مضى زمن طويل ونحن لا نعرف من التحديات إلا النوع البشري منها، أعني ذلك النوع الذي يُعد الإنسان مسئولًا عنه، مثل الغزو والاستعمار والاستبداد والتأخر الحضاري. حقًّا نعلم من التاريخ أن التحديات الأولى التي صادفت الإنسان كانت طبيعية، مثل تغيُّر الأجواء والعواصف والوحوش وما شابه ذلك، ولكن الإنسان عرف كيف يتوافق مع أغلبها من خلال تقدمه الحضاري، فلم يعد يشغله ويستقطب اهتمامه إلَّا التحديات التي أسميتها بالبشرية، ولكن الحضارة الحديثة نفسها أصبحت تحذرنا من التحديات الطبيعية، وتنبهنا إلى خطورة عواقبها، فقد تقضي على الحضارة أو توقف تطورها، وقد تهلك البشرية نفسها فتمسي في خبر كان.

وإذا أردنا أن نصنف التحديات تبعًا لمَنْشَئها قلنا: منها ما هو طبيعي بحت كالزلزال والبراكين والأعاصير والفيضانات وبعض الأمراض الخطيرة، ومنها تحديات طبيعية أيضًا، ولكنها من أصل بشري، أي نتيجة للحضارة نفسها؛ لانهماك الإنسان في صراع الحياة انهماكًا أنساه عواقب الكثير من تصرفاته، مثل فتحة الأوزون والتلوث والجفاف وما يعقب ذلك من أوبئة ومجاعات.

هذه وتلك ذات عواقب شديدة الخطورة على الإنسان، بل على الحياة بصفة عامة، مما يحدثونك عن نتائجها من كوارث مخيفة، منها الهلاك الشامل للنباتات، وقد يمتد الهلاك للأحياء جميعًا من نبات وحيوان وإنسان، وقد تغرق مدن وسواحل، وقد تختفي أجزاء لا يستهان بها من القارات.

وطبعًا نحن مطالبون — كسائر البشر — باتخاذ جميع الإجراءات لمنع الإضرار بالبيئة وإفسادها، ودفعها لمقابلة الشر بمثله، بل لعلنا نتخذ الخطوات الأولى في ذلك السبيل الذي لا مفر من السير فيه بقوة وثبات.

ولكن إلى جانب ذلك يجب أن نستعد لمواجهة أي كارثة، حتى لا نؤخذ على غرة كما حدث لنا مع الزلزال الأخير ذي التوابع، يجب أن يكون لنا مركز دائم للمقاومة لدراسة جميع احتمالات وقوع الكوارث، وأن يكون لدينا تخطيط شامل واستعدادات احتياطية، وقوى من الأجهزة والبشر.

إنه قدر الإنسان أن يعيش في مواجهة التحديات، وأن يخلق ثقافته وحضارته من خلال ذلك.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.