يجب أن يكون للحزب دورٌ في التنمية الشاملة يتجاوز تَبِعَاتِهِ كقوة معارضة. أجل، فالحكومة هي واضعة الخطة، وهي المهيمنة على تنفيذها، ولكن التنمية كالجوِّ لا يُفْلِت من التفاعل معه فرد أو جماعة، فالناس هم الأيدي المنفذة لها، والأعين الساهرة عليها، وهم المنتفعون بها في شتى صورها الزراعية والصناعية والتعليمية والثقافية والصحية … إلخ.

إنها نشاط شامل أكبر من أن تختص به هيئة، ويجب أن يكون لكل فرد فيه دور يتحدد من موقعه كمنتج أو مستهلك. ومن هنا تجيء أهمية الدعاية لها والتربية الخاصة بها، والدولة تقوم بواجبها في هذه الناحية في مجالها، ويجب أن يؤديها الحزب كذلك في مجاله وبين رجاله وشبابه؛ عليه أن يدعو القادرين من المنتمين إليه إلى إنشاء المشروعات الاستثمارية المنتجة في نطاق الخطة، وأن يدعو غيرهم إلى الادخار في القنوات التي تصبُّ فيها، كما عليه أن يدعو قاعدته إلى الانضباط في الاستهلاك، وإلى تشجيع الإنتاج الوطني وإيثاره على غيره. وللحزب الوطني نشاط معروف في هذا الميدان، كذلك قد اتَّجَهَ الوفد منذ بدء حياته الجديدة إلى إنشاء مصرف تنمية للمعوقين. وما أجدره أن يوسع نشاطه في هذا المجال من أجل الحاضر والمستقبل! وأخيرًا وليس آخرًا من أجل الحضارة والتقدم.

أود ألا يَقْنَعَ الوفد بالمعارضة مؤجلًا الخير لأي سبب وبأي عذر. وقديمًا لم يتهيأ الحكم للوفد إلا حوالي ست سنوات متفرقة أدى فيها لوطنه خدمات جليلة لا تُنْسَى، ولكنها تعتبر مآثر ثانوية إذا قيست إلى أثره الدائم كمدرسة للوطنية والديمقراطية دأبت على بَثِّ روحها المبدع الخلاق بين الجموع. وما نطالبه اليوم إلا بمواصلة عمله القديم؛ أن يكون مصدر إشعاع للحرية، والوحدة الوطنية، والخلق والإبداع في مجال الخير، وبين الجموع في الشارع والقرية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.