وفقًا لبحث جديد، يُمثِّل توخِّي الكمال عامِلًا يزيد من احتمالات الانتحار بدرجةٍ تفوق ما يُعتقَد في الغالب.

ينطوي توخِّي الكمال على درجةٍ عالية من انتقاد الذات، والسعي الدائم لاستيفاء المعايير التي وضعها الآخرون (وهؤلاء عادةً ما يكونون الوالدين أو المعلِّمين)، وعدم الثقة في فاعلية أفعالك.

في حين أن التحلِّي بمقدار معين من توخِّي الكمال أمر مطلوب للتكيف وضروري، إلا أن ذلك حين يتحوَّل إلى هوسٍ، فمن الممكن أن يقود إلى حلقة مفرغة.

والأشخاص الذين يعملون في مِهَن تستدعي درجةً عالية من توخي الكمال — مثل المحامين والمهندسين المعماريين والأطباء — تزداد احتمالات انتحارهم.

يقول البروفيسور جوردون فليت — من جامعة يورك، والذي شارَكَ في الدراسة:

توخي الكمال هو الحاجة إلى أن تكون — أو أن تبدو — كاملًا.

يتَّسم الأشخاص المُتوخُّون للكمال بأنهم أصحاب إنجازات مثابرون ومنظَّمون، ويهتمُّون بالتفاصيل.

ويختلف المُتوخُّون للكمال في سلوكياتهم؛ فبعضهم يسعى إلى إخفاء نواقصه، وآخَرون يحاوِلون إبراز صورةٍ عن كمالهم.

لكنهم يشتركون كلهم في المعايير البالغة الارتفاع التي يضعونها لأنفسهم وللآخرين.

ليس بالصعب أن ترى كيف أن وضع معايير عالية إلى حدِّ الاستحالة لنفسك، من شأنه أن يؤدِّي أحيانًا إلى مشاعر سلبية عند الإخفاق في استيفاء هذه المعايير.

ويستطرد البروفيسور فليت قائلًا:

إننا نعمل على تلخيص بياناتٍ تُظهِر وجودَ روابطَ ثابتة بين توخي الكمال واليأس، ونناقش ضرورةَ وجود منهجية مخصَّصة على مستوى الأفراد تتعرَّف على ازدياد الخطر الذي يُهدِّد مُتوخِّي الكمال.

وجد البحث أن الأشخاص الذين يشعرون بضغط اجتماعي قوي لتحقيق الكمال يكونون أكثرَ عرضةً لخطورة أن تُراوِدَهم أفكارٌ انتحارية (فليت وآخرون، ٢٠١٤).

وفي الوقت نفسه، يَبْرع مُتوخُّو الكمال في إخفاء هذه المشاعر عن الآخَرين؛ فعلى الرغم من كل شيء، فإن اعترافهم بأفكارهم الانتحارية من شأنه التعارُض مع الجزء من شخصيتهم الذي يحرصون على إظهاره للجميع، والذي يتَّسم بتوخي الكمال.

يحبِّذ الأشخاص المُتوخُّون الكمال الاحتفاظَ بقناع من المناعة الهادئة أمام الآخَرين، في حين أنه داخل أعماقهم تكون أفكارهم ومشاعرهم أبعد ما يكون عن الهدوء.

يستكمل البروفسور فليت قائلًا:

علاوة على ذلك، يعاني هؤلاء الأشخاصُ القنوطَ، والألمَ النفسي، وضغوطَ الحياة، والتعميمَ المُفْرط، وشكلًا من توخي الكمال العاطفي الذي يقيِّد الرغبةَ في الإفصاح عن بواعثهم ونواياهم الانتحارية.

ومن المثير للسخرية أنه إذا قرَّرَ هؤلاء الانتحارَ؛ فقد يؤدِّي توخيهم الكمال إلى خطط انتحار بالغة التفصيل والدِّقَّة.

عشر علامات دالَّة على أنك شخصٌ متوخٍّ للكمال

يقدِّم البروفسور فليت هذه العلامات الدالَّة على توخِّي الكمال:

(١) ألَّا تستطيع التوقُّفَ عن التفكير في خطأ ارتكبته.

(٢) أن تكون شخصًا تنافسيًّا إلى حدٍّ بالغ ولا يمكنك تحمُّل أن يكون أداؤك أسوأ من الآخَرين.

(٣) أن ترغب في فعل الشيء «على الوجه الصحيح» أو ألَّا تفعله على الإطلاق.

(٤) أن تُطالِب الآخَرين بتوخي الكمال.

(٥) ألَّا تطلب المساعدةَ إذا كان طلب المساعدة يمكن أن يُعتبَر خطأً أو ضعفًا.

(٦) أن تُصمِّم على أداء مهمة بعينها لوقت طويل، بعدما يَعدلُ آخَرون عن أدائها.

(٧) أن تكون صائدًا للأخطاء؛ حيث يتحتَّم عليك التصحيحُ للآخَرين حين يكونون مخطئين.

(٨) أن تكون واعيًا للغاية بمتطلبات الآخَرين وتوقُّعاتهم.

(٩) أن تشعر ببالغ الخجل إزاء الوقوع في أخطاء أمام الآخَرين.

(١٠) أن تكون قادرًا على ملاحظة أتفه الأخطاء.

A Highly Valued Personality Trait That Sadly Increases the Risk of Suicide by Jeremy Dean. Psyblog. September 26, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.