كتب [٤٤١–٤٥٠ من ١١٩٤ كتاب]

أبو العلاء

عباس محمود العقاد

حاز «أبو العلاء المعري» مكانةً كبرى وسط شعراء العرب؛ حيث حملت أبيات شعره فلسفتَه في الحياة، كما كان صاحب آراء مثيرة للجدل في قضايا دينية واجتماعية. وصحيح أن المعري قد حبسه العمى عن الإبصار إلا أنه كان حادَّ البصيرة، فكان مُحبًّا للعلم متوقِّد الذهن وُهِب قوًى كبيرة للحفظ بشكل لفت الأنظار، وقد أحاطت حياتَه الكثيرُ من الألغاز والأسرار، حيث حكى الكثيرون قصصًا غريبة عن قدراته وحضور ذهنه واعتبروها فلتةً غير مفهومة من الطبيعة؛ فكثر حساده وكذلك معجبوه. وهذا الكتاب يقدم رحلة تصوَّرها العقاد يعود فيها المعري للحياة من الموت فيطَّلع على أحوالنا وحياتنا مُبديًا رأيه فيما يرى من تغيرات وأفكار وتطورات.

برنارد شو

عباس محمود العقاد

نشأ «برنارد شو» في عصرٍ يعجُّ بالخلاف والسجال والنزعة إلى التغيير والخروج عن المألوف؛ حيث ظهرت فكرة التطور، واتسع البحث في النفس البشرية، وتعالت الأصوات المنادية بحرية الفرد. وكان من الطبيعي أن يتأثر «برنارد شو» ويتفاعل مع كