رسائل أنقرة المقدسة

رسائل أنقرة المقدسة

قدرية حسين

ترجمة أحمد رفعت

هل هي قداسة الرسائل أم هي قداسة المدينة الباسلة؟ الإجابة: كلاهما! ويُضاف إليهما قدسيَّة الروح التي سكنت «قدريَّة حسين» وحَدَت بها إلى تخليد كفاح الشعبِ الأناضوليِّ في مواجهة الاستعمارِ الغربيِّ، وذلك في صورة رسائل تُخْرِجُ إلى حيِّز التاريخ ملحمة النضال الذي قاده «مصطفى كمال باشا» ضد آلة القتل التي حصدت أرواح الكثيرين، وهجَّرت آخرين، إبَّان الاحتلال الأجنبيِّ للأراضي التركية والذي أعقب الحرب العالمية الأولى، فلم يجد الوطنيون الصادقون بُدًّا من خوض معركة الاستقلال بأنفسهم، رافعين الشعار المقدَّس «نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيب»، فيما كان السلطان العثمانيُّ خانعًا مستسلمًا للمستعمر. وقد هَدَفَت الترجمة العربيَّة لهذه الرسائل إلى توطيد أركان المحبَّة والإخاء بين المصريين والأتراك آنذاك، ودعوة العالم الإسلاميِّ بأسره إلى مناصرة أبطال الأناضول الذين تدفقت عليهم سيول المطامع من كلِّ جانب.

عن المؤلفة

الأميرة قدرية حسين: الفنانة البارعة التي استلهمت من وحي ريشتها الفنية صورة جسدت فيها ملحمة نضال بلاد الأناضول لتحيي شمس العراقةِ في صفحة تاريخ الوطنية، ولا غرْو في ذلك فهي تتقن التصوير، وصنع التماثيل، كما أنها مؤرخة، ومفكرة، وشاعرة سطَّرت خفقات قلب نضال الوطن.

ولدت عام ١٨٨٨م، وهي كريمة السلطان حسين كامل ابن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا والي مصر، ووالدتها ملك حسن طوران التي اشتهرت في التاريخ المصري بلقب «السلطانة ملك»، وهى الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل بعد زوجته الأميرة عين الحياة. وللأميرة قدرية شقيقتان من والدتها السلطانة ملك وهما الأميرة سميحة، والأميرة بديعة. أمَّا عن أشقائها من زوجة أبيها فهُم؛ الأمير كمال الدين حسين، والأمير أحمد ناظم، والأميرة كاظمة، والأميرة كاملة. ومن الجدير بالذكر أن الأميرة قدرية كانت متزوجةً من محمود خيري باشا.

وقد عُنِيَ السلطان حسين بتربية أنجاله، فأثمرت تلك التربية أبناءً اتسموا بالإحاطة والإلمام بشئون الحياة وأسرار الطبيعة. أيضًا أَوْلى كريمتيه قدرية وسميحة عنايةً خاصَّة، وأفسح أمامهما أفق التزود من العلوم والفنون، ومهَّد لهما طريق الحرية الصحيحة القائمة على دعائم العلم، كما أذِنَ لهما بالسفر إلى أوروبا في سنٍّ مبكرة؛ فأتاح لهما فرصة التَّعرف على عوالم شتى من أنحاء المعمورة.

وقد أظهرت الأميرة قدرية استعدادًا كبيرًا للكتابة العلمية والأدبية، فأخذ يُنمي فيها هذه المَلَكة حتى أخرجت طائفةً قيمة من المؤلفات العربية، والتركية، والفرنسية مثل: كتاب «طيف ملكي» ترجمة الأستاذ مصطفى عبد الرازق، ومجموعة «رسائل أنقرة المقدسة»، و«ليلة بهيجة» وهي قطع أدبية تُدرَّسُ في مدارس الترك، والتركستان، وكتاب «محاسن الحياة»، ومن أنْفَسِ مؤلفاتها كتابها الذي وضعته في جزأين كبيرين عن «شهيرات النساء في العالم الإسلامي»، حيث شمل هذا الكتاب السير والتراجم التي تدل على وافر علمها بتاريخ العرب وآدابهم. وقد وضعت قدرية هذه السير والتراجم في قالبٍ معزز بالحوادث التاريخية، والتأملات الاجتماعية التي رَمَتْ من خلالها إلى تعزيز القومية الصادقة في نفوس أبناء قومها المعاصرين، وقد جمعت قدرية في كتاباتها بين الروح الشعرية والحكمة الفلسفية، وتوفيت عام ١٩٥٥م.