في اعتقادي أنه لا يوجد تردد عن إدانة غزو الكويت لدى فرد من شعوب الأمة العربية، حتى شعب العراق لا أستثنيه من ذلك الإجماع؛ فالغزو جريمة جاهلية تقطع بأن التربية الإسلامية على مدى ما يقرب من خمسة عشر قرنًا لم تَكْفِ لتطهير بعض النفوس من أدران العنجهية القَبَلية، بالإضافة إلى تناقضها الصارخ مع روح العصر وتوجُّهه.

ولكن هناك نغمةً غريبةً بدأت تعزف — نتيجة لذلك — على أوتار اليأس … اليأس من العروبة والوحدة والتعاون، واعتبارها أَضْغَاث أحلام، وسحابات أوهام، وأشباح ليل بهيم. هذه خطيئة أخرى لا تقلُّ في ضلالها وسوء عاقبتها عن جريمة الغزو نفسها.

انظروا إلى الوحدة الأوروبية وكيف تتمُّ في صبر وأناة، وخُطوةً بعد خُطوة، بعد قرون من التمزق والأحقاد والحروب، وملايين الضحايا من الأنفس، وجبال من أطلال المدن والقرى!

الوحدة العربية رسالة مستوحاة من الواقع، تُحَتِّمُها المطالب، ويقتضيها الوجود، ويكرِّسها تحقيق الذات في العالم الحديث، وما يشترطه من تضامن في الفكر والعقول والأموال لتحقيق أهداف اليوم والغد.

لقد ارتُكِبت جريمة نكراء برغم إرادتنا، وقد تُرْتَكَبُ جريمة أخرى، ولكننا لن نتخلَّى عن هدفنا الأسمى، ولن نتهاون في تحقيقه بكل وسيلة ومن أي سبيل، وإنِ اقتصرت البداية على نواة مؤمنة، لا كحِلْفٍ ضد أحد، ولكن كدعوة مفتوحة ودائمة لكل من يلبِّي النداء عن صدق وإيمان.

قد يكون الطريق طويلًا، شائكًا، كثير العثرات، وقد تُكَدِّرُ جَوَّهُ بين الحين والحين نعراتٌ جاهلية، أو نوازع جنونية، ولكن علينا أن نتصدَّى لأي انحراف بالتضامن والعقل والحكمة والحزم. علينا أن نصحِّح الأخطاء، ونضمِّد الجراح، ونؤيِّد الحق والعدل، ولكن لا سبيل إلى التراجع أو اليأس أو الهزيمة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.