يطل على القاهرة من شاهق، كأنه رسول مجدها القديم.

على صخوره العابسة، وعلى رماله الصفراء كتب الدهر بمخالبه السوداء تاريخَ مصر.

مهشم الجبهة، مغمض العينين، يلتحف السكون والجلال.

هو تمثال الحقيقة، حلوة كانت أو مُرة.

منه عرفنا مجد مصر القديم، ومن بابه نسمع أنَّاتها المتتابعة.

عاري الجسد، أسمر اللون، يحمل في صدره آلام الأيام.

لم يضِق صدرُه بالمصائب، ولم تذرِف محاجِرُه دموع اللَّأواء.

ثابت الجأش، لم يتحوَّل عن مكانه القديم، ولم تسِل بعدُ دماؤه الحمراء.

***

في سفحه تشعر النفس بالهيبة والحزن.

هناك تذهب الأم الثاكل لتندب أولادها.

وهناك يذهب العاشق ليبكي عشيقته.

وهناك يجلس الشاعر على صخر أصمَّ يذكر مجد بلاده الضائع.

***

عليه مسحة من الجمال لا يعرفها إلا كل فنيٍّ.

منه تستمد أنفس المجاهدين قوة هائلة.

ومنه ينبثق على مصر في جُنح الليل شعاع الأمل.

هو كتاب الوطنية.

على صفحته الأولى كُتِبَت الحقيقة من ذهب: مصر للمصريين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.