الصراع على الحكم حركة اجتماعية طبيعية، وفي موجاته المتلاطمة تجد المؤشر الذي يومئ إلى لون الحضارة التي تريد أن تَسُودَ في عصر من العصور.

وليس من المتعذِّر معرفة اتِّجاه المؤشر لمن يتابع الأحداث بإدراك سليم. فإن تكن الديمقراطية راسخة الدعائم فما عليك إلا أن توازن بين الأحزاب القائمة، أو أن تلجأ إلى جس نبض الرأي العام بالوسائل الاستخبارية المعروفة، وإن تكن الديمقراطية مقيَّدة بحدود أو شبه ملغاة، أو ملغاة تمامًا، فما عليك إلا أن تلقي نظرة شاملة على المجتمع تمسح بها مؤسساته وتجمُّعاته وسجونه ومعتقلاته، حتى تظفر بقرائن تلقي ضوءًا على المستقبل القريب أو البعيد.

ومن السذاجة علميًّا وتاريخيًّا أن نعتقد أن تجاهل الخَصم كافٍ لمحوه من الوجود أو اقتلاعه من النفوس، بل لعله غير كافٍ لتأجيل نصره طويلًا إذا كان يدعو لمَلء فراغ لم يُمْلَأْ أو لتحقيق هدف ضروري لا يتحقق بوسيلة أخرى.

ولعل خير الوسائل وأحكمها في الصراع الحضاري من هذا النوع هو أن تهتدي إلى مركز قوة فعال يمكنه بقوته الذاتية أن يملأ الفراغ، ويحقق الهدف، ويستقطب القلوب في ظل الحرية الكاملة والاحترام الواجب لحقوق الإنسان، ثم تعتمد عليه في خوض المعركة، وأن تعتمد في كسب المعركة لا على المناقشة والدعاية وحسن التنظيم وحدها، ولكن على القدوة الصالحة، والعمل الرشيد، والعطاء المثمر، بذلك لا تكسب المعركة وحدها، ولكن تكسب أيضًا الحضارة وشهادة التاريخ.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.