العدالة الاجتماعية هي معاملة يلتزم بها المجتمع نحو بنيه على اختلاف ألوانهم وعقائدهم ومراتبهم، وهدفها الأخير أن تَهَبَ للناس حقوقهم التي لا تتحقَّق إنسانيتهم إلا بها، مثل المأوى والصحة والتعليم والثقافة والعمل والأمن والأمان وحرية الرأي والعقيدة، وسائر الحقوق البشرية في جوٍّ من المساواة وتكافؤ الفرص. وقد يعجز المجتمع في مرحلةٍ من مراحله عن توفير حقٍّ من هذه الحقوق، أو عن منحها بدرجة واحدة، غير أن أساس معاملته يجب أن يكون العدل المطلق في جميع الأحوال.

ولعل العدوَّ الأكبر لهذه العدالة هو «الامتيازات» قبلية كانت أو أسرية، أو طبقية، أو مالية، أو دينية؛ ففي المجتمع العادل يجب أن تتكافأ الفرص، وينفسح المجال أمام المواهب والاستعدادات؛ ليحتلَّ كل فرد موقعه الذي تؤهِّله له قدرته ومزاياه العقلية والأخلاقية دون أيِّ تحيُّز أو جور.

وقد يؤدِّي الاجتهاد الحر العادل بالبعض إلى الثراء الحلال؛ فيحق له أن يستمتع بالحياة على نحو لا يتهيأ للآخرين، ولكن لا يجوز أن يتخذ من ماله سبيلًا إلى استغلال الغير، أو الإضرار بهم، أو هضم حقٍّ من حقوقهم؛ من أجل ذلك فالعدالة الاجتماعية لا تتحقق إلا بشروط:

الأول: الديمقراطية، باعتبارها ضمانَ الحقوق القانونية والسياسية والشخصية.الثاني: تدخُّل الدولة لحماية من لا يملكون ممن يملكون، وضمان الخدمات الضرورية، وتهيئة الجو الصالح للخلق والإبداع.الثالث: التخطيط للعمل والإنتاج؛ لتتحقق الوفرة، ولتصبح المساواة مساواةً في الإشباع، لا مساواة في الحرمان.

وإنها لشروط تمثِّل الحد الأدنى كي يستحقَّ المجتمع أن يوصف بأنه مجتمع إنساني ذو قيم إنسانية.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.