نحن نُولَد مصريين … تلتصق بأرواحنا وأجسادنا هذه الصفة حال نخرج من الأرحام فتمس جلودنا الأرض، بل هي تُوجَد قبل ذلك في أصلاب الآباء والأجداد؛ فنحن نُولَد مصريين، وفي معبر الحياة ننمو ونكتسب صفات جديدة، نتفق في بعضها ونختلف في البعض الآخر، نكتسبها على سُبُل التلقين والتربية والمعايشة والثقافة والمصالح، فتتعدَّد المذاهب والعقائد والأذواق والرؤى، ولكننا نظلُّ مصريين. وقد يشتدُّ الاختلاف والتناقض حتى ليُنْكِر الأخ أخاه، ويصارع الصاحب صاحبه، ويخاصم الجار جاره، ونفترق في الواقع والحلم ومضمون اليوم والغد والداء والدواء، وحتى في الألفاظ والمعاني، ولكننا نظل مصريين. وربما تطرَّفْنا في الموقف، وغالينا في القول، واحتدمنا في الانفعال، وانحرفنا في السلوك، ولكننا نظَلُّ برغم ذلك كله مصريين. إنها ليست مجرد صفة، إنها في الحقيقة حياة ومأوى وملاذ وبداية ونهاية، إنها السفينة التي تحمل الجميع وتمضي بهم على السراء والضراء. ومن حقنا أن نختلف؛ فالاختلاف طبيعة الحياة، ورمز الحرية والإبداع، ومن حقنا أن نتجادل وأن نتنافس، وأن يطمح كل فريق إلى تحقيق رؤياه، ولكن من حقنا وواجبنا أن نتذكَّر الأصل، أن نتذكر القاعدة، أن نتذكر السفينة؛ فكلُّ شيء جائزٌ إلا أن تغرق السفينة أو تتعثَّر في الانطلاق.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.