كتب [٩١–١٠٠ من ١٢٠٧ كتاب]

النسمات

سلمى صائغ

هي نسمات لطيفة وأفكار مفيدة بثتها الأديبة اللبنانية البليغة «سلمى صائغ»، حاولت أن تعالج من خلالها بعض الظواهر السلبية والأدواء التي تحيط بمجتمعها وبني قومها، وصاغتها بأسلوب يجمع بين عذوبة الأدب وطلاوته، وعقل المفكر ومنطقيته، بعد أن أرَّقها الكثير من مظاهر الآلام والتأخر والجمود من حولها؛ فتعرضت فيها لبعض الفئات المهضمومة حقوقها، كالجنود العائدين من مآسي الحروب، والنساء وما يلاقين من إهمال وتهميش وغير ذلك بسبب أعراف لا يقرها شرع ولا عقل، فكانت هذه الروائع التي جمعت بين صدق العاطفة وسلامة الفكر وجمالية الأسلوب، فتألَّفت باقةٌ من أنْفَس زهرات كِتَابات «سلمى»، تميزت بما فيها من إبداع في التصوير، وروعة في التعبير، يجعل القلوب تهفو إلى مطالعة نسماتها، والعقول تستلذ وتستمد من سنا أفكارها.

الصنائع والمدارس الحربية في عهد محمد علي باشا

عمر طوسون

شهدت مصر منذ ما يقارب قرنين من الزمان نهضة كبرى لم يُعرف لها مثيل في تاريخها الحديث والمعاصر، حتى عُرفت تلك الحقبة ﺑ «مصر الحديثة»، وحمل حاكمها في تلك المرحلة «محمد علي» لقب «مؤسس الدولة الحديثة». وكان بناء جيش قوي هو المنطلق الذي بدأت منه النهضة؛ فإنشاء مدارس الطب كان نتيجة حاجة الضباط والجنود للعلاج والمستشفيات، كما شيدت مصانع الغزل لتوفير الزي العسكري، وتم بناء مصانع الحديد والذخيرة لتزويد الجيش بالسلاح، حتى الموسيقى ارتبطت بحاجة الجيش للفرق الموسيقية، لكن ربط النهضة بشخصية الحاكم والارتباط الوثيق بين التقدم الحربي والنهضة الشاملة أدى إلى انهيار تلك النهضة؛ حيث انتهى كل شيء بمجرد انتهاء الحروب وفرض معاهدة لندن عام ١٨٤٠ على «محمد علي».

المثري النبيل: هزلية تمثيلية ذات خمسة فصول

موليير

«تَقاتَلوا ما شئتم، فلن أكلف نفسي تمزيق ردائي لأفرِّق بيْنَكم.» هكذا يقول «جوردان» الثري الأحمق، تاركًا أساتذته يتقاتلون في مشهد هزلي. الأساتذة الذين يحترفون خِداعه بتعاليم مغلوطة، ويحتذي بهم خيَّاطه فيخيط له أردية مزركشة مضحكة تجعل منه مَحَطَّ سخرية، يُصَدِّق بارتدائها أنه قد أصبح أرستقراطيًّا نبيلًا، ينبذ زوجته ويبذل جهده في التقرب لماركيزة من النبلاء بناءً على ادعاءات «دورانت» المفلس. ثم يرفض زواج ابنته من حبيبها «كليونت» الذي ينتمي للطبقة المتوسطة، فيقرر «كليونت» أن يتقدم ثانيةً بوصفه أميرًا تركيًّا ليبارك «جوردان» الزيجة، ويَعِدُه برفعه لمنزلة النبلاء بوصفه والد العروس، بعد نجاح الخدعة يُقام أخيرًا حفل التنصيب المُضحك، والذي يتم فيه التحدث بلغة غير مفهومة تقليدًا للغة التركية. في قطعة من الباليه الكوميدي، يسخر «موليير» من الادِّعاء والنفاق في المجتمع الفرنسي.

جبهة الغيب: أحدوثة شرقية في خمس مراحل

بشر فارس

البشر على اختلاف أهوائهم وأفهامهم، يظلون — ما داموا أحياءً — معلَّقي الأعين بالسماء، سواءٌ وعَوا ذلك أو لم يعُوا. إنه الغيب الذي يخبِّئ الغد، وتتمدَّد فيه الأبدية، والأهم؛ إنه يحتوي تلك القطعة الأخيرة من الأحجية، والتي ما إن نملكها حتى يكون بإمكاننا معرفة سرِّ الإنسان والأكوان والزمن. أمَّا «فدا»؛ بطل هذه المسرحية، فلم يركن إلى مهادنة الغيب وتجنُّبه كما هو شأن عامَّة القوم، بل قام لمجابهته، لانتزاع الحقيقة من بين غيومه المُلغِزة. والمؤلِّف «بشر فارس» وعبر تقنية مسرحية وحوارية فريدة، يورِّط قارئه في حكاية الغيب والشهادة، حكاية حبِّ الأرض الواطئة والشوق إلى السماء العالية، فيجد القارئ نفسه متحوِّلًا إلى شخص فاعل من شخوص العرض، يصعد مع «فدا» إذ يصعد إلى الأعلى، ليتلمَّسا معًا «جبهة الغيب».

الرسوم

إلياس أبو شبكة

نشعر دائمًا باللهفة للاقتراب من أبطالنا، سواءً كانوا فنانين أم أدباء أم سياسيين؛ فإننا نسعد لمعرفة ما هو أكثر من مجرد رءوس أقلامٍ عنهم، خاصة إن لم يكونوا من الشهرة بمكانٍ يتيح لنا رؤيتهم رأي العين، أو تداول الكثير من أخبارهم وسيرهم. ومن هذا المنطلق نجد «إلياس أبو شبكة» في الكتاب الذي بين أيدينا حريصًا على تعريفنا بثلة من أدباء «لبنان» وسياسييها في مقتبل القرن العشرين؛ عظماء لم يحصدوا القدر الكافي من الاحتفاء، يُخلِّد ذكراهم بوصفٍ متقنٍ لشخوصهم وحكاياتهم، يأخذنا في رحلةٍ تليق بأديب يكتب كتابة تنبع من محبةٍ لا تملُّق، شكَّل بواسطتها رسومًا وألوانًا ستزيِّن صور أصحابها في ذهن القارئ مدى الدهر.

المقالات الأدبية

صالح مجدي

الحَكْيُ أحد أمتعِ الفنون الأدبية، وأكثرِها شعبية، وأحبِّها إلى النفوس، فهو المتعة التي يتشاركها طرفان؛ طرفٌ يَحكي وطرفٌ يُحكَى له، وثالثتهما هي «الحكاية» التي تجري على لسان حاكيها في ساعةٍ من ساعات الشغف، محمَّلةً بأصداء الموروث، وخبرات الآباء والأجداد، لتتسلل بلطفٍ إلى السامع، يطربُ لمعانيها طربًا لا يقلُّ عن طربه بحُلو صياغتها وجميل عبارتها. وفي هذا الكتاب الذي يضمُّ بين دفَّتيه ثلاث عشرة حكاية، يحكي «مجدي صالح» حكاياته نثرًا مسجوعًا سهل الألفاظ، يتخلله أبياتٌ من المنظوم، فإذا بالقارئ يستمع إلى حكاية المنشغلين بالمناصب عن الصحاب، وحكاية الرجل البخيل تقابلها حكاية الفارس الكريم، حكاية اللص المنصف تقابلها حكاية الشريف الغادر، حكاية المروءة وطيب الطويَّة تقابلها حكاية الخلاعة وسوء الأخلاق، حكاية من يطاوع نفسَه، وحكاية من يقاوم يأسَه.

الدموع

محمد السباعي

قيل قديمًا: إن «الدمعة تُذهب اللوعة»، ولا بد أن الفتى المكلوم «إصطيفان» سيذرف الكثير من الدمع علَّه يكفر عن إثمه العظيم، وتُقبل توبته بعد أن تسبب عناده الأحمق في تحطيم قلب الفتاة الطيبة «إيزابيلا»، التي أخلصت له المودة وأحبته كما لم تحب أنثى رجلًا من قبل، دون أن تبالي بقلة موارده أو تواضع دخله. ورغم أنها تعودت على الحياة المُرفهة السهلة؛ فإنها كانت مستعدة أن تترك كل هذا وتعيش معه حياة بسيطة يملؤها الحب، لكن «إصطيفان» رغم حبه له يصمم أن لا يقترن بها إلا بعد تحسن أحواله المادية؛ ليتمكن من توفير حياة كريمة لها، وحتى مجيء ذلك الوقت سوف تلقى منه المسكينة صدودًا ونفورًا، دون أن يدرك أن أفعاله الخرقاء هذه ستؤدي لمأساة كبرى.

الحكمة المشرقية

محمد لطفي جمعة

هذه ترجمات لكتبٍ ثلاث، نقلها لنا الأستاذ «محمد لطفي جمعة»، كلها من روائع الأدب الشرقي القديم، المصري والياباني والفارسي، افتتحها بكتاب «حكم فتاحوتب»، وهو كتاب جامع للعديد من الأخلاق والفضائل والشيم والحقوق، كما أتحفنا الكاتب بشيء من آداب الفُرس، وهو كتاب «جولستان روضة الورد»، للشاعر الفارسي «مصلح الدين سعد الشيرازي»، وهو كتاب يحمل أطايب الحِكَم والنصائح والزُّهد والرقائق، وحديث الصالحين والحُكماء، ثم كتاب «التعليم الراقي للمرأة في اليابان»، ألَّفه الأخلاقي الياباني «كايبارايكن» ليشرح فيه كيف تربت المرأة اليابانية إبَّان عصر النهضة، فخصَّه بآداب وحِكم للنساء، في قالب سهل ممتع، فأصبح الكتاب الشعبي الأول لشعب اليابان، ووَرَّثه الآباء للأبناء جيلًا بعد جيل؛ لما يحويه من عظيم الحكمة والآداب.

الإسلام في الحبشة: وثائق صحيحة قيمة عن أحوال المسلمين في مملكة إثيوبيا من شروق شمس الإسلام إلى هذه الأيام

يوسف أحمد

تحتفظ ذاكرة التاريخ الإسلامي لبلاد «الحبشة» بمكانة متميزة؛ لكونها حاضنة المهاجرين الأولى، حيث نزح إليها المسلمون الذين اصطلوا بنيران اضطهاد قومهم لهم في «مكة»، وتضييقهم عليهم في معاشهم وعبادتهم، ليجد هؤلاء المستضعفون عند «النجاشي» ملك الحبشة الرحيم متَّسعًا من العدل والإحسان. والمؤلِّف في هذا الكتاب يتتبع فصول الإسلام في الحبشة منذ ذلك الحين، بل ويعود بالزمن إلى الوراء ليسلِّط الضوء على العلاقات القديمة بين أهل الحبشة والعرب، ويشير إلى أن مناعة تلك الأرض الطبيعية والبشرية جعلتها عصِيَّة على الغزاة، حتى إن الإسلام دخل إليها بسلاسة مع التجار المسلمين، وبحلول القرن الرابع عشر الميلادي كان لهم فيها سبع ممالك زاهرة، شهدت الكثير من تغيُّر الأحوال وتفاوت موازين القوى، حتى أصبح المسلمون أقلية في «إثيوبيا» الحديثة.

اليزيدية ومنشأ نحلتهم

أحمد تيمور باشا

دفعت الأحداث السياسية والاجتماعية التي عصفت بالدولة الإسلامية المخالفين للسلطة إلى تبني مواقف عدائية تجاهها، وتطور الصراع وأخذ منحًى دينيًّا، فظهرت العديد من الفرق التي ابتعد الكثير منها عن صواب الدين، ومن هذه الفرق «اليزيدية» التي تنسب إلى «عدي بن مسافر»، وهو أحد الرجال الصالحين في القرن السادس الهجري، ولم تكن أفكاره تخالف العقيدة الصحيحة، ولكن بوفاته غالى أنصاره في تقديرهم لمكانته، ورفعوه إلى مرتبة الألوهية فجعلوه شريكًا للإله، فَلُقِّبُوا بــ«العدويَّة»، ثم لُقِّبُوا بـ«اليزيدية» لتأييدهم «يزيد بن معاوية»، ولليزيدية كتابان مقدسان هما مصحف «رش» أي الكتاب الأسود، و«الجلوة لأرباب الخلوة»، ومن معتقداتهم أن مكانة الشيخ عديِّ أفضل من منزلة الرسول، وزيارة لاش (مقر إقامة شيخهم) أفضل من الحج بمكة، أما الصلاة فهي غير واجبة، ويكتفى بصفاء القلب ونقائه.