كتب [٢٧١–٢٨٠ من ١٢٢٧ كتاب]

مذكراتي

إسماعيل صدقي

فضلًا عن كونها تؤرِّخ لمرحلة هامة من تاريخ مصر الحديث تحت الاحتلال الأجنبي، فإن مذكِّرات إسماعيل صدقي تكشف عن جوانب جوهرية لهذه الشخصية السياسية الفاعلة التي خاضت غمار العمل العام، واجتذبت النقمة الشعبية في وقت ما حتى لُقِّب صدقي ﺑ «عدوِّ الشعب» على إثر مشاركته في وضع دستور ١٩٣٣م الذي عُدَّ انقلابًا على دستور ١٩٢٣م المقيِّد لصلاحيات الملك. في مذكراته لا يكتفي صدقي بسرد الوقائع والأحداث فقط بل يبسط رؤيته وتحليله لها، ويقدِّم تفسيرات لمواقفه السياسية وقراراته التي اتخذها إبَّان توليه المسئولية وزيرًا أو رئيس وزراء، يشرح فكره الحزبي وعقيدته الوطنية، ويستعرض في الأثناء طائفة من إنجازاته لا سيما في المجالين الاقتصادي والتشريعي.

في منزل الوحي

محمد حسين هيكل

استطاع الكاتب الكبير «محمد حسين هيكل» هنا أن يُقدِّم لنا وثيقة تاريخية وأدبية فريدة في أسلوبها، عظيمة في أثرها، غنية ووفيرة بما تحمله من معانٍ جمَّة، ورُوحانيات عالية، تسمو بالنفس لتطوف بها حيثُ طاف النبي وصحبه. يحمل لنا كثيرًا من المعاني التي جاشت في خاطره أثناء زيارته لمهبط الوحي وموطن الرسالة المُحمدية، فكانت خواطر مليئة بالإيمان تبحر بنا في أعماق الماضي بصورة حديثة. وهذه شهادة لم يكتمها «هيكل»، على خلاف ما كان يعتقد من إيمان عميق بالثقافة الغربية ونبذ للثقافة العربية، وهو أحد مَن كانوا يتَلمَّسون العلم والمعرفة لدى الغرب، ولا يجدون في غيره الفلاح، حتى إذا سطعت أمامه الحقيقة في أسمى معانيها آثر أن يكشفها لأبناء وطنه الكبير، أبناء الأمة العربية والإسلامية.

تاريخ حرب البلقان الأولى: بين الدولة العلية والاتحاد البلقاني المؤلف من البلغار والصرب واليونان والجبل الأسود

يوسف البستاني

كانت الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر قد وصلت لحالة ملحوظة من الضعف بسبب العديد من المشكلات الداخلية وظهور العديد من الحركات الانفصالية والوطنية في دول الخلافة، كما تَرافق ذلك مع تزايد التوتر بينها وبين دول الجوار، خاصةً «روسيا القيصرية»، التي كانت تطمع في زيادة نفوذها بأوروبا؛ فعملت على حشد دول البلقان ضد العثمانيين وتوسطت لإبرام اتفاقيات حربية بين بلغاريا واليونان وصربيا؛ فزادت تلك الاتفاقيات من سخونة الأجواء بين البلقان والأستانة، وأُعلنت الحرب من جانب دول البلقان ضد الدولة العثمانية التي لم يكن جيشها مستعدًا بشكل كافٍ على عكس جيوش البلقان، التي أخذت بأحدث الأساليب الحربية وزودت نفسها بأفضل الأسلحة؛ لتنتهي المعارك بشكل كارثي للعثمانيين، حيث خسروا الكثير من الأراضي في أوروبا، كما دُمر جزء كبير من جيشهم.

الرجاء بعد اليأس

نجيب الحداد

يعرض لنا الكاتب «نجيب الحداد» هنا مشهدًا يونانيًّا من مشاهد حروب «طرواده»؛ صراع نفسي داخلي يقع فيه «أغاممنون» أحد ملوك «إسبرطة» القديمة عندما تطلب منه الآلهة أن يُقدِّم ابنته «إيفيجنيا» الوحيدة قربانًا على مذابحها، شرطـًا للنصر وفتح «طرواده»، فهو في حيرة من أمره: أيضحي بابنته أم بشعبه وجيشه وكهنته وآلهته؟! فهو بين يأس وحيرة، ورجاء وشفقة، بين عقل ومنطق، ودين وإيمان. ماذا يقول لحبيبها وقائد جيوشه «أشيل» الذي وعده بالزواج منها حال دخوله المدينة المُحاصَرة؟ ماذا يقول لأمها التي أعدتها ليوم زفافها؟ ماذا يفعل بقلبه الذي يكاد ينفطر كمدًا عليها؟

البستاني

وديع البستاني

كان «وديع البستاني» مفتونًا بشعر الهندي الشهير الحائز جائزة «نوبل» في الشعر الخيالي «رابندراناث طاغور»، فعمل على تعريب أجمل ما وصله من مجموعاته الشعرية، بل ووصل به إعجابه الشديد بالشاعر إلى السعي إلى مقابلته في الهند، وقرأ عليه ما عرَّبه من شعره بعد ترجمته إلى الإنجليزية. في «البستاني» ينقل لنا وديع بلغته الرائقة مجموعة غزلية من قصائد طاغور، يعرِّب كلًّا منها في صورة شعر منظوم مرة، ويترجمها نثرًا فنيًّا مرة، ويضيف إلى ذلك تعليقات يضمِّنها بعضًا من انطباعاته وما تركته في نفسه الفكرة والمعنى من أثر، مسرِّبًا إلى القارئ ذلك الإمتاع والشغف.

ملك في منفى العمر

أرنو جايجر

في هذا الكتاب يروي أرنو جايجر قصة سنوات معاناة والده من مرض ألزهايمر، الذي يُطلِق عليه جايجر مرض القرن، وكيف كان يتعامل مع والده على مدار هذه السنوات. غير أنه لا يسرد الأحداث وفقًا لترتيبها الزمني؛ إذ إنه لا يهتم كثيرًا بوصف التفاصيل الطبية للمرض الذي كان يتقدم ببطء ليُحكِم قبضته على والده قدر اهتمامه بتقديم الصورة الكبرى لآثار ذلك المرض على المريض نفسه وعلى المحيطين به. إن هذه الرواية تعد كذلك قصة عائلية تركِّز على شخصية الأب بدءًا من شبابه المفعم بالصحة الحيوية وحتى هِرمه، وكذلك قصة الابن الذي يروي هذه القصة.

تاريخ المشرق

غاستون ماسبيرو

يعتبر هذا الكتاب موسوعة معرفية تضم بين صفحاتها أوجه الحُسْن في حضارات المشرق، وقد وُفِّق الكاتب في بعث حضارات الشرق حينما استحضر الملامح الحضارية في مصر الفرعونية، والحضارتين البابلية والآشورية اللتين قامتا على نهري دجلة والفرات، والحضارة الفينيقية في سوريا، وحضارة بلاد فارس؛ لأن هذه الحضارات هي التي تختزل في أعماقها التاريخية العظمة الحضارية لبلاد المشرق. وقد اهتم الكاتب بذكر الركائز الأساسية التي أقامت دعائم تلك الحضارات؛ فوصف البلدان التي شهدت ميلادها، وتحدث عن أصولها، ونباتها، وحيوانها، وآثارها، وصناعاتها، ودياناتها، ومعتقداتها، وذَيَّل كل باب من أبواب الكتاب بملخص لما ورد فيه.

فاتنة الإمبراطور: فرانسوا جوزيف إمبراطور النمسا السابق وعشيقته كاترين شراط

نقولا حداد

الإمبراطور «فرانسوا جوزيف» الذي حكم النمسا زهاء ٦٨ عامًا حتى وفاته عام ١٩١٦م، وعرفه الناس ملكًا طيبًا مسالمًا، قضى حياته عاشقًا لـ «كاترين شراط» الممثلة الحسناء التي فتنته عن زوجته وابنه وريث عرشه. يروي لنا «نقولا حدَّاد» كيف أوغلت الفاتنة في القصر، وقد أتته أول مرة بائسةً متوسِّلةً، تحمل بين يديها عريضةَ استرحامٍ ترفعها للإمبراطور ليعفو عن أخيها المتَّهَم بإهانته، واستطاعت بعد تلك الحادثة أن تحصل على ما هو أثمن من رحمة جوزيف؛ قلبه وماله. أحداث الرواية تجسِّد فصول ذلك الصراع الذي احتدم بين الإمبراطور وعشيقته من جهةٍ، وبين الإمبراطورة الشرعية ووصيفتها من جهةٍ أخرى، في حكاية تاريخية ذاعَ شقُّها الغراميُّ في البلاط النمساوي، حتى أطلقوا على إمبراطورهم ذاك اسمَ «شراط» تيمُّنًا بعشيقته.

شرح ديوان المتنبي

عبد الرحمن البرقوقي

يُعدُّ هذا الشرح ذخيرةً أدبية، ووثيقَةً تراثيةً تُوثق العقد الشعري النَّفيس الذي تركه لنا بلبل الشعر العربي الفصيح في دَوْحَةِ المشْرق «المتنبي» وهو شَرْحٌ وافٍ أورد فيه الكاتب جميع تفاسير الشُرَّاحِ من متقدمين، ومتأخرين، وأقوال النقاد من متعصبين له، ومتعصبين ضده، وقد أكثر البرقوقي من إيراد الشواهد، والأشباه، والنظائر التي تُعَضد قيمة هذا الشرح إيمانًا منه بقامةِ وقيمة المتنبي، وقد تبسَّط الكاتب في ذِكْرِ سيرة المتنبي؛ ولا سيما ما كان منها عَوْنًا على معرفة الظروف والمناسبات التي أسهمت في ميلاد شعر هذا الشاعر الفَذ، وأرفق بهذا الشرح تراجمًا لشرَّاح المتنبي ممن ورد ذكرهم في هذا الشرح، وإتمامًا للفائدة جمع الكاتب الأمثال والحكم التي قالها المتنبي، وزَيَّلَ بها هذا المُؤَلَّف؛ ولا عجب في ذلك فهو شرح تلاقت فيه كل الشروح بعد شىءٍ من التهذيبِ والتنقيح؛ فجاء مُفصلًا لكل ما قاله المتنبي في كل بيتٍ شعري فصيح.

نحو ثقافة إبداعية جديدة: ازدهار التجارة والفنون في الاقتصاد الهجين

لورنس لسيج

في هذا الكتاب، يسلط لورنس لسيج الضوء على أحدث الحروب الثقافية وربما أشدها ضررًا؛ تلك الحرب الموجهة ضد أبنائنا وغيرهم ممن يبتكرون الفنون ويستهلكونها. فالنظام القانوني الحالي، في واقع الأمر، يجرِّم هذه الأفعال. إلا أنه من خلال تبني ثقافة تمكِّن الجمهور من ابتكار الفن بنفس سهولة استهلاكه، سيكون بوسعنا أن نضمن حصول هؤلاء المبتكرين على الدعم الذي يحتاجونه ويستحقونه. وإننا بالفعل نرى الآن بوادر اقتصاد هجين جديد يجمع بين دوافع الربح في عالم التجارة والأعمال التقليدي و«الاقتصاد التشاركي» تظهر بجلاء في مواقع إنترنت على غرار ويكيبيديا ويوتيوب.

هذا الكتاب أشبه بدعوة بليغة ملحة لإنهاء حرب تؤذي أبناءنا وغيرهم من المستخدمين الجسورين للتكنولوجيا الجديدة. وهو أيضًا يعرض رؤية ملهِمة لعالم ما بعد هذه الحرب؛ عالم يحوي فرصًا عظيمة لمن يرون الفن مصدرًا تجب مشاركته بحرية وليس سلعة يجب احتكارها.