في يدي الساعة كتابٌ ينبغي أن يُرسَل مع «مخصوص» إلى كل أديب من أدبائنا الجهلاء.

وأدباؤنا الجهلاء هؤلاء طائفةٌ لم تبلغ بعدُ أن تُعَدَّ مع القراء، إلا أن تكون القراءة بمعنى أن تكون فك الخط والنطق بالحروف الأبجدية، ولكنها على هذا تتطاول إلى مقام الحكم فيما يُكتَب وما لا يُكتَب، وما يُحسَب من الأدب وما لا يُحسَب من الأدب، ثم لا تخجل وهي ترفع العقيرة بهذا الادعاء الرقيع.

والكتاب هو أحاديث عن شكسبير.

لم يُطبَع في القرن السابع عشر، أو في القرن الثامن عشر، أو في القرن التاسع عشر، أو في أوائل القرن العشرين …

حاشاه وماشاه …!

بل طُبِع في الشهرين الماضيين في سنة ١٩٥٤، واشتمل على المحاضرات التي أُلقِيتْ أخيرًا على المسرح الذي تُمثَّل عليه روايات شكسبير في مسقط رأسه، ويتسابَق إليه المئات من أقطار البلاد.

وليست الطامة الكبرى — في عُرْف الأدباء الجهلاء — عنوانَ الكتاب أو موعدَ صدوره، بل الطامة الكبرى موضوعاته وآراءُ كُتَّابِهِ في تلقِّي الموضوعات.

وَمَثَلٌ منها يغني عن كثير.

ومثل منها يقول فيه «سترونج» — مدير معهد «مثوين»: إنه يكتب عن شكسبير وعلماء النفسانيات في العصر الحاضر، ولكنه لا يكتب هذا البحث ليمتحن شكسبير بمعيار علم النفس الحديث، وإنما يكتبه ليمتحن علم النفس الحديث بمعيار شكسبير؛ فإن أدب شكسبير قيمة ثقافية جُرِّبت ثلاثة قرون فصدقت التجربة، وأما علم النفس فلا يزال تحت التجربة وسيبقى تحت التجربة إلى زمن بعيد.

وتقرأ البحث فترى حقًّا أن علم النفس يستفيد من معارضته على أقوال الشاعر العظيم.

هذا هو أدب الحياة …

هذا هو الأدب الذي يحيا وتحيا فيه الأفكار قرونًا بعد قرون، وأما الأدب الميت فهو ذاك الذي يتهالك فيربطونه في عجلات الجرارات والكراكات، ليعيش في أذنابها خمس سنوات بعد خمس سنوات.

يموت رديءُ «القولِ» من قبلِ أهلِه

وجَيِّدُه يبقى وإنْ ماتَ قائلُه

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.