كتب [٢٨١–٢٩٠ من ١٢١٦ كتاب]

على هامش الأرصفة

عبد العزيز بركة ساكن

خلف الأقنعة العاديَّة تتوارى دائمًا حكاياتٌ غير عادية؛ تنسجها خيوطٌ متشابكةٌ من أغرب الأحداث والتفاصيل، تأخذك في رحلة عبر مُخيِّلة أبطالها ودواخلهم، فكأنك تشاركهم هذيانًا محمومًا لأكثر أفكارهم خصوصيةً، تنجح المشهديَّة المُتقنة في إيصالك للتفهُّم برغم غرابة الحدث أو قسوته، فتغدو حدة الجنون أُلفةً، وأغرب الاحتمالات ممكنة. شخوصٌ لم يحلموا بأكثر ممَّا يستحقون، ولم يريدوا أكثر من أن تتحسن جودة حيواتهم بالقليل من الأمنيات المُحقَّقة، جمعٌ من الأحياء ينبذ الاغتراب ويحلم بالاندماج في واقعٍ أفضلَ لا أكثر، نسج «عبد العزيز بركة ساكن» من حكاياتهم عالَمًا ستُلهمك تفاصيلُه، وتتركك في انشغال دائم بمراقبة الأحداث الخفية الدائرة، «على هامش الأرصفة».

الجوع والمجاعات

أنطون الجميِّل

عندما يشتد جوع الإنسان يعلن عن سغبه الشديد فيقول: «أكاد أموت جوعًا»، وهي عبارة مجازية تعكس حاجته الشديدة لوقود الحياة وهو الطعام، والجوع الشديد يذهب بعقل الإنسان ويدفعه لارتكاب ما لا يمكن تصوره من أفعال قد تصل به إلى القتل ليأكل لحم أخيه، حيث يروي المؤرخون قصصًا مفزعة عن المجاعات التي ضربت العالم قديمًا، فكان الناس يأكلون الحشرات وأوراق الأشجار وجثث الموتى، بل كان قطاع الطرق يترصدون الناس ويكمنون لهم في الطرقات لقتلهم وأكل لحومهم. لذلك كان إطعام الجائع الفقير من أعظم القُربات في الأديان كافة، فنشأ الكثير من المنظمات الإنسانية التي تحارب الجوع وأسبابه، وتنتقل بسرعة لمناطق الكوارث لتوفر المؤن والمواد الإغاثية للمكروبين.

كليلة ودِمنة

عبد الله بن المقفع

هو دُرَّة التراث العالميِّ، وواحد من أفضل كتب الأدب التي تخطَّت أطُر المكان وحدود الزمان لتعيش بيننا حتى اليوم. إنه الكتاب الذي يتناوله الصغار فيستمتعون بحكاياته، والكبار فيستنبطون منه المعاني العديدة والعميقة. وقد اصطبغ الكتاب بصبغات أكثر الحضارات الشرقية ثراءً؛ فهو نتيجة تلاقي ثلاث حضارات هي (الهندية والفارسية والعربية)، والشائع أن مؤلِّفه هو الحكيم الهندي «بيدبا»، وقد كتبه لينصح به الملك «دبشليم»، ثم انتقل الكتاب إلى الأدب الفارسيِّ عندما قام «برزويه» بترجمته إلى «اللغة الفهلوية» وأضاف إليه، وأخيرًا وصل إلى الأدب العربيِّ حينما قام «عبد الله بن المقفع» بترجمته مضيفًا إليه بدوره. ولا شكَّ أن الكتاب يحمل في طياته أبعادًا سياسية واجتماعية؛ جعلته حتى اليوم مادةً للبحث والاستقصاء، وسيظل «كليلة ودمنة» مصدر الإمتاع الأدبيِّ المفضَّل لدى الكبار والصغار.

أحاديث روسية

إلياس أنطون

لا يكاد التراث الشعبي لأيِّ أمة يخلو من القصص والمأثورات التي تعكس قِيَم المجتمع وفلسفته وتُبْرِزُ هُوَيَّتَهُ، كما أن هذه الحكايات المُسَلِّيَة هي إحدى أهم الأساليب، التي تتناقل بها الأجيالُ المعرفةَ ويَبُثُّ الأجدادُ فضائلَ السلوك في الأحفاد بشكل سهل مُبَسَّط؛ فأحيانًا ما تكون قصصًا خيالية قصيرة، شُخُوصها هي حيوانات عاقلة متكلمة (كما في «قصص كليلة ودمنة» الشهيرة و«حكايات أيسوب») أو بين البشر وبعضهم، وقد انتقى الأديب الروسي الساخر «إيفان كريلوف» بعضًا من الحكايات الشعبية الروسية الشهيرة ذات المغزى الفلسفي والأخلاقي ليُقَدِّمها في هذا الكتاب الذي عَرَّبَ مادَّتَه اللبنانيُّ «إلياس أنطون»، بحيث تكون قريبةً ومألوفة لِذَوْق القارئ العربي.

هيجل: مقدمة قصيرة جدًّا

بيتر سينجر

يرى الكثيرون أن أعمال هيجل غامضة وشديدة التعقيد، غير أن أهميته وتأثيره لا يستطيع أحدٌ إنكارهما. فلم يكن لأيٍّ من فلاسفة القرنين التاسع عشر والعشرين التأثير العظيم الذي أحدثه هيجل، والاستثناء الوحيد المحتمل لهذا التعميم هو كارل ماركس، الذي تأثَّر هو نفسه تأثُّرًا كبيرًا بهيجل. ولولا هيجل، لم تكن أيٌّ من التطورات الفكرية أو السياسية التي طرأت على مدار المائة والخمسين عامًا الأخيرة لتسلك المسار الذي اتخذتْه. وفي هذا الكتاب من سلسلة «مقدمة قصيرة جدًّا»، يقضي بيتر سينجر على أي عذر لدى القارئ يبقيه على غير علم بأسس فلسفة هيجل؛ وذلك من خلال تقديمه مناقشةً عامة لأفكاره وأهم أعماله.

مطالعات في اللغة والأدب

خليل السكاكيني

مجموعة من مقالات وأبحاث ومحاضرات في اللغة والأدب، نشر «خليل السكاكيني» بعضها بجريدة «السياسة الغراء» أوائل القرن الماضي. أراد من خلالها تقويم المعوج من الألسنة تارة، ومناقشة قضايا لُغويَّة تارة أخرى مثل؛ تطور اللغة وتاريخ الحروف الهجائية. وعني الكاتب في مُجمل مطالعاته الأدبية بقضية تطوير اللغة، وإكسابها روح العصر، وإبعادها عن الجمود والتكلف، حتى إنه تناول لُغة الجرائد والصحافة في مَبحث مُنفصل لِمَا تُمَثله الصحافة من أهمية في تكوين ثقافة الأمم. وأفسح الكاتب في كتابه هذا مجالًا كبيرًا لمساجلة دارت بينه وبين الأمير «شكيب أرسلان» أحد أركان النهضة الأدبية، حول مذهبي الكتابة القديم والجديد. وجاءت هذه المساجلات ردًّا من الأمير على مقال للمؤلف بجريدة «السياسة الغراء» بعنوان «تطور اللغة في ألفاظها وأساليبها.»

الفلسفة الألمانية: مقدمة قصيرة جدًّا

أندرو بووي

لا تزال الفلسفة الألمانية تُشكِّل جوهر الفكر الحديث، ويُلقي هذا الكتاب من سلسلة «مقدمة قصيرة جدًّا» الضوءَ على كبار الفلاسفة الألمان، بما فيهم كانط وهيجل وماركس ونيتشه وهايدجر وهابرماس، فضلًا عن بعض المفكِّرين الذين لم يُوفَّوا قدرهم من أمثال فريدريش شليجل ونوفاليس وشلايرماخر وشيلينج.

يرى أندرو بووي أن الفلسفة الألمانية تقدِّم وسائل لفهم العالم المعاصر؛ لأنها مَلمَحٌ إشكالي من التاريخ الألماني، ومَنْهلٌ مهم لمحاولة التوافُق مع الحداثة. كما أنه يلقي الضوء على القيمة المهمَّة التي يمكن أن تسهم بها أفكار الفلسفة الألمانية في معالجة الأحداث والمعضلات الحديثة، بما فيها الهولوكوست.

أشهر الأمثال

طاهر الجزائري

«وإنَّك لأصنَع من النَّحل، وأطْيَش من فراشة …» إن مِثل هذا التعبير الدارج في عصره قد يُعَدُّ محض مجاز أُريدَ به وصف حالة، إلا أن المهتم بالتراث وخباياه سيرى فيه أكثر من ذلك بكثير؛ فبين البحث في مبنى الكلمة ولحنها، وبين استنباط الكثير عن قائلها من وصفٍ لإنسانيته وعلاقاته وأفكاره؛ ستجد مرآةً لمجتمع بأَسْرِه في جملة واحدة على قدرٍ عالٍ من البلاغة والتكثيف. وإذ كانت «الأمثال» فنًّا أدبيًّا فلكلوريًّا مهمًّا، فقد عمل الباحثون في تراث الشعوب على توثيقها، وكذا كان الحال في شأن الأمثال العربية؛ فنجد العديدين ممن حرَصوا على تجميعها وتصنيفها والاستنباط منها، أمثال «أبي الفضل الميداني» و«الزمخشري» و«طاهر الجزائري» مؤلف الكتاب الذي بين أيدينا، والذي جمع فيه عددًا من الأمثال الدارجة وفهرَسها، وأفرد مساحة للحديث عن فوائدها وعلومها.

النسبية: مقدمة قصيرة جدًّا

راسل ستانارد

قلبت نظرية النسبية لأينشتاين عالَم فيزياء نيوتن رأسًا على عقب؛ إذ حلت محل الأفكار المألوفة عن المكان والزمان استنتاجاتٌ غريبة ومجافية للمنطق؛ فإذا تحركت بسرعة عالية، يتباطأ الزمن، وينضغط المكان، بل في الواقع من الممكن أن ينسحق جسدك تمامًا دون أن تشعر بشيء، وأن تعيش إلى الأبد. هذا ما تخبرنا به النسبية الخاصة، أما النسبية العامة فقد جلبت أفكارًا أغرب عن الزمكان المنحني غيرت من فهمنا للجاذبية والكون.

وهذه المقدمة القصيرة الموثوق بها والمسلية تيسر من فهم هذه النظرية واستيعابها؛ فباستخدام أقل قدر من الرياضيات، يشرح المؤلف المفاهيم المهمة للنسبية، ويستكشف تأثيرها على العلم وعلى فهمنا للكون.

راسل ستانارد أستاذ فيزياء متقاعد بالجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، وقد ترأس قسم الفيزياء بها لمدة ٢١ عامًا. أجرى عددًا من الأبحاث في مختبر سيرن بجنيف، إضافة إلى عدد من المختبرات الأخرى في الولايات المتحدة وأوروبا. تُرجمت كتبه إلى ٢٠ لغة، ووصلت إلى قائمة أفضل الأعمال المرشحة للعديد من الجوائز في مجال الكتب العلمية.

رحلة في زمان النوبة: دراسة للنوبة القديمة ومؤشرات التنمية المستقبلية

محمد رياضوكوثر عبد الرسول

يقدِّم الدكتور محمد رياض والدكتورة كوثر عبد الرسول شهادتهما التاريخية على حياة النوبيين المصريين قبل غرق قُراهم تحت مياه بحيرة السد العالي الذي بدأ بناؤه عام ١٩٦٠م، وكيف تكيَّف هؤلاء الناس في تلك المنطقة، وشيَّدوا حضارة عظيمة ممتدة. وقد بدأ اهتمام المؤلِّفَيْن بالنوبة مبكرًا، وكانت لهما دراسات ميدانية متعلقة بها، توَّجاها برحلة نهريَّة في بلاد النوبة في سبتمبر ١٩٦٢م، أتبعاها برحلة أخرى إلى منطقة «كورسكو» النوبية في العام التالي. يروي المؤلفان بكثير من الدقة والتشويق كيف بدأت رحلتهما من أسوان وانتهت إليها، مرورًا بالعديد من قرى النوبة التي هبطا بتسعٍ منها، ثمَّ يعرضان مختلف النواحي الجغرافيَّة والتاريخيَّة والسكانيَّة والاقتصاديَّة للنوبة القديمة، ويستطلعان مستقبلها، ويختمان كتابهما خاتمةً بصريَّةً سمعيَّةً من خلال الصور التي التقطاها في رحلتهما، وكلمات الأغاني والأهازيج النوبيَّة التي أطربتهما طوال الرحلة.