نحن قوم نعاني من الكثرة والتكاثر، وما يعقبهما حتمًا من الفقر والجدب، ولكن بالتعليم الرشيد والثقافة تتحول الكثرة إلى قيمة إنسانية رفيعة، إذا ضاقت عنها أوطانها فقد تجِد متسعًا في أي مكان في الأرض. واليوم يصبح التعليم والثقافة من همومنا المُلِحَّة التي لا تغيب عن أذهان المسئولين، واحتلَّا مكانهما المشروع في التوصِيَات الأساسية التي مُهِّدَ بها كدستور لقيام الوزارة الأخيرة. ومن الحق أن نقول إنهما كانا دائمًا ضمن التنمية الشاملة، وإنه اعتُرِف بهما كحق من حقوق المواطن وتمت في ميدانهما إنجازات كبيرة، ولكن التعليم بصفة خاصة تَعَرَّضَ لسلبيات فادحة شملت المدرسة والمدرِّس والتلميذ جميعًا، وخرجت أجيالٌ دون المستوى في العلم والثقافة والتربية. حسن أن نَعِيَ أخيرًا المأساة بكل أبعادها، وأن نركز على الأهداف في صميمها، ونعرف للعقل قيمته، وللعلم أثره، وللثقافة والتربية ثمراتها، وهو ما يعني في النهاية أداء الواجب الكامل نحو الأبناء والوطن والحضارة. علينا منذ الساعة أن نُسرِع بإعداد المدارس الكافية لاستيعاب جميع الناشئة، وهو أقصر الطرق للقضاء على الأمية، ولتخريج المواطن الصالح لتحديات الحياة العصرية، وعلينا أن نُحَوِّلَ مناهج الدراسة من الاستظهار إلى الابتكار لنتهيَّأ للمشاركة الحقيقية في عصر العلم والإبداع، وعلينا أن نهتم بشحن الأجيال بالمبادئ السامية والانتماء القويم والذوق الرفيع معتمِدين على التربية الدينية والقومية والفنية، ولن تضيق الحياة ببشر إذا حازوا هذه الصفات النبيلة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.