أظهرت دراسات حديثة أن الشعور بالملل يمكن أن يولِّد الإبداع لدى الناس، وهذا يعود في جزءٍ منه إلى رغبتهم في الهروب من الشعور بالملل؛ ذلك الشعور الرهيب المحبط الذي لا طائل من ورائه.

ومن الممكن أن ينطبق هذا الاكتشاف على العمل أيضًا.

ففي تجربةٍ قام بها علماء النفس في جامعة سنترال لانكشير، طُلب من عددٍ من المشاركين نسْخ أرقامٍ من دفتر الهاتف لمدة ١٥ دقيقة، في حين انخرط مشاركون آخرون مباشرةً في إحدى المهام الإبداعية المقنَّنة (مان آند كادمان، ٢٠١٣).

ثم طُلب من المجموعتين الإتيان بأكبر عدد ممكن من الاستخدامات المختلفة لأكواب مصنوعة من البوليستيرين.

وجاءت المجموعة التي كانت تشعر بالملل بأكبر عدد من الاستخدامات.

تعلق الدكتورة ساندي مان، أحد أفراد فريق الدراسة، بالقول:

لطالما اعتُبِر الشعور بالملل في العمل شيئًا ينبغي التخلُّص منه، لكن ربما يتعيَّن علينا تبنِّيه كي نعزز من قدرتنا الإبداعية.

ما نرغب في فعله في الخطوة التالية هو رؤية النتائج العملية لهذا الاكتشاف.

هل يصبح الأشخاص الذين يشعرون بالملل في جانبٍ معينٍ من عملهم أكثر إبداعًا في جوانبَ أخرى من هذا العمل، أم أنهم يعودون إلى منازلهم ويكتبون روايات؟

واكتشفوا في دراسةٍ تاليةٍ انخفاضَ مستوى الإبداع عندما لم تُتَحْ للأشخاص الذين كانوا يشعرون بالملل فرصةُ الاستغراق في أحلام اليقظة.

الهدف من الملل

على الرغم من أننا نميل إلى اعتبار الملل شيئًا يقود حتمًا لمشكلاتٍ من قبيل معاقرة الخمر أو لعب القمار أو إظهار سلوكٍ معادٍ للمجتمع، فإن هذا البحث يقدم احتمالات مختلفة.

إن الشعور بالملل لَهُوَ علامة أقوى من أي علامة أخرى في الدلالة على أننا عالقون في سلوكٍ رتيب، وأننا في حاجة إلى البحث عن أهداف جديدة.

وفي الدراسة المذكورة أعلاه، قاد هذا البحث المشاركين إلى أفكار جديدة.

عادةً سيفعل الناس أي شيء لتجنُّب الشعور بالملل؛ لأنه تجربة منفِّرة.

أما الأشخاص المبدعون، مثل الكُتاب، فيتحدثون أحيانًا عن سعيهم إلى الشعور بالملل.

إليكم ما قاله الكاتب الكوميدي جراهام لينهان عن الملل في حديثٍ لصحيفة ذا جارديان:

أُضطَرُّ إلى استخدام كافة البرامج التي تقطع الإنترنت وتجبرني على الشعور بالملل؛ لأن الشعور بالملل هو جزء أساسي من عملية الكتابة، ووجود الإنترنت جعل الشعور بالملل أمرًا غاية في الصعوبة.

تتطلب العملية الإبداعية فترةً من الملل والشعور بالتعثُّر. وهي في واقع الأمر فترة مزعجة للغاية يظنها الناس خطأً فترة إحصار الكاتب، لكنها بالفعل جزء من عملية طويلة.

من ثَمَّ، عندما تبدأ في الشعور بالملل لا تنظر في هاتفك الذكي، بل حاول الاستغراق في الملل لبعض الوقت.

فمن يدري أي أفكار إبداعية قد ترد على خاطرك جرَّاء ذلك؟

Being Bored Can Fire up Your Creativity by Jeremy Dean. Psyblog. June 11, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.