إذا كان للشباب مشكلاته التي تناقش اليوم في جميع المؤسسات، فإن للأدباء الشبان مشكلاتهم الخاصة التي لا يجوز أن تغفل أو أن تهمل، ولعل مشكلتهم الجوهرية هي: كيف نكتشف موهبة الموهوب منهم؟ وكيف نحقِّق لها الاعتراف الجدير بها؟ وكيف نبوِّئها مكانتها المشروعة؟

وقد يقال إن على الأديب الشاب أن يشقَّ طريقه في الصخر بقوة إيمانه وإرادته، وإن عسر الطريق تربية ضرورية وانتخاب طبيعي. ولكن علينا أن نذكر أن دنيا الفن تحفل اليوم بالآلاف موزَّعين بين القصة والرواية والمسرح والشعر مقابل عشرات كانت تتنافس على الوجود في مطالع القرن. وعلينا أن نذكر صعوبات النشر التي ضاعفت من حدَّتها الأزمة الاقتصادية.

وقد كان لي اقتراح في هذا الشأن طرحته منذ سنوات، فلا بأس من إعادة طرحه مرة أخرى لعل وعسى؛ ومفاده أن تُشَكَّلَ لجنة قومية من أساتذة جامعيين متخصصين، يلحق بهم ممثلان لوزارتي الثقافة والإعلام، تكون مهمتها فحص وتقييم كافة الأعمال الأدبية التي ترد إليها من الشادين في الأدب الذين لم تُكتَشَفْ مواهبهم بعد، أو الأدباء الذين لم يوفَّقُوا إلى نشر إنتاجهم بطريقة منتظمة، وأن تختار ما يصلح للنشر من هذه الأعمال فتقرر نشره، وتلتزم الوزارتان بنشره ومكافأة أصحابه في شتَّى وسائل التعبير التابعة لهما، بحسب طبيعة العمل المختار، بمعنى أن ينشر في مجلة إن يكن قصة قصيرة، أو كتاب إن كان رواية، أو يدرج في خطة المسرح إن كان مسرحية، أو يعدُّ للإذاعة أو التليفزيون. وأن يتولَّى السادة الأعضاء تقديم الأعمال في صورة مقدمات للكتب المطبوعة أو مقالات في المجلات، أو من خلال أحاديث تُلْقَى في البرامج الثقافية.

أعتقد أننا بهذا الاقتراح ننقذ مواهب كثيرة من الضياع، ونساوي بين أدباء العاصمة والأقاليم في الفرص المتاحة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.