جوامع الكلم

جوامع الكلم

غوستاف لوبون

ترجمة أحمد فتحي زغلول

قبل ابتداع لعبة اﻟ «مئة وأربعين حرفًا» في موقع التدوينات المصغَّرة الشهير «تويتر»، لطالما أخذت بالألباب تلك العبارات القصيرة، والتي تسير بين الناس أمثالًا وحِكَمًا تحمل القليل من الألفاظ، الكثير من المعاني. وفي هذا الكتاب يجمع لنا «غوستاف لوبون» شتَّى أفكاره المنثورة في مؤلَّفاته الاجتماعيَّة والتاريخيَّة والفلسفيَّة المختلفة، لتنتظم تلك الومضات الملهِمَة في كلماتٍ قليلةٍ جامعة، تَعْلَقُ بذاكرة متلقِّيها، وتحمل خلاصة أبحاث مُطوَّلة وتجارب عميقة. وقد سلَّطت تلك الجوامع الضوء على قضايا ذاتيَّة، وأخلاقيَّة، وسياسيَّة، واجتماعيَّة، وقوميَّة متنوعة، باعتبار أنَّ تلك القضايا هي الأكثر مصيريَّة في حياة الأمم. والمؤلِّف إذ يوردها مختزلةً في صورة عباراتٍ مُوجزَة مُتقنَة، فهو يستدعي وعيًا مُتنبِّهًا، ويفتح الأذهان على آفاقٍ فكريَّةٍ لا محدودة، ويدلِّل على مبدأ أنه «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة».

عن المؤلف

غوستاف لوبون: يُعد الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون واحدًا من أشهر المؤرخين الأجانب الذين اهتموا بدراسة الحضارات الشرقية والعربية والإسلامية.

ولد في مقاطعة نوجيه لوروترو، بفرنسا عام ١٨٤١م. درس الطب، وقام بجولة في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا. اهتم بالطب النفسي وأنتج فيه مجموعة من الأبحاث المؤثرة عن سلوك الجماعة، والثقافة الشعبية، ووسائل التأثير في الجموع، مما جعل من أبحاثه مرجعًا أساسيًّا في علم النفس، ولدى الباحثين في وسائل الإعلام في النصف الأول من القرن العشرين.

وقد أسهم في الجدل الدائر حول المادة والطاقة، وألف كتابه «تطور المواد» الذي حظي بشعبية كبيرة في فرنسا. وحقق نجاحًا كبيرًا مع كتابه «سيكولوجية الجماهير»، ما منحه سمعة جيدة في الأوساط العلمية، اكتملت مع كتابه الأكثر مبيعًا «الجماهير: دراسة في العقل الجمعي»، وجعل صالونه من أشهر الصالونات الثقافية التي تقام أسبوعيًّا، لتحضره شخصيات المجتمع المرموقة مثل: «بول فالري»، و«هنري برغسون»، و«هنري بوانكاريه».

عُرف بأنه أحد أشهر فلاسفة الغرب الذين أنصفوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية، فلم يَسِر على نهج مؤرخي أوروبا الذين صار من تقاليدهم إنكار فضل الإسلام على العالم الغربي. لكن لوبون الذي ارتحل في العالم الإسلامي وله فيه مباحث اجتماعية، أقرَّ أن المسلمين هم مَن مدَّنوا أوروبا، فرأى أن يبعث عصر العرب الذهبي من مرقده، وأن يُبديه للعالم في صورته الحقيقية؛ فألف عام ١٨٨٤م كتاب «حضارة العرب» جامعًا لعناصر الحضارة العربية وتأثيرها في العالم، وبحث في أسباب عظمتها وانحطاطها وقدمها للعالم تقديم المدين الذي يدين بالفضل للدائن. توفي في ولاية مارنيه لاكوكيه، بفرنسا ١٩٣١م.