كيف نعايش العالم الجديد؟

إنه عالم جديد حقًّا مهما يكن مضمونه. بعد زوال الاتحاد السوفيتي تلاشت صورة قديمة لتحل محلها صورة جديدة. يقول قادة العالم الجديد إنه يقوم على الشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان، على حين يعتقد بعض المخضرمين أن العالم القديم ما زال قائمًا في أهدافه، ولكنه يفصح عنها بأسلوب إنساني جديد.

وأُعاوِد السؤال: كيف نُعايِش هذا العالم؟

علينا أن نُصَدِّق كلمات الخير، فهي عهد والتزام، وألا نتخلى عنها حتى تسفر عن حقيقتها أن تكون لها حقيقة أخرى، هذا خير من المبادرة بسوء الظن الذي لن يَجُرَّ علينا إلا التورُّط في الأخطاء والمشاكل. ومن حُسْن الحظ أن سياسة العالم الجديد لا تُطالِب الأمم النامية إلا بالديمقراطية والسلام والتنمية واحترام حقوق الإنسان، وجميعها أهداف طالما تطلَّعْنا إليها بدون توجيه أو إملاء، وإنه لمن حُسْن الحظ حقًّا ألا تتناقض مع مصلحة الأقوياء في العالم الجديد، وقد يحد ذلك من دورنا السياسي والعسكري، ولكن لا عقبة يمكن أن تُعرقل تقدُّمَنا في مجالات الحضارة الأخرى، مثل العلم والثقافة، وهي الأهم والأبقى.

وعلينا أيضًا أن نُوَسِّع من نظرتنا إلى العالم، وألا يغيب عن بالنا أنه يجمع بين كبار وصغار، وأن مسئولية كل فريق يجب أن تتناسب مع حجمه وعطائه.

ولكن كيف يكون الحال لو تمخَّضَ الكلام الجميل عن وجه قبيح؟

حقًّا؛ نحن لا نملك القوة الرادعة، ولكننا نملك الإرادة والعزيمة والرغبة في الحياة الكريمة واحترام المبادئ الإنسانية، ونستطيع أن نتكتَّل فنكون قوة، ونمارس مقاومة سلبية لا يُستهان بها، وقد كنا جميعًا مستعمرات — أو في حكم المستعمرات — وكنا بلا قوة مادية، ولكننا انتصرنا على أصحاب القوة والحَوْل، وفُزْنا بالحرية والاستقلال.

غير أني أعترف بأني ما زلت متفائلًا ومؤملًا خيرًا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.