كيف تَحُلُّ اليقظة محلَّ الاسترخاء؟ كيف ينهض شعب ليغير دنياه ويقرر مصيره؟ تحدثنا علوم الإنسان في ذلك عن دور الاقتصاد والسياسة، عن دور الأحزاب والزعامات القادرة، عن تأثير التربية والإعلام والفنون والأدب، وكل أولئك عوامل ضرورية لا غنى عنها. ولكن أليس للفرد دور في هذا المجال المبدع الخطير؟ بلى، إن له لَدَوْرًا، وإلا تعين عليه أن ينتظر كما ينتظر الجائع أن تمطر السماء ذهبًا وفضة.

يستطيع الفرد أن يقتلع جذور السلبية من ذاته، وأن يوطِّن نفسه على الاعتماد على النفس. إنه برغم الظاهر ممكن إذا اختاره الإنسان الحر وفتح به طريقًا جديدة لحياته، عليه أن يبدأ بسؤال نفسه: ماذا عليَّ أن أفعل؟ قبل أن يلوذ بالسؤال التقليدي: ماذا ستفعل الحكومة؟ لا أعني أنه يحل المشكلات بنفسه، ولكنه حتمًا سيألف التفكير في إيجاد الحلول لها، وإذا لم يُجدِهِ ذلك في أغلب الأحوال فإنه يشده إلى التفكير العام، ويهيئه للمشاركة والانتماء.

وعلى الفرد أن يعلم أنه يملك قوة هائلة يوهنها الكسل، ويبددها الإهمال، هي إرادته الحرة، هي الباعث لقوًى خفية تزخر بها نفسه على غير شعور منه، ويمكنه بحسن استعمالها أن يحقق أفعالًا قد يعتبرها المتواكلون من المعجزات، وما بين غمضة عين وانتباهتها تتغير أحوال وتنقشع ظلمات، وتتلاشى أوهام، ولكن لا جدوى من ذلك كله إذا لم نعتبر الحياة جدًّا ونضالًا.

إن قِصَرَ الحياة وتخايل شبح الموت وحُب السلامة واللهفة على اقتناص اللذة تُغري كثيرين بتصور الحياة لهوًا ولعبًا وانتهازية، حتى جعلوها ملاذًا للجبناء والكسالى، ولكنها لا تكون حياةً جديرة باسمها المبارك إذا لم نعتبرها جدًّا ونضالًا. فلنحرك عوامل الاقتصاد والسياسة والتاريخ، ولا نقنع منها بموقف الصابر المنتظر.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.