيوتر.
  • استخدام تلك الخوارزميات في السيطرة على الروبوت الذي يعمل في العالم باستقلالية.

ما لم تحدث مفاوضات بشأن حظر الاستخدام في كل أنحاء العالم — وهو ما يبدو غير محتمل لأسباب كثيرة ومختلفة — فستكون الروبوتات العسكرية التي ستتخذ قرارات متعلقة بحياة بني البشر أو موتهم جاهزة للاستخدام (إذا لم تكن قد طُرِحتْ بالفعل). وهكذا أصبحتِ الجهود المبذولة لبرمجة الأخلاقيات في هذه الروبوتات هي نفسها ضرورةً أخلاقية. ورغم ذلك، فمن غير المحتمل إلى حدٍّ بعيد أن تُكلَّل تلك الجهود بالنجاح، إلا إذا اخترنا التحايل على تعريف النجاح.

ويعكف كلٌّ من سِلمر برينجسيورد، رئيس قسم العلوم المعرفية في معهد رينسلير بوليتكنيك، ونافين جوويندراي-هولو، وهو باحث يحمل رسالة الدكتوراه يعمل معه، على إيجاد طريقة لتضمين الأخلاقيات في هندسة الروبوتات، بحيث يصبح المنطق الأخلاقي متأصِّلًا في تلك الكائنات الاصطناعية. ونظرًا لأن المجتمع العلمي لم يتوصَّل بَعْدُ إلى مقومات الأخلاق في البشر، فإن التحدي الذي يواجهه برينجسيورد وفريقه لهو تحدٍّ عسير.

إننا نحاول إجراء هندسة عكسية لشيء لم تُجرَ له هندسة في الأساس.

Programming the Moral Robot by Nicholas Carr. Rough Type. May 17, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.