… ترددت في الأيام الأخيرة كلمة تقييم أسهم بعض الشركات … وقد رجعت إلى مختار الصحاح والمصباح المنير فوجدت أنه يقال (قوَّم) السلعة؛ أي قدر لها ثمنًا، أو قوم الشيء؛ أي جعله مستقيمًا، وأكون لكم شاكرًا إذا تفضلتم بإيضاح الأمر في اليوميات حتى لا يشيع الخطأ، إن كان في الكلمة خطأ يصح العدول عنه.

محمد بهاء الدين الألفي، طالب بهندسة القاهرة

إحدى علامات الخير التي نغتبط بتسجيلها في هذه اليوميات أن تجيء هذه الملاحظة من مهندسنا الشاب اللغوي — بارك الله فيه — فإن عناية طلاب الرياضة بتصحيح اللغة ظاهرة طيبة في عالم الثقافة العصرية يرجى منها الخير الكثير.

أذكر أنني قبل خمسين سنة كنت موظفًا بوزارة الأوقاف، فراجعت مهندسها الكبير محمود فهمي (باشا) في إشارة له على مذكرة مرفوعة إلى المجلس الأعلى يقول فيها: (لم كان هذا معروضًا … إلخ إلخ) … فلما اقترحت عليه أن يكتب (لم يكن) بدلًا من (لم كان) نظر إلى متفرسًا وقال في شيء من الحدة والعجب: هل أنت من الحزب الوطني؟ … كأنه يحسب هذا التدقيق (تطرفًا) في الكتابة كتطرف الحزب الوطني في مطالبه السياسية.

والسيد بهاء الدين خليق أن يحمد الله لأنه لم يصحح كلمة التقييم للمهندس القديم، وإلا لكان الحزب الوطني معتدلًا غاية الاعتدال بالقياس إلى هذا التطرف من التقييم إلى التقويم.

ومهندسنا الشاب على صواب في تصحيحه؛ لأن التقويم من مادة قام الواوية، ولا تخرجها من هذه المادة كلمة (قيمة) بالياء؛ لأن الياء هنا (واو) مقلوبة لكسر ما قبلها، على حسب القاعدة المطردة في أمثال هذه الصيغة؛ فإن (قيمة) هي (قومة) بكسر القاف كما يجب في وزن (فعلة) بكسر الفاء، وإنما تنطق واوها ياءً للتخفيف.

إلا أن بعض الفضلاء من كبار الموظفين بوزارة المعارف بدا لهم أن يفرقوا بين التقويم الذي قد يلتبس بمعنى الاستقامة، أو بمعنى حساب السنين، وبين تقدير القيمة، فاستخدموا كلمة (التقييم) لتقدير قيم الشهادات الأجنبية عند المقارنة بينها وبين الشهادات أو الدرجات التي تمنحها المدارس المصرية، ودرجوا على استخدام هذه الكلمة مع علمهم بالقاعدة الصرفية، ذهابًا مع قاعدة أخرى تلاحظ أحيانًا في قواعد الصرف، وتقضي بإجازة المخالفة لدفع اللبس في بعض الأحوال، ومن ذاك نسبة الجزائري إلى الجمع؛ حيث لا تجوز النسبة إلى غير المفرد، أو نسبة المدائني إلى المدائن؛ لدفع اللبس بينها وبين المدني المنسوب إلى المدينة، وهي ممنوعة لغير هذه الضرورة.

وفي رأينا ورأي الكثرة من زملائنا بمجمع اللغة العربية أن اللبس بين كلمتي التقويم والتقييم مدفوع بسياق الجملة كلها في موضعها، فلا يلتبس على القارئ معنى تقويم السلع، أو تقويم أسهم الشركات، ولا يصعب تداول هذا المعنى وشيوعه على الألسنة والأقلام بكثرة الاستعمال.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.