قيل: إن مصر أم العجائب … من عجائبها أنها تَنُوء بكثرة السكان وفي الوقت نفسه تُعَاني من قلة اليد العاملة … وشبيه بذلك ما جرى على مصدر رزقها، وهو الأرض الزراعية؛ فهي ضيِّقة محصورة لا تَفِي بتغذية نصف أبنائها، ولكنها في الوقت نفسه أهدرت منها في البناء والتجريف مليونًا من الأفدنة … حوادث لا يقبلها العقل، ولا تَصْدُرُ عن عقل، فماذا نقول في هذه الأمة؟

ولنخصَّ بحديثنا اليوم تناقض الكثرة والقلة؛ كثرة السكان وقلة اليد العاملة … نحن أمة محدودة الموارد، ولن يتغيَّر وضعنا تغيرًا جذريًّا إلا بغزوة علمية خارقة للصحراء أو لباطن الأرض. أما الآن فالقوة البشرية هي الثروة الحقيقية التي نملكها … ولكن البشر من ناحية العدد والكم، وليسوا قوةً ولا ثروة، بل لعلهم عبءٌ وهمٌّ وفقر وتأخٌّر. أما بحُسن الإعداد والتربية والتعليم والثقافة فيصبحون قوةً وثروة، تعتمد عليهم التنمية الشاملة في الداخل، ويصلحون للتصدير، فينفعون وينتفعون. وما من صاحب حرفة أو مهنة إلا يجد مكانًا يرحِّب به فوق سطح الأرض، أو لا يضيق به كما يضيق بغيره ممن لم يؤتوا حظًّا من علمٍ أو تدريب.

فلنوجِّهْ إلى ثروتنا الحقيقية العناية التي تستحقُّها، والتي لن تتهيأ لنا حياة كريمة إلا بها. يجب أن تستوعب مدارسنا الابتدائية كلَّ طفل، يجب أن يقتصر الالتحاق بالجامعات على ذوي الاستعداد للتخصصات الرفيعة والقيادات العليا، وبين الطرفين نستوفي احتياجاتنا من الحِرَفِ والمهارات الزراعية والصناعية والفنية. هذا الإعداد يجب أن يكون شاملًا وجامعًا وعلى أحدث المناهج المعاصرة لتخريج خير العقول والأيدي … هذه هي ثروتنا الحقيقية، وهي أملنا الباقي اليوم وغدًا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.