مناقشة هامة دارت منذ أمد قصير عن الأمية ومحوها، وما يُبْذَل في هذه الناحية الهامة من نواحي حياتنا من جهد وتنظيم وأموال. ومشروع محو الأمية قديم جدًّا، فكَّرْنا فيه وشرعنا في تنفيذه من عهد ما قبل الثورة، وحتى اليوم لم نستطع تحقيقه، بل أقرأ أحيانًا أن نسبة الأمية في زيادة عامًا بعد عام.

وبعد إصلاح التعليم تتضاعف الخسارة التي تحيق بالفرد الأمي، وتشتدُّ غربته في مجتمع الغد المأمول. ومع اعترافي بالمجهود المبذول في سبيل محو الأمية فإنني أُوقن بأنه لن يحقق أهدافه طالما أن التعليم العام لا يستوعب جميع الأبناء في الريف والمدن استيعابًا كاملًا لا يسمح بأي استثناء. ولو كنا رسمنا سياسة ثابتة منذ قديم لهذا الاستيعاب لمحقت الأمية بعد جيلين على الأكثر، حتى ولو لم نفكر في مشروع خاص بمحو أمية الكبار. أما العناية المستمرة بمشروع المحو مع التهاون في أحكام استيعاب الأبناء فلن تكون نتيجته — برغم الجهد والمال — إلا زيادة في نسبة الأمية.

فلنركِّزْ قبل كل شيء على زيادة مدارس التعليم العام حتى تتسع لكل ناشئ، بذلك نضمن محو الأمية ونهيئ للمصري حقًّا من أهم حقوقه الإنسانية، وهو حق يُفِيد منه المجتمع أضعافَ ما يفيد منه الفرد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.