عندما يُقْدِمُ بلدٌ على إقامة مهرجان عالمي للسينما فأوَّلُ ما يتبادر إلى الذهن أن السينما في هذا البلد قد بلغت درجة من التقدم كفنٍّ وصناعة تسوِّغ له الإقدام على هذا العمل. لا يُتَصَوَّرُ أن يقوم المهرجان العالمي بوطنٍ لا يوجد به استديو واحد جدير بهذا الاسم، أو أن تكون دُورُ عرضه كدُورِ العرض عندنا كمًّا وكيفًا، أو أن يُعَدَّ الإنتاج الجيِّد فيه على أصابع اليد الواحدة طوال الموسم كله.

ولم يكن من بأسٍ أن تقوم بالمهرجان جمعية غير رسمية، مثل جمعية النُّقَّاد، ضمنَ نشاطها، وهي صاحبة فضل في ذلك لا شك فيه. وعلينا أن نذكر نجاحها فيه عامًا بعد عام، وما حققته من فوائد علمية ودعائية وسياحية، وهي بذلك تستحقُّ التقدير والشكر، ولن يغمط فضلَها أخطاء أو مجاملات تعتبر من صميم سلبيَّاتنا الاجتماعية التي لا ينجو منها موقع من المواقع، وقد تقرر نتيجة لذلك أن تُشرف وزارة الثقافة واتحاد النقابات على العمل حتى يتمَّ في صورة جديرة باسم مصر. ونحن نرحِّب بكل خُطوة يكون هدفها الإصلاح والمزيد من الخير، أما أن تحتضن الوزارة الفكرة مستقبلًا لحدِّ الاستئثار بها فتكون هي صاحبة المهرجان، فالحقُّ أنِّي لم أتحمَّس لذلك البتة، والحق أيضًا أنني من أنصار ترتيب البيت قبل التطلع إلى الخارج.

ولا شك أن وزارة الثقافة قد قدمت خدمات كثيرة وجليلة للثقافة في مجالاتها المختلفة، ولكن السينما بالذات ما زالت في حاجة إلى عناية خاصة، ومن الأوفق أن نستثمر المُتاح من المال في دعم هياكلها الأساسية ومعاهدها، والارتفاع بمستوى إنتاجها، حتى إذا بلغت ولو الحد الأدنى المعقول من ذلك تطلَّعْنَا بجدارة إلى العالم والعالمية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.