في أعقاب إعلان الجائزة تلقيتُ مكالمة تليفونية خارجية من أخٍ عربي يسألني فيها عن شعوري بعد أن كَرَّمني العالم ولم تكرمني أُمَّتِي!

وقد عجبت لذلك أشد العجب، فمهما تكن البداية — وهي لا يمكن أن تخلو من صعوبات وعوائق — فقد تلقيتُ بعد ذلك من التكريم ما يُرضي القلب، وينعش الهمة، ويُعِينُ على مواجهة الشدائد. مُنِحْتُ جميع الجوائز الأدبية، مثل جائزة الست قوت القلوب الدمرداشية، وجائزة المجمع اللغوي، وجائزة وزارة المعارف، وجائزة الدولة السابقة، وجائزة الدولة التقديرية، وأكثر من جائزة للسينما والتليفزيون. وأُهدِيَ إليَّ وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى، وترجمت الإذاعة المسموعة والمرئية الكثير من أعمالي، ودعتني للحوار لدى كل مناسبة، وكان الاعتذار يجيء أحيانًا من ناحيتي صونًا لعينيَّ الضعيفتين، ولنفوري الطبيعي من الحياة العامة. وأهم من ذلك كله ما حظيت به من إقبال الجمهور، حتى مع قرار المقاطعة، واهتمام النقاد والمفكرين، وما تجشموه من جهد في مؤلَّفاتي وتحليلها، وجاء تكريم السيد رئيس الجمهورية تتويجًا لكل تكريم سابق (وإعفاءً إنْ شاء الله تعالى من كل تكريم لاحق)، ففاق بكرمه الحلم والخيال.

فكيف يقال بعد ذلك إنَّ أُمتي لم تكرمني؟! ومن عجب أن نسيان الفضل قد يجيء من جاحدٍ، والدنيا لا تخلو من جاحدين، أما هذه المرة فإن النسيان يجيء من أصحاب الفضل أو مَانِحيه، فكيف حدث ذلك؟

وإذن فقد نلتُ من أُمتي التكريم الشامل الذي يجب أن يُذكَر مع الحمد والشكر في كل حين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.