نقوشٌ على سطحِ ماء

وليد جلال

ﺑ «النقشِ على الحجر» ضربَ الأقدمونَ الأمثال. وفي مفارقةٍ لافتةٍ، يضربُ لنا الشاعرُ الشابُّ «وليد جلال» مَثَلَهُ الشعريَّ الفريدَ ﺑ «نقوش على سطحِ ماء».

ربما للأمرِ علاقةٌ بعصرِ السرعةِ الذي نحياه؛ تتوالى الأحداثُ سريعًا، فينقشُ الشاعرُ على إيقاعٍ مماثلٍ، بخفةٍ ومهارةٍ، النقشَ تلوَ النقش: ذاتَ ثورة، ثم ذاتَ غفوة، ثم ذاتَ ضيعة، فذاتَ رؤية، وأخيرًا ذاتَ رحلة. ويرحلُ بقارئه على طولِ الرحلةِ في المكان؛ أماكنِ الثوراتِ والغليان، وعلى امتدادِ الرحلةِ في الزمان، يهربُ من «ريحِ الحداثةِ» تلك التي تحملُ شِعْرًا بلا مُوسيقى، ولا يستسلم ﻟ «قيد الخليل» الذي ربما حَبَسَ الشعرَ في مُوسيقاهُ وسَلَبَهُ شعوره، بينما يجدِلُ «وليد جلال» الشعرَ والشعورَ في جديلةٍ أنيقةٍ، ويُوجبُ عليه تنقُّله بين طبقاتِ الشعورِ «رجوعًا إلى المهد»، وإلى ما هو أبعد؛ حيث «طروادةُ تسقطُ مرةً أخرى»، وفي غفلةٍ من الواقعِ يُوَشوِشُ جلال «وَشوَشاتٍ في أذنِ الجميلةِ النائمة» وتتشظَّى الوَشوَشاتُ، لتَحُولَ «تمتماتٍ على الدربِ» و«صلوات»، يبُثُّها الشاعرُ شعرًا رائقًا، له من رونقِ اللفظِ ودماثةِ المعنى ما يأخذُ بالألباب.

عن المؤلف

وليد جلال: شاعر ومهندس مصري، يصف نفسه بأنه يملك «عقل مهندس وقلب شاعر.» وُلد «وليد محمود عبد الحليم جلال» في محافظة «بني سويف» المصرية سنة ١٩٨٨م. تخرَّج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وعمل بعد تخرجه مهندس قوى ميكانيكية. وعلى التوازي مع مسيرته العلمية والمهنية، بل على الدرب نفسه كانت خطواته الشعرية؛ يكتب الشعر الفصيح عموديًّا وتفعيلة، ويلقي قصائده في فعاليات ثقافية عدة، منها: مهرجان عكاظ في ساقية عبد المنعم الصاوي، واللقاء الشهري لجماعة الشعر بنادي الصيد المصري، وصالون نجيب الثقافي الشهري، فضلًا عن صالون أطياف الثقافي الذي شارك في تأسيسه بداية عام ٢٠١٣م. صدر له عام ٢٠١٥م عن «مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة» ديوان بعنوان: «نقوشٌ على سطحِ ماء»، يحتوي على ثلاث وعشرين قصيدة، تنتمي كل منها إلى حالة شعرية مختلفة، يجمع بين تلك الحالات في العموم حالة من الثورية والاغتراب المكاني والوجودي، أمَّا بنائيًّا فبعض قصائد الديوان ينتمي إلى القصيدة العمودية وبعضها إلى قصيدة التفعيلة، وهناك تنوع كبير في الإيقاعات الموسيقية؛ حيث كُتبت قصائد الديوان على تسعة بحور من بحور الشعر العربي المعروفة، وهو ما وَلَّد تنوعًا موسيقيًّا ممتعًا، يُضاف إلى تنوُّع التجربة الشعورية التي خلَّقت أفكاره ومعانيه، والألاعيب المنطقية التي استخدمها الشاعر للربط بين عالمه الداخلي وعالمه الخارجي، بين الخاص والعام، بين الفطري والمصنوع، بين الحاضر والماضي من جهة، والمستقبل من جهة أخرى … كلُّ ذلك بلغةٍ شعريةٍ رائقةٍ لها صوتٌ مميز، يُنتظر أن يتعزَّز بصدور ديوانه المرتقب: «فملاقيه».