… درجت بعض كتب التاريخ والجغرافية على تسمية بلدي «ليبيا» باسم «لوبيا»، مخالفة بذلك الاستعمال الشائع لها كتابة ونطقًا. وقد ظهر في ليبيا في السنوات الأخيرة ما يؤيد هذا الاتجاه في كتاب لمؤلف ليبي بعنوان «لوبيا»، مستندًا إلى بعض المصادر العربية والأجنبية، في الوقت الذي دافع فيه بعض المؤرخين الليبيين عن التسمية الشائعة وعدُّوا غيرها مجافيًا للصواب، فأي التسميتين أصوب …؟

محمد عبد السلام التريكي، دار العلوم، القاهرة

يرجع هذا الخلاف إلى نطق حرف الواي Y باللغة الإغريقية؛ فإنها تنطق قريبًا من نطق اﻟ U بالإنجليزية أو قريبًا من الواو المكسورة أو من الياء تتبعها الواو في لغتنا العربية.

وأقرب نطق لكلمة Lybia على الصواب عند نقلها إلى العربية هو «ليوبيا» بياء غير مشبعة وواو بعدها غير ممدودة، وكذلك تنطق Syria إذا نقلت إلى الحروف العربية.

ومع السرعة وكثرة التداوُل أسقط بعضهم الواو كما في «ليبيا» وأسقط بعضهم الياء كما في سورية، ويحدث هذا عند التباس الياء بالواو في المبني للمجهول بلغتنا العربية، فالشائع أن يقال «بيع» للبناء على المجهول من «باع» ولكن «بوع» لغة واردة في هذا الصيغة كما في قول القائل: «ليت شبابًا بوع فاشتريت.»

وقد حدث لاسم بلدتنا أسوان تحريف على هذا النحو؛ لأنها كانت تُكتب قديمًا Syne وتُنطق قريبًا من «سيونيه» وهكذا ينطقها إخواننا النوبيون إلى يومنا هذا جريًا على المتواتر من نطقها القديم، ولكن الشائع في نطقها اليوم «أسوان» ويخطئ كثيرون فيكتبونها «أصوان» كما كُتِبَتْ على رصيف المحطة … لظنهم أنها مأخوذة من الصوان …

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.