هل قدَّمَتْ حكومتنا إلى الحكومة البريطانية مذكرة تطلب فيها الجلاء، وحل مشكلة السودان، وتعديل المعاهدة؟ قال قوم: نعم. وقال قوم: لا. وقال فريق: ويمين الله ما ندري! كما يقول الشاعر القديم.

والظريف الطريف، والغريب العجيب أن الذين قالوا: نعم؛ من الوزراء، وأن الذين قالوا: لا؛ من الوزراء، وأن الذين قالوا: لا ندري؛ من الوزراء!

وفسِّرْ ذلك كما تحب؛ فكل تفسير مباح، وأوِّلْ ذلك كما تشتهي؛ فليس في التأويل جناح! كما يحب مكرم باشا أن يسجع.

لك أن تفسر ذلك تفسيرًا محزنًا، فقد كان ينبغي أن يتفق وزراء مصر جميعًا مع أبناء مصر جميعًا على موقف واحد في هذه المسألة الخطيرة، التي هي مسألة حياة أو موت كما يُقال، ولكنهم لم يتفقوا، بل هم لا يعلمون أمتفقون هم مع الشعب أم مختلفون.

ولك أن تفسر هذا تفسيرًا مضحكًا؛ فمن أوليات الحكم في البلاد الديمقراطية أن يتفق الوزراء فيما بينهم، أو أمام الناس إن أعجزهم الاتفاق حين يخلون إلى أنفسهم.

وظاهر جدًّا أن وزراءنا غير متفقين؛ فبعضهم يقول: إن مذكرة قُدِّمَتْ إلى الحكومة البريطانية بالفعل، وسُجِّلَتْ فيها حقوق مصر تسجيلًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض. وبعضهم يقول: لم تُقدَّم مذكرة، ولا ينبغي أن تُقدَّم مذكرة؛ لأن مصر ليست موظفة عند الإنجليز، ولا هي شاكية إلى الإنجليز، ولا هي ملتمسة الإنصاف من الإنجليز. وبعضهم يقول لدولة صدقي باشا إنه لا يعلم أن مذكرة قُدِّمَتْ!

وإذا وصل الاتفاق بين الوزراء إلى هذا الحد، وإذا ظهر الناس في الصحف الأسبوعية واليومية المؤيدة والمعارضة على أن وزراءنا المؤتلفين المتفقين قد وصلوا من الاختلاف والافتراق إلى حيث يعجزون عن أن يفهم بعضهم بعضًا، وعن أن يطابق حديث بعضهم حديث بعضهم الآخر، فمن حق الناس أن ينظروا إليهم باسِمِين، فإذا أطالوا النظر إليهم استحال ابتسامهم إلى ضحك عالٍ عريض، تتجاوب أصداؤه في أرجاء وادي النيل.

وفي الحق أن أمر وزرائنا لا يخلو من فكاهة رائعة مروعة، وقد نبهت رئيس الوزراء منذ حين إلى أن سفينته جانحة، ولكن رئيس الوزراء لا يحب أن يتنبه، ويظهر أنه يؤثر أن ينتظر حتى يغمره الماء إلى أذنيه، وحتى يقول قائل وزارته، أو يقول هو: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء! فيُقال له: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم. ثم يَحُول بينهما الموج فيكون من المغرقين، ثم يُقال: يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي. ثم يُغاض الماء، ويُقضى الأمر، وتستوي السفينة على جبل المقطم، ويُقال: بعدًا للقوم الظالمين!

لقد كان هذا الأسبوع أسبوع الفكاهة المسلية، والضحك الذي يحيي قلوبًا ويميت قلوبًا أخرى. نشرت صحيفة أسبوعية أن الحكومة قدمت مذكرة إلى الحكومة البريطانية سجلت فيها حقوق مصر، وطالبت فيها بردِّ هذه الحقوق؛ فاضطرب الناس لهذا النبأ بين مُصدِّق يحسن الظن بالحكومة، ومُكذِّب يسيء بها الظن، ومرتاب يضطرب بين التصديق والتكذيب. ولكن الأهرام المحايدة المعتدلة نشرت النبأ؛ فازداد عدد المصدقين، وقلَّ عدد المكذبين، واحتفظ المرتابون بترددهم بين الشك واليقين.

وإذا وزير من الأحرار الدستوريين يتحدث إلى الصحفيين بأن الحكومة لم تُقدِّم مذكرة، وإنما اتصالًا وكلامًا غير مكتوب؛ فيزداد عدد المكذبين، وينقص عدد المصدقين، ويلح المرتابون في التردد بين الشك واليقين، وتضيق الصحف الموالية للحكومة، والصحف المحايدة، ويلح الناس على رئيس الوزراء في أن يقول شيئًا، وتكتب إحدى الصحف الإنجليزية الكبرى أن مصر ليست متعجلة في المطالبة بحقوقها، ثم يُقال إن مجلس الوزراء سيجتمع، وإن اجتماعه سيرد الأمر إلى نصابه، وإن رئيس الوزراء سيجلو عن القصة كل ما شابها من شك، ولبس، وإبهام، وغموض.

وقد اجتمع مجلس الوزراء بالفعل مساء الأربعاء الماضي، اجتمع أربع ساعات كاملة، ثم خرج رئيس الوزراء، وقد أعد بيانه الذي سيمحو به الشك، ويزيل به اللبس، ويمحو به الإبهام، ويجلو به الغموض، وكان الصحفيون ينتظرونه كما ينتظرون غروب الشمس في يوم قائظ طويل من أيام رمضان، ولكنه سقاهم ماءً ملحًا أجاجًا؛ فلم ينقع لهم غلة، ولم يَرْوِ لهم ظمأ، وإنما ردَّهم خاسئين خاسرين. كانوا ينتظرون شيئًا عظيمًا فلم يظفروا بشيء، وأكبر الظن أن الأهرام لم تُطِقْ صبرًا على بيان رئيس الوزراء الذي لم يبين شيئًا فاتصلت بمصدر رسمي، أو اتصل بها مصدر رسمي — وليكن هذا المصدر الرسمي رئيس الوزراء، وليكن زميلًا لرئيس الوزراء — فعِلْمُ هذا عند الأهرام، وسر المهنة يفرض عليها التحفظ، وقد أهدى إليها المصدر الرسمي شرحًا لبيان رئيس الوزراء أزال كل شك، ومحا كل لبس، وجلا كل غموض؛ لأنه صرَّح بأن مذكرة قُدِّمَتْ بالفعل إلى الحكومة البريطانية، وسجلت بالفعل حقوق مصر كاملة كل الكمال، شاملة كل الشمول، واضحة كل الوضوح، وكذلك عدنا إلى حياة الأزهر في العصور القديمة، يضع رئيس الوزراء متنًا قصيرًا مبهمًا، ويشرحه أحد الوزراء — وليكن صاحب المتن — شرحًا واضحًا جليًّا.

ولست أدري أيعرف قراء هذا الجيل أم يجهلون أن المتن والشرح لم يكونا يكفيان في الأزهر؛ فقد كان الشرح محتاجًا إلى حاشية، وكانت الحاشية محتاجة إلى تقرير، وقد ظهر المتن والشرح صباح الخميس، وظهرت الحاشية صباح الجمعة، ثم ظهر التقرير صباح السبت، فرأينا في هذا كله الأعاجيب!

رئيس الوزراء يقول إن الأمة قد عرفت موقف الحكومة من مطالبها القومية، وإنه سيذيع عليها في الوقت المناسب من البيانات ما يُوضِّح لها ما فعلته الحكومة، أو تريد أن تفعله.

ومعنى هذا أن الحكومة لم تُقدِّم مذكرة، ولكن الشارح الرسمي يفسر لنا هذا البيان تفسيرًا آخر، فينبئنا في لفظ صريح بأن المذكرة قد قُدِّمَتْ بالفعل، وهذا الشارح غير معروف. فيقول قائلون إنه رئيس الوزراء نفسه، ويقول آخرون إنه أحد الوزراء السعديين، ولكن المهم هو أن صاحب الحاشية صدقي باشا ينبئنا بأن بعض الوزراء قد أنبأه بأنه لا يعلم شيئًا عن هذه المذكرة.

ويأتي صاحب التقرير مكرم باشا فيقطع بأن المذكرة لم تُكتَب ولم تُقدَّم، وما كان ينبغي أن تُكتَب أو تُقدَّم؛ لأن مصر ليست موظفة عند الإنجليز، ولا شاكية إلى الإنجليز، ولا ملتمسة للإنصاف من الإنجليز.

وإذن؛ فأين نحن؟! أكتبت الوزارة مذكرة أم لم تكتب؟ أقدَّمَت الوزارة هذه المذكرة أم لم تُقدِّمها؟ أنصدق المتن الذي أفضى به رئيس الوزراء إلى الصحفيين، أم نصدق الشرح الذي أهداه المصدر الرسمي إلى الأهرام، أم نصدق الحاشية التي نشرها صدقي باشا في الأهرام، أم نصدق التقرير الذي نشره مكرم باشا في صحيفته، أم نضحك من هذا كله، ومن أولئك جميعًا، ومن هذا السخف الذي يُلهَّى به المصريون في الوقت الذي يجدُّ فيه العالم كله؟!

أقدَّمَت الحكومة مذكرة أم لم تُقدِّمها؟!

وزراؤنا مختلفون، يقول بعضهم: نعم. وهو المصدر الرسمي الذي تحدَّثَ إلى الأهرام، ويقول بعضهم: لا. وهو وزير التجارة، ووزير المالية، ويقول بعضهم: لا ندري! وهو رئيس الوزراء.

ونريد بعد ذلك أن ننظر إلى أمور الحكم في مصر نظرة الجد؟! إنك لرجل مطمئن القلب، فارغ النفس، رضي البال!

والغريب أن وزير الخارجية، وهو المختص، وهو الذي من شأنه أن يكتب المذكرة، ومن شأنه أن يسجل الحقوق ويطالب بها، ومن شأنه أن يقول للناس ما ينبغي أن يُقال لهم، وأن يخفي على الناس ما يحسن أن يُخفى عليهم. الغريب أن وزير الخارجية لم يَقُل شيئًا، لم يكن بين الذين قالوا: نعم. ولا بين الذين قالوا: لا. ولا بين الذين قالوا: لا ندري. ولا يصح أن نشبهه بأبي الهول؛ فقد أصبح أبو الهول ثرثارًا مكثارًا!

ويكفي أن تقرأ كتاب وزير العدل. أيكون وزير خارجيتنا أعقل الوزراء؛ لأنه خرج بالصمت من لا ونعم. كما يقول بشار.

يموت الفتى من عثرة بلسانه

وليس يموت المرء من عثرة الرِّجْل

ويظهر أن وزير خارجيتنا، وهو المختص بأمر هذه المذكرة التي كُتِبَتْ ولم تُكتَب، وقُدِّمَتْ ولم تُقدَّم، وسُجِّلَتْ ولم تُسَجَّل، ووصلت ولم تَصِل؛ يظهر أن وزير خارجيتنا هذا اللبيب الحصيف لا يريد أن يموت من عثرة بلسانه، ولا يريد أن يتأذى من عثرة برجله؛ فهو يؤثر السكوت على الكلام، ويؤثر السكون على الحركة، ويؤثر الهدوء على هذا اللغو الذي لا يجدي ولا يفيد، ولكننا على ذلك لم نتقدم خطوة قصيرة أو طويلة، واسعة أو ضيقة؛ فهل كُتِبَتْ المذكرة أو لم تُكتَبْ؟! وهل قُدِّمَت المذكرة أو لم تُقدَّم؟! وهل يجدُّ وزراؤنا أو يعبثون؟! وهل يعلم وزراؤنا أن العبث جائز في كثير من الأشياء، ولكنه محظور فيما يتصل بحقوق الشعب ومصير الوطن، وهل يُقدِّر الشعب المصري أن حكومته تلهو وتعبث في أوقات اللهو والعبث، وفي غير ما يجوز فيه اللهو والعبث؟!

هذه هي الأسئلة التي يلقيها المصري العاقل على نفسه، وعلى مواطنيه دون أن يظفر من نفسه ومن مواطنيه بجواب؛ لأن شئون الشعب المصري ليست إليه، ولأن مصير الشعب المصري في هذه الأيام ليست بيده، ولأن أمور الشعب المصري قد أُسنِدَت إلى قوم لا يستطيعون أن ينطقوا بلسانه، ولا أن يتحدثوا باسمه، ولا أن يعتزوا بكرامته، ولا أن يركنوا إلى قوته، وإنما هم قوم يريدون الحكم، وقد أُتِيحَ لهم الحكم، ويريدون الاحتفاظ بالحكم، وسيحتفظون بالحكم بشرط ألا يُطالبوا بحقوق مصر جادِّين في المطالبة؛ لأنهم إن فعلوا لم يسمع لهم أحد ولم يؤيدهم أحد، ولأنهم إن فعلوا نحَّوا أنفسهم بأنفسهم عن مناصب الحكم. وأبغض شيء إليهم، وأشق شيء عليهم أن ينحيهم غيرهم عن مناصب الحكم؛ فكيف بهم إذا نحَّوا أنفسهم بأنفسهم عن هذه المناصب؟!

يجب أن يشعر الشعب المصري بأن الحكومة التي تطالب بحقوقه كاملة، وتجاهد في سبيل الظفر بهذه الحقوق، وتضحي في سبيل هذه الحقوق بالمناصب والمنافع، وبأكثر من المناصب والمنافع يجب أن تكون مشتقة من الشعب لا مُسلطة على الشعب، يجب أن تكون مشتقة من الشعب تشعر بشعوره، وتفكر بعقله وتنطق بلسانه، لا مُسلطة على الشعب لتحقيق المآرب والأهواء، وإرضاء العواطف الثائرة والشهوات الجامحة، وشفاء ما في النفوس من أدواء البغض والحقد والانتقام.

يجب أن يعلم الشعب المصري أن هدم الوفد أحب إلى الحكومة القائمة وآثر عندها من الظفر بحقوق مصر؛ لأنها إنما قامت لهدم الوفد، ونهضت بأمور الحكم؛ لتثبت للعالم الداخلي والخارجي أن الوفد محنة لمصر يجب أن تزول، وأن رئيس الوفد خطر على مصر يجب أن يُمحَى.

ينبغي أن يعلم الشعب المصري أن حكومته القائمة تؤثر ألف مرة ومرة أن تظفر بهدم الوفد، ولن تظفر بحقوق مصر، وحسبها أن تقنع من الغنيمة بالإياب، وحسب أعضائها أن يعودوا سالمين موفورين إلى دُورِهم وأنديتهم، لم يصنعوا شيئًا، ولم يبلغوا شيئًا، وإنما راموا ما لا يُرام، وأضاعوا جهدهم في غير غناء، وأنفقوا قُوَّتهم في غير طائل، ثم رُدُّوا إلى ما رُدَّ إليه من الخيبة والإخفاق.

وما أظن أنهم محتاجون إلى دليل على ذلك، فإن احتاجوا إليه فما زال صديقهم الخطير وزميلهم الكبير صدقي باشا حيًّا مستمتعًا بالصحة التي نرجو له منها المزيد، وهو يستطيع أن ينبئهم بالخبر اليقين؛ فقد حاول مرة ومرة أن يهدم الوفد، وحاول مرة ومرة أن يظفر لمصر ببعض الحق، فلم يبلغ من هدم الوفد شيئًا، ولم يظفر من حق مصر بشيء، وهو الآن يحمد الله على أنه قد رُدَّ إلى داره وإلى ناديه سالمًا موفورًا، يؤيد الحكومة القائمة، وينقد الحكومة القائمة، ويلتمس بين النقد والتأييد مخرجًا من هذا الخمول السياسي الذي اضطر إليه فلا يظفر بشيء.

ليذكر رئيس الوزراء، وليذكر مكرم باشا أنهما ذاقا مرارة الاضطهاد من صديقهما الخطير، وزميلهما الكبير، ومؤيدهما العظيم، وناقدهما الحصيف حين كانا يعملان في الوفد، وهما الآن يحاربان الوفد كما كان صدقي باشا يحاربه، ويخاصمان الوفد كما كان صدقي باشا يخاصمه، ويقفان من الإنجليز موقف التردد بين الإقدام والإحجام كما كان صدقي باشا يقف من الإنجليز هذا الموقف، وسيُرَدُّ كل منهما إلى داره وناديه، كما رُدَّ صدقي باشا إلى داره وناديه، وستظفر مصر بحقوقها كاملة على يد الوفد كما ظفرت بمعاهدة ١٩٣٦ على يد الوفد بسبب بسيط جدًّا؛ وهو أن الوفد إذا أراد أن يكتب مذكرة إلى الحكومة الإنجليزية لم يتردد في كتابتها، ولم يتردد في تقديمها، ولم يتردد في المطالبة بتحقيق ما جاء فيها، ولم يُخْفِ على الشعب من هذا كله شيئًا؛ لأنه صورة الشعب يشعر بشعوره، ويفكر بعقله، وينطق بلسانه، يشقى مع الشعب حين يشقى، ويسعد مع الشعب حين يسعد، لا يحكم لينتقم، ولا يتسلط ليستأثر بالأمر، ولا يتخذ السلطان وسيلة إلى شفاء أدواء الحقد والبغض والحسد، ولا إلى إرضاء العواطف الثائرة، والشهوات الجامحة، وإنما يتخذ السلطان وسيلة إلى الإصلاح الاجتماعي، وإلى تحقيق الديمقراطية الصحيحة في أرض الوطن، وإلى كسب الاستقلال الصحيح من الأجنبي.

يستطيع رئيس الوزراء أن يسأل نفسه عن ذلك إذا خلا إليها، ويستطيع مكرم باشا أن يسأل نفسه عن ذلك إذا خلت إليه، ويستطيع الرجلان جميعًا أن يسألا صدقي باشا بين الأحياء، وأن يسألا أرواح الذين انتقلوا إلى رحمة الله من خصوم الوفديين، فلن يجدا إلا جوابًا واحدًا؛ وهو أن محاولة هدم الوفد سخف لأنها محاولة هدم الشعب، وأن الوفد قد نهض ليطالب باستقلال الشعب في أعقاب الحرب الماضية فحقق منه ما حقق، ولا بد له من أن يبلغ الغاية في أعقاب هذه الحرب الأخيرة، وأن يتم ما بدأ، والله — عزَّ وجلَّ — يأبى إلا أن يتم نوره.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.