الحق معك …

والخطاب هنا موجه إلى زميلنا الأستاذ «علي أمين» حيث قال في فكرته أمس إنهم يتحدثون عن حياة الإنسان على الأرض ألف سنة، ثم قال كأنه يصرخ ليهرب من أناس يهمون بالقبض عليه: «إنني لا أتمنى أن أعيش ألف سنة … إن حياة الإنسان ليست بعدد السنين …»

لك حق يا أستاذ علي!

ألف سنة؟

ألف سنة في حياة تجتمع أحسن ساعاتها في سنة واحدة على أكبر تقدير بعد تلفيقها من ساعة هنا ولحظة هناك، ووهم لم يحصل قط، وأوهام نزعم أنها حصلت ولا نقسم اليمين!

ألف سنة على الأرض في حياة يُطيقها الروحاني على أمل الفناء بعدها في الحظيرة السماوية، ويتطلع المادي إلى أمل وراءها فلا ينتهي بها إلى مصير أشرف من مصير الأتربة الذرية!

لقد كانت أمنية من أمنيات القرن الثامن عشر أو كانت «نظرية» علمية من نظريات الزمن الذي سموه بعصر العلم والنور.

وكان العالم الذي «نظر» تلك النظرية في سنة ١٧٧٨ — جون هنتر — ظريفًا حين خفَّف هذه البشارة بتوزيع «الألف السنة» على فترات تنقضي بين الثلاجة وظهر الأرض، فيحفظ الجسد، بعد الخمسين، مائة سنة أو مائتين «مثلجًا» مصونًا، ثم يعاد بالتسخين والتحريك فيتقلَّب في الدنيا الجديدة عشر سنين أو عشرين سنة، ثم يتركها باختياره ليعود إلى «الثلاجة» قرنًا آخر أو قرنين.

ولكن صاحبنا لم يُفلح في حفظ سمكة واحدة من سمكاته العزيزة التي كان يربيها ويولدها ويتعهدها لتطبيق هذه التجربة عليها.

ومات قبل أن يدخل الثلاجة مرة واحدة، وقبل أن يوصي بدخولها على أمل وثيق أو ضعيف.

وكان الطبيب أو المتطبب الألعبان بارقلس Paracelsus قبله بقرنين يبيع إكسير الخلود بالألوف المؤلفة، ثم يعلن عن بضاعته أخيرًا شرَّ إعلان بوفاته قبل الخامسة والخمسين.

واليوم لا نعرف عالمًا موثوقًا به يقدر للإنسان عمرًا يزيد على مائة وخمسين سنة!

خير كثير!

ولعل الأستاذ علي أمين يوافقنا على أنه خير كثير قابل للتبرع منه بعشرات السنين لو كان إلى التبرع بسنوات الحياة سبيل!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.