الثورة أعظم تجربة إنسانية يُمتحن بها شعب يريد الحياة، إنها امتحان لروحه وعقله وإرادته وقدراته على الخلق والإبداع وتحدي الصعاب، والتعامل الحكيم مع النصر والهزيمة والأمل واليأس … وعلى الشعب الذي يريد الحياة ألَّا يهدر تجربة ضخمة لا يستهان بها في مجرى الزمن، أو يتركها تتلاشى في غمار الأخطاء والعقبات.

إنها لم توجد عبثًا، فالعبث لا يخلق ثورات، ولا نتيجة مؤامرة داخلية أو خارجية، فالمؤامرة قد تستغل ما يتهيأ لها من فرص وظروف، ولكنها لا تخلق الأسباب الحقيقية التي تجعل من الثورة ثمرة محتومة. كذلك فالثورة لا ترفع الشعارات من منطلق اللهو أو التضليل، ولكنها وإن تضاربت نوايا بعض رجالها تقيس شعاراتها تلقائيًّا من هواتف الأنفس ونبضات القلوب.

وقد ترتكب أخطاء فادحة، أو تضل سبيلها أحيانًا فتتراكم سلبياتها، بل حتى إيجابياتها قد تتردى بسوء التصرف في العجز والخسران، ولكن شيئًا من ذلك لا يدعو — ولا يمكن أن يدعو — إلى تصفيتها، ولا يجوز أن تمتد الرغبة في عقابها إلى عقاب الشعب وتعتيم مستقبله، وإنما يجب أن يحفزنا إلى معالجة السلبيات واستيعاب الدروس وتصحيح المسار، واستنقاذ المكاسب من براثن سوء الحظ والتقدير، ثم دفع العجلة بكل قوة لخلق مجتمع معاصر عادل يقوم على التضامن والوحدة الوطنية والحرية والعلم والإيمان، في كنف المظلة الوارفة لاحترام حقوق الإنسان.

فليعترف كل مصري بتلك الثورة كوثبة تاريخية ستظل رمزًا يشير إلى تطلعه إلى التحرر من الاستعمار والقهر والظلم، والرغبة الأصيلة في معايشة العصر في أنواره ومعجزاته.

ولنؤيد من قلوبنا من يندبهم التاريخ لتصفية الأخطاء، وبعث الإيجابيات وتجديد الهمم، ورد الاعتبار والحقوق لشعب مصر الخالد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.