علينا أن نفرق بين الطائفية والفتنة الطائفية. الفتنة ترجمة أخيرة للشعور الطائفي المنحرف، تتجلى في صورة محسوسة كريهة، أما الطائفية فهي طغيان الانتماء الخاص على الانتماء الوطني العام لأسباب شتى تجمعها صفات مشتركة، مثل التعصب والظلم والجهل والأنانية، ولولا الطائفية ما اشتعلت فتنة، وإن توفرت الأسباب المباشرة، على حين أنه مع الطائفية تندلع الفتنة لأوهى الأسباب ولغير ما سبب. ونحن نأمل أن تتحرى لجنة الوحدة القومية عن الأسباب الحقيقية؛ إذ إنه لا علاج ناجع بلا تشخيص صادق. وليتها تعتمد على أقرب السبل وأضمنها، وهو الرجوع إلى الناس أنفسهم ولو باستعمال استمارات الاستخبارات الشائعة في البحوث الميدانية، مع الاستماع إلى أهل الرأي في الفريقين، ونحن لا نبدأ من صفر، ولكنَّ وراءنا تاريخًا طويلًا حافلًا بالتضامن والوحدة والوطنية، ممَّا ييسر الكشف عن الأعراض الطارئة. ولن يضيع وقت وهو يبذل في سبيل الوحدة الوطنية، ولن يعتبر الجهد المكرَّس له إضافيًّا بالنسبة لأعبائنا العامة؛ لأنه ما من فساد يصيب الوحدة إلا نتيجة لفساد تسلل من قبلُ إلى حياتنا السياسية أو الاجتماعية أو الأخلاقية، فلن تعدو مهمة اللجنة في النهاية أن تكون مهمة إصلاح للمجتمع والحياة في مصر.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.