عندما وضع دومينيكو فوليوني أبراص الحوائط على أسطُح داكنة اللون، لاحظ نفس الشيء الذي لاحظه على مدار سنوات؛ تغيَّر لون تلك الأبراص ذات الأشواك التي يعادل حجمُها حجمَ قبضةِ اليد؛ ففي غضون ساعة تحوَّل جلدها الأبيض المائل للصفرة إلى درجات أَغْمَقَ تلائم بيئتها.

برص الحوائط.
برص الحوائط.

بعد ذلك عَصَبَ فوليوني عيون الأبراص.

إلا أنها استطاعت تغيير لونها. فكيف يعدِّل أحدُ الحيوانات لونه كي يلائم بيئته رغم أنه لا يستطيع رؤية تلك البيئة على الإطلاق؟

عثر فريق فوليوني على دليلٍ مهم؛ فعندما كرروا تجربتهم وغَطَّوا جذوع الأبراص بدلًا من رءوسها، وجدوا أن عملية التمويه فشلت هذه المرة. كانت الأبراص تحظى برؤيةٍ مثالية، لكن مع تغطية خواصرها قَلَّتْ كفاءتُها في تحقيق التلاؤم مع بيئتها المحيطة مقارنةً بأقرانها من الأبراص التي لم تُغَطَّ جذوعها أو تُعصب أعينها.

جلد نفس البرص عند وضعه على سطح أبيض (على اليسار) وسطح داكن (على اليمين).
جلد نفس البرص عند وضعه على سطح أبيض (على اليسار) وسطح داكن (على اليمين).

بدأت هذه النتائج العجيبة تكتسب مزيدًا من المعقولية عندما حلل الفريق جلد البرص؛ إذ وجدوا أنه حافلٌ بالأوبسينات، وهي بروتيناتٌ حساسةٌ للضوء وأساس إبصار الحيوانات. عندما يدخل الضوء أعينَنا، تستجيب الأوبسينات في الشبكية عَبْرَ تحفيز تفاعُلات كيميائية ترسل إشاراتٍ إلى الدماغ، وهكذا نستطيع الرؤية. يملك برص الحوائط الكثير من الأوبسينات في عينيه كذلك، لكن الفريق وجد تلك البروتينات منتشرةً في كل مكان على جلد جذعه، لا سيما عند الخاصرة وفي خلايا تُعرف باسم حاملات الميلانين، تمتلئ بالصبغات الداكنة.

يَعتقد الباحثون أنه في وسع أوبسينات الجذع الاستجابة إلى مستويات الضوء المحيط وتعديل لون البرص تلقائيًّا. وإذا كانوا على حق، يصبح لَدَى هذا البرص نوعٌ من الرؤية الموزعة التي تكون مستقلة عن عينيه وربما عن دماغه أيضًا. بعبارةٍ أخرى، يمكنه أن «يَرى» بواسطة جلده.

ليس هذا المفهوم بجديد؛ فبعض الخلايا في جلد الأسماك من نوعية التترا والبلطي تستطيع تغيير لونها على نحوٍ مستقلٍّ، بفضل ما لديها من أوبسينات. وفي عام ٢٠١٠، اكتشفتْ ليديا ميتجار وروجر هانلون أن الحَبَّار يملك كذلك أوبسينات في جميع أنحاء جلده. وتبْرع تلك الحيوانات، المرتبطة بصلة قرابة مع الأخطبوط، في تكييف لون جلدها سريعًا مع بيئتها المحيطة. رغم ذلك هي مصابةٌ بعمى الألوان. ربما يستخدم الحبار الأوبسينات في جلده لاستشعار الضوء دون الحاجة إلى استخدام عينيه.

لكن وجود الأوبسينات في حد ذاته لا يعني الكثير؛ فما زال العلماء في حاجة إلى إثبات أن الأوبسينات تستجيب بالفعل للضوء، وترسل إشارات إلى أجزاءٍ أُخرى من الجسم، وأن تلك الإشارات تتسبب في حدوث تغيُّر في اللون، وذلك لدى جميع تلك الحيوانات. وفي حالة الأبراص، يظهر لغزٌ آخر، ألا وهو: لماذا توجد معظم الأوبسينات على خاصرة البرص في حين أن ما يتغير تغيرًا جذريًّا هو لون ظهره؟

Lizard “Sees” with Its Skin for Automatic Camouflage by Ed Yong. Not Exactly Rocket Science. July 16, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.