في هذه اليومية حساب «شخصي» بيني وبين أصدقائنا القراء على مسائل شتى، لها جانبها العام الذي يبيح لي أن أعرض لها في اليوميات.

إحدى هذه المسائل تتناول أخطاء الأدباء، ويقول صاحب السؤال السيد محمد محمد مرشدي بركات إنه قرأ لبعض النقاد كلامًا يعيب فيه على الخطباء والكتاب أنهم يخطئون أحيانًا، ولكنه يعذر الخطيب؛ لأن وقته لا يتسع للمراجعة وهو يرتجل كلامه، كما يتسع لكاتب المقال ومؤلف الكتاب. ومن أخطاء الكتَّاب أن العقاد يقول في صفحة «٣٤» من كتاب «فلاسفة الحكم»: «ومنهم باريتو وميشل اللذين كتبنا عنهما في هذه الرسالة …»

ومن تلك الأخطاء أن الدكتور طه حسين يقول في صفحة «١٩٤» من كتابه «مرآة الإسلام»: «لننتقل الآن إلى الأصل الثاني من أصول الإسلام وهي السنة …» والصحة: وهو السنة؛ لأن الأصل مذكر.

والذي أوافق الأديب صاحب السؤال عليه أن اجتناب الخطأ واجب على جميع المسئولين عن طبع المقال أو الكتاب، وأنه من الواجب على الناقد أيضًا أن يعرف مكان الخطأ المنتقد من عمل الإملاء أو عمل التصحيح المطبعي أو عمل المراجعة أو عمل السهو العارض لبعض المسئولين أو لهم أجمعين. ويخطئ الناقد إذا حسب على المؤلف أنه يجهل حكم الإعراب لأنه يقول: اللذين، ولم يقل اللذان.

ولست أرى أن التخريج المقبول يضيق «بالأصل هي السنة» في الكلام المنسوب إلى الدكتور طه حسين؛ لأن السنة على أية حال أصل وليست أصلة بتاء التأنيث، وقد يقال — مثلًا: إن المعدة بيت الداء، وإن الحمية رأس الدواء، ويعود القائل فيذكر أن بيت الداء هي المعدة وأن رأس الدواء هي الحمية، بالإشارة إلى المعنى المنطوي في الرأس والبيت، كما يقال: بعض النساء جميلات.

ولا أدري — فيما يرجع إلى كتاب «فلاسفة الحكم» — من المسئول عن وضع اللذين في موضع اللذان؟ فإن لم يكن من سهو الصف أو التصحيح أو المراجعة، فهو على التحقيق أظهر في قواعد النحو من أن يكون جهلًا بقاعدة التثنية بالياء والنون أو بالألف والنون. ويُشكر الناقد إذا اعتبره سهوًا يجتنب على أية حال، ولكنه يعفينا من هذا الشكر إذا أخطأ فحسبه من جهل الكاتب بموضع اللذين أو اللذان!

***

ويعجب الأستاذ إحسان بكر المحرر بجريدة الأهرام؛ لأن صاحب «العبقريات» يكتب عن الجنس ويقدم الأربعين بحثًا جنسيًّا عن الشهوة الجنسية. ويرسل الأستاذ بكر مع خطابه إعلانًا عن كتاب لا نسميه لنعلن عنه، ولكننا نذكر منه أن المعلن يسميه باقة زهور ويطلب من القارئ أن يقدرها؛ لأنها من ينبوع الهند ومن تقديم الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد.

وموضع العجب فيما نرى أن تجوز حيلة هذا الإعلان على الزميل الصحفي، وهو أحق من المخدوعين بأمثال هذه الإعلانات بالشك في حقيقتها، بل بتكذيبها بغير شك في تلك الحقيقة. وربما كانت مراجعة الشرطة إذا كان في تلك البحوث المزعومة ما يحرمه القانون أولى من مراجعتنا والتعجل بتوجيه الملامة إلى كاتب «العبقريات»؛ لأنه يتبذل بقلمه في أمثال هذه المحظورات.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.