تضم شبكة الإنترنت أدوات ومنصات؛ الأدوات عادةً أشياء بسيطة تساعدك على أداء مهمة معينة، فهي تفيدك بإمكاناتها عندما تحتاج إليها، وفيما عدا ذلك فإنها لا تكاد تتدخل في حياتك، إنها أشبه بمكبرات القدرة لمن يستخدمونها. أما المنصات فتتسم بمزيد من التعقيد؛ فهي قد تساعدك في أداء بعض المهام التي تساعدك الأدوات في أدائها، لكن أثناء تقديم هذه المساعدة ترغمك على التورط في منظومة أكبر؛ منظومة من تصميم شخص آخر. قلَّما تدرك تمامًا ممَّ تتكون المنظومة، أو ما أغراضها، أو كيف ستتطور في المستقبل. لا تحتوي الأدوات أسرارًا، بينما تحفل المنصات بالأسرار. الواقع أنك تستخدم الأداة، بينما تستخدمك المنصة.

إن أداة «آر إس إس» أداة مفيدة؛ فهي تقدم لك طريقة مبسطة لصياغة محتوى شبكة الإنترنت وترشيحه بما يناسب احتياجاتك، إنها تُقرضك طاقتها عندما تحتاج إليها دون أن تفرض عليك مزيدًا من التورط. ويُحسب لمصمِّميها أنهم جعلوا من بساطتها سمة رئيسية؛ إذ كانوا يعملون كصانعي أدوات، وهو الأسلوب الذي كان يتبعه المبرمجون ومطورو تطبيقات الويب منذ عقد مضى، وذلك قبل ظهور مُنشئي المنصات بمنظوماتهم.

كانت «جوجل» صانع أدوات فيما مضى، لكنها الآن منشئ منصات، مثلها مثل «فيسبوك»، و«أبل»، و«مايكروسوفت»، و«تويتر»، وغيرها. وهكذا تقضي «جوجل» رسميًّا على تطبيق «قارئ جوجل» الشهير الذي يُستخدم في قراءة خلاصات «آر إس إس»، وهي خطوة كانت متوقعة منذ إنشاء منصة «جوجل بلس». تشكل الأدوات تهديدًا للمنصات؛ لأنها تتيح لمستخدميها سبلًا لتلافي استخدام المنصات؛ فإذا كانت لديك مجموعة جيدة من الأدوات، فلن تكون في حاجة إلى استخدام منصة مزعجة. إذا كانت أداة «آر إس إس» تفي باحتياجاتك، فسيقل احتمال إنشائك حسابًا في منصات «جوجل بلس» أو «تويتر» أو «فيسبوك». على أقل تقدير، تتيح لك الأداة فرصة الاختيار، وتمنحك حرية الإرادة.

بات مصير أداة «آر إس إس» — مثلها مثل غيرها من أدوات الويب، بل وأدوات الحواسب الشخصية الأخرى — الفشل؛ والفشل لا يعني بالضرورة الاندثار التام، بل يعني التهميش والإبعاد عن دائرة الضوء غالبًا. ذكر أورس هيلتسله، المهندس بجوجل وقت الإعلان عن نية الشركة التخلص من تطبيق «قارئ جوجل» أثناء إحدى عمليات التنظيف الشامل التي تقوم بها: «إننا نعيش في بيئة حاسوبية من نوع جديد.» وهو محقٌّ في ذلك؛ فقد اختفت بيئة الأدوات وحلت محلها بيئة المنصات. لتعتبرْ نفسك متورطًا الآن إذنْ.

Tools, platforms, and Google Reader by Nicholas Carr. Rough Type. March 14, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.