كتب [١٠٠١–١٠١٠ من ١١٩٣ كتاب]

الهواري: رواية تلحينية عربية ذات فصل واحد

إبراهيم رمزي

«الهواري» هي رواية مسرحية تلحينية كتبها إبراهيم رمزي في أوائل القرن العشرين، ومثلتها فرقة جورج أبيض المسرحية (عباس فارس، و عبد العزيز خليل، ماري كافوري، سرينا إبراهيم) ولحن أناشيدها سيد درويش، وتدور أحداث المسرحية حول رجل من صحراء عيذاب بمصر يدعى «أبو الفوارس الهواري» جار عليه الزمان فأخرجه قومه من سلطانه عليهم، فهرب منهم وصار شريدًا هو وابنته، حيث لجأ إلى أهل قرية من القرى يحتمي بها ويعيش بين أهلها، فآووه وأكرموه خير كرم، وقد قدرت الأقدار لابنته أن تعيش قصة حب مع أحد أبناء هذه القرية رغم أن تقاليدها تحرم عليها الزواج ممن هم من غير قبيلتها، وفي ذات الوقت يأتي عمدة القرية ليزيد الطين بلة ويطلب من الهواري ابنته للزواج، فيحار الهواري، فهو يستحي الرفض بعد ما لاقاه من كرم الضيافة عند العمدة وأهل القرية، ويرفض أن يخالف تقاليده وأعرافه، فماذا يا ترى هو فاعل في مسألة ابنته؟

المرأة ليست لعبة الرجل

سلامة موسى

هو كتاب ينتمي إلى ما يسمى في الأديبات الفكرية بالتيار النسوي، وهو تيار تحركه دوافع متعلقة بقضايا المرأة، حيث يتفق هذا التيار فيما بينه على أن هدفه النهائي هو القضاء على أشكال القهر المجتمعية المتصل بالنوع الجنسي، ليسمح للجميع نساءً ورجالًا بالنمو والمشاركة في المجتمع بأمان وحرية. ومعظم النسويين مهتمون بشكل خاص بقضايا عدم المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين النساء والرجال، ويجادل بعضهم بأن مفاهيم النوع الاجتماعي والهوية بحسب الجنس تحددها البنية الاجتماعية. فإذا ألقينا نظرة على هذا الكتاب وجدنا أن النظريات الاجتماعية والسياسية، والفلسفات الأخلاقية للتيار النسوي كامنة خلف نصوص مقالاته.

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الثاني)

شكيب أرسلان

قام الأمير شكيب أرسلان برحلة إلى إسبانيا، واستغرق هناك ست سنوات، قضاها يجوب في كافة الأرجاء والنواحي، متنقلًا من مكان إلى آخر، يزور المعالم التاريخية التي كانت خير شاهد على تاريخ الحضارة الأندلسية العريقة التي قامت على هذه البقعة من الأرض في وقت من الأوقات، وذلك من أجل أن يقرن الرواية بالرؤية، وأن يجعل القدم رداء للقلم، وأن يجعل الرحلة أساسًا للكلام وواسطة للنظام، وأن يضم التاريخ إليها، ويفرع التخطيط عليها؛ لذلك لا يعد كتاب «الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية» مجرد مرجع نظري في تاريخ وأخبار الأندلس، ولكنه حياة بكاملها رسمها أمامنا شكيب أرسلان، تضمنت ما اشتملت عليه مدن تلك البلاد من عمران وحضارة وجمال طبيعة، ومن نبغ من علماء تلك المدن وشعرائها وأدبائها. كما لم يكتفِ شكيب أرسلان بكل ذلك بل أضاف للكتاب التعليقات والحواشي التي زادته قيمةً ورصانةً.

