هذه كلمة جديدة شاعت على الألسنة والأقلام في السنوات الأخيرة، وقاطعتها في كل ما أكتب وما أقول فلم أنطق بها قط إلا لأعلن امتعاضي منها واعتراضي عليها وعلى جميع المصادر الصناعية التي استحدثها المعاصرون قياسًا على الخليط الدارج من كلمات «اللهجة العربية التركية» في لغة الدواوين، قبل بضعة أجيال.

وزملاؤنا الأفاضل بمجمع اللغة العربية يعرفون كراهتي لهذه الكلمة ويذكرون مناقشتي لمن يقبلونها ولا يتحرجون من استخدامها في الكتابة أو الحديث.

وأذكر أنني توهَّمت أنني سمعتها من زميلنا الكبير الدكتور طه حسين، ولقيته في اليوم التالي فقلت له متسائلًا: أتراك يا دكتور قد غيرت رأيك في «إمكانيات» وما إليها من هذه «التركيات» المستعربات؟

فقال ضاحكًا: كلَّا، لم أغير في إمكانيات ولا في أختها «انطباعات» … ولا أزال أسمع هذه وتلك فلا أستريح إليهما في كتابة ولا حديث.

ودارت المناقشة فترةً غير قصيرة بين الحاضرين من أعضاء لجنة المعجم الكبير فيما يغني عن هذه الكلمة، وهو كثير في اللغة العربية، وأقربه إليها كلمة «الإمكانات» بغير حاجة إلى هذه الياء المزيدة عليها. فضلًا عن كلمات الوسع والطاقة والاحتمال والقدرة وما جرى مجراها ودل على معناها، ولا تلزم فيه مقابلة الحرف للحرف في الترجمة من اللغات الأخرى.

على أنني حمدت هذه الكلمة أخيرًا؛ لأنها وُضعت على لساني في حديث صحفيٍّ منسوبٍ إليَّ، فكانت دليلًا قاطعًا عند من يعرف كراهتي لها على حقيقة هذا الحديث بلفظه ومعناه؛ وحقيقته أنه لا يكون من كتابتي ولا من إملائي، بشهادة هذه «الإمكانيات».

إن «إمكانيات» هذه بالنسبة إلى كاتب هذه السطور توقيع معكوس … فإذا كان توقيعي الصحيح على كلام منسوب إليَّ شاهدًا بصدق هذه النسبة، فإمكانيات هذه هي التوقيع المعكوس الذي ينفيه ويشكك فيه. وإنني لأحمد الله الذي ألهم ناقل الحديث المزعوم أن يدسَّها بين عباراته فيجعلها «تصحيحًا منه فيه» كما أقول في وصف أمثال هذه الأحاديث.

وأحسب أن الأمر ظاهر للكثيرين من قراء ما أكتب بغير حاجة إلى هذا التوقيع المعكوس.

فليس الحديث من كتابتي ولا من إملائي، وإنما هو تلخيص مجمل لبعض آرائي في الكتب وبعض آرائي في المناقشات الشفوية. ولكن أخانا الصحفيَّ قد استقل بفهمه وتعبيره فنقله كما خطر له ولم ينقله كما خطر لي عند كتابته أو المناقشة فيه، ولم يكن في نقده سوء نية ولا أراه قد تعمد التشويه والتبديل، ولكنه خطأ «غير مقصود» وعجلة في النشر غير محمودة. فإذا عاد إلى مثلها فرجائي إليه أحد أمرين: إما توقيعي الصحيح على ما يرويه ويلخصه، وإما هذه «الإمكانيات» يكررها بين سطوره مرتين، أو ما شاء من المرات.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.