كان السؤال الذي طرحه موقع إيدج لهذا العام هو: «ما الذي ينبغي أن نقلق بشأنه؟» وشعرت بالحيرة إزاء هذا السؤال؛ حيث إنه يشير ضمنًا إلى أنه قد يكون هناك شيء لا ينبغي أن نقلق بشأنه. لكنني تمكنت، بقلق، من كتابة مقال قصير حول موضوع يثار من وقت لآخر في هذه المدونة؛ ألا وهو تأثير التكنولوجيا على شعورنا بالوقت. وإليكم جزءًا مما كتبته مع قليل من التنقيح:

إن البشر، شأنهم شأن باقي الحيوانات، يبدو أنهم يتمتعون بساعات داخلية دقيقة على نحو لافت للنظر. دعونا ننزع ساعات يدنا، ونضع هواتفنا الخلوية جانبًا، ونعطل كل تلك الساعات الرقمية المضيئة التي تظهر على شاشات أجهزتنا، وسنظل قادرين على تقدير طول الدقائق والساعات المارة على نحو معقول إلى حد بعيد. ومع ذلك، فإن هذه المَلَكة يمكن أن تحيد عن مسارها بسهولة؛ إذ إن إدراكنا للوقت يتغير بتغير ظروفنا. يقول ويليام جيمس في كتابه الرائع «مبادئ علم النفس» الذي نشر في عام ١٨٩٠: «يبدو أن إحساسنا بالوقت يخضع لقانون التباين.»

نشعر الآن بالذنب لأننا لم نتصرف في الوقت المناسب.

نشعر الآن بالذنب لأننا لم نتصرف في الوقت المناسب.

في مقال نشر عام ٢٠٠٩ في دورية فيلوسوفيكال ترانزأكشنز التي تصدرها الجمعية الملكية، وصفت عالمتا النفس الفرنسيتان سيلفي دروا-فوليه وساندرين جيل ما أطلقتا عليه اسم مفارقة الوقت، فكتبتا تقولان: «على الرغم من أن البشر قادرون على تقدير الوقت بدقة كما لو كانوا يملكون آلية محددة تتيح لهم قياس الوقت، فإن تصوراتهم للوقت يمكن أن تنحرف عن مسارها الصحيح بسهولة بفعل السياق المحيط بهم.» وواصلتا قائلتين: «إن دراساتنا ترجح كذلك أن هذه الانحرافات المستندة إلى السياق في الوقت الذاتي لا تنتج عن خطأ في عمل الساعة الداخلية، وإنما — على النقيض — تنتج من قدرة هذه الساعة الداخلية العبقرية على التكيف مع الأحداث التي تدور في البيئة المحيطة.» إن أوساطنا الاجتماعية المباشرة، على وجه الخصوص، تؤثر على الطريقة التي نَخْبُر بها الوقت. وحسبما كتبت كل من دروا-فوليه وجيل، هناك أدلة على أن «الأفراد يوائمون بين إحساسهم بالوقت وإحساس الآخرين به»، ومن ثم، فإن «إيقاع النشاط» الخاص بمن يحيطون بنا يغيِّر من إدراكنا لمرور الوقت.

إن فكرة أن إحساسنا بالوقت يتواءم مع «إيقاع النشاط» الخاص بظروفنا الاجتماعية تثير اهتمامي بشدة؛ فإيقاع نشاط شبكات التواصل الاجتماعي يبدو مختلفًا إلى حد بعيد عما اعتاده الناس في حياتهم من قبل. فالأمر لا يقتصر على كونه إيقاعًا أسرع، بل إنه إيقاع أكثر إلحاحًا أيضًا، كما أن التنوع أصبح محدودًا، بمعنى أن الفترات الهادئة بطيئة الإيقاع أصبحت أقل، مقارنة بما كان معتادًا في الحياة اليومية لأي شخص، حين كانت المحادثات والتفاعلات الاجتماعية الأخرى تزيد وتقل على نحو مستمر وبصورة أكبر.

إن التغيرات التي تطرأ على إيقاع نشاط المجتمع ليست بالأمر الجديد بالطبع، فحين نزح الناس من الريف إلى المدينة، كان عليهم التأقلم مع إيقاع جديد، غير أن انتقال هذا الإيقاع إلينا بشكل مكثف جدًّا عبر تكنولوجيا الاتصالات يبدو أمرًا مختلفًا تمامًا. فهل هناك تكلفة سيكولوجية لهذا الإيقاع «غير الطبيعي»؛ هذا الضبط الجديد والمُعدي لساعاتنا الداخلية؟ أظن أن هناك تكلفة سيكولوجية لبعض الأشخاص، في حين قد لا تكون هناك مثل هذه التكلفة لآخرين.

Dancing to the Same Drum by Nicholas Carr. Rough Type. February 3, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.