أشهَر الخطب ومشاهير الخطباء

سلامة موسى

أراد سلامة موسى من هذا الكتاب أن يبين ما للخطابة من تأثير ودور في حركة التاريخ، وكيف أن الخطباء هم أفراد متميزون عمن حولهم في قدرتهم على شحن وتعبئة الجماهير، وإشعال حماسهم وبلورة الأفكار في أذهانهم، ودفعهم للإيمان بها والتمسك بأهدابها، بل والدفاع عنها حتى الموت، فالخطيب إذا كان فذًا وموهوبًا، يستطيع أن يجعل من الفكرة المجردة عقيدةً في أذهان الناس يرون العالم من خلالها. وقد مزج سلامة موسي في كتاب «أشهر الخطب ومشاهير الخطباء» بين التاريخ والأدب؛ حين اختار مجموعة من الشخصيات التاريخية ذات القدرات الخطابية المؤثرة والفعالة التي شكلت وجدان الجماهير وغيرت اتجاه حركة التاريخ، كذلك أشار إلى عالم الأدب بوصف الخطبة أحد الأشكال الأدبية التي لا تنحصر فقط في عالم النصوص والمعاني والألفاظ بل في فكرة الأداء وارتباط النص بشخصية قائله.

وحي بغداد

زكي مبارك

كم من مرة يقف قلم الكاتب متحجَّرًا مستعصيًا على الكتابة، وإذا به فجأة يسيل بالكلمات فيضًا، وكأن البحر صار مدادًا لكلماته، فنقول ساعتها «نزل الوحي!». هذا ما حدث مع زكي مبارك عندما زار بغداد ومكث فيها بضعة أشهر، فأراد أن يكتب عرفانًا لبغداد التي أوحت له الكثير من الأفكار والمعاني، حيث أخرج زكي مبارك هذا الكتاب «وحي بغداد» تحية لمدينة الرشيد التي اتصل بها نحو تسعة أشهر قضاها في يقظة عقلية أوحت إلى قلمه ألوف الصفحات، وقد رجا زكي مبارك لهذا الكتاب أن يكون سنّة حسنة لمن يقطنون العواصم العربية والإسلامية، عسى أن تحبب هذه السّنة العرب والمسلمين في بلادهم بما يبتكرون من شائق الوصف ورائع الخيال.

ديوان إسماعيل صبري

إسماعيل صبري

من الشعراء من يُنادي في الناس: «أنا شاعر، هلمُّوا إليَّ»، ومنهم من يتنادى الناس إلى شعره وإن لم يَحُز بينهم شهرةً في حياته، وهذه حالُ «إسماعيل صبري» (أبو أميمة).

التشابه بين اسمه وبين اسم شاعر مدرسة الإحياء الشهير «إسماعيل صبري باشا» وتزامُن حياتهما في رَدَحٍ منها، لم يمنحا هذا الشاعر الشهرة التي يستحقها، إلا أنهما لم يُنقِصا من قدره بوصفه شاعرًا وأديبًا وفنانًا متعدِّدَ المواهب، يفيض شعره عاطفةً يهتز لها الوجدان. جُمع ديوانه هذا ونُشر بعد وفاته، متضمِّنًا أربع مجموعات من القصائد: «الكونيات»، وتضم قصيدتين كُبريين ملحميَّتين نونية وهمزية سُمِّي على إثرهما «شاعر الكونيات»، المجموعة الثانية اجتماعية تنتمي إلى شعر المناسبات؛ يرثي ويهجو ويمدح ويهنِّئ ويتغزل ويرسل الرسائل الشعرية في حب الوطن، الثالثة «غزل الأغاني»، وهي قصائد مغنَّاة رقيقة تَغنَّى بها مشاهير مطربي عصره، الرابعة أوبريتات وأناشيد مدرسية، ويلحق الديوان مسرحية من ترجمته تحت عنوان «ربيبة الكوخ».

تاريخ البيمارستانات في الإسلام

أحمد عيسى

منذ أن وجد الإنسان على ظهر البسيطة، وهو عرضة للسقم؛ لذلك كان سعي الفكر البشري حثيثًا وراء العلاج، وقد قدمت الحضارات القديمة (الصينية، والغربية، والإسلامية، والهندية) العديد من الاجتهادات الطبية والتركيبات الدوائية ليتداوى بها الناس من كل داء، إلَّا أن الدور الذي تميزت به الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات الأخرى هو فعالية الأداء الطبي كأداء مؤسسي، حيث تحول النشاط الطبي إلى نشاط مؤسسي عريق يقوم على تقديم الرعاية الصحية، ومساعدة المرضى وعلاجهم، وتقديم الطعام لهم ومتابعتهم، وتقديم الكسوة والغذاء لهم. كذلك كانت للبيمارستانات أهمية تعليمية كبيرة إلى جانب أهميتها المهنية، فكانت مكانًا لتعلم فنون الطب إلى جانب ممارسته.

حي بن يقظان

ابن طفيل

«حي بن يقظان» إحدى كلاسيكيات الأدب العربي القديم، ورائعة من روائعه، جمع فيها ابن الطفيل بين الفلسفة والأدب والدين والتربية، فهي قصة ذات مضامين فلسفية عميقة، تناقش ما نسميه في مصطلحنا المعاصر برؤية العالم أو النموذج المعرفي، حيث تتضمن القصة عناصر الثقل المعرفي الأساسية والممثلة في (الإله/الإنسان/الطبيعة)، كما تتطرق إلى أبعاد العلاقة بين هذا العناصر، فهي تحكي قصة إنسان استقر به الحال وهو بعد طفل على أرضٍ لا إنسان فيها، فاتخذ من الحيوان مُرضِعًا له، والطبيعة مأوًى له، فافترش الأرض والتحف السماء، ولما كبر واتشد عوده ونضج فكره، انصرف إلى التأمل في الكون، وهو الأمر الذي قاده إلى حتمية وجود خالق لهذا الكون.

ومن الجدير بالذكر أن هذه القصة قد أعيد كتابتها في تراثنا العربي أربعة مرات على يد كل من ابن سينا، وشهاب الدين السهروردي، وابن الطفيل، وابن النفيس، هذا الأخير الذي أعاد كتابتها تحت مسمَّى آخر يوافق ومعتقده الفلسفي، فسماها «فاضل بن ناطق».

كلِمات نابُليون

إبراهيم رمزي

ترفض بعض المدارس التاريخيَّة التفسيرات البطوليَّة للتاريخ، والتي عادةً ما تتخذ من مفهوم البطولة محرِّكًا له، إلا إن قبول مثل هذه التفسيرات عند المدارس الأخرى له ما يبرِّره، فلا يمكننا أن نستبعد الخصائص الذاتيَّة الفريدة للشخصيَّة التاريخيَّة، والتي تسهم بقسطٍ كبير في سَيْر حركة التاريخ على نحو ما أرادت لها الذات الإنسانيَّة، كما لا يمكننا التعويل فقط على الظروف الاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والعسكريَّة باعتبارها هي فقط ما يصنع التاريخ، وكأنَّ مفهوم الإرادة الإنسانيَّة غير موجود أو عاجز عن التحكُّم ولو بقَدْرٍ ما في مسار التاريخ. وفي هذا الكتاب يستعرض «إبراهيم رمزي» إحدى تلك الشخصيات العظيمة التي أثَّرت برأيه في تاريخ الغرب والشرق، وهي شخصية «نابليون بونابرت»؛ الإمبراطور الفرنسيُّ الشهير الذي تولى زمام الحكم في فرنسا، وكان له الأثر البالغ في التاريخ الحديث.

زينب

محمد حسين هيكل

تأثر الكاتب المبدع محمد حسين هيكل إلى حدٍّ كبيرٍ بالفكر الرومانسي — خاصة الفيلسوف چان چاك روسو — وقد بدا ذلك جليًّا في رواية «زينب» التي تعد أول رواية عربية باتفاق النقاد، حيث تدور أحداث الرواية داخل ثنائية (المجتمع/الطبيعة) هذه الثنائية تتجلى بصورة واضحة في شخصيات الرواية، فـ«حامد» هو ذلك الشخص الذي يجسد المرآة الصافية للطبيعة حيث تنسجم تصرفاته مع محيطه الطبيعي، أما «زينب» و«حسن» و«إبراهيم» فهم أشخاص ينتمون إلى نماذج مجتمعية، تعيش داخل تقاليد وأعراف فرضت عليها من محيطها الاجتماعي؛ لذلك فهي خارج دائرة الفعل باستمرار، تتلقى الأوامر والإرشادات الأخلاقية من محيطها الاجتماعي دون نقد أو مراجعة، والصراع في الرواية قائم على أساس هذه الثنائية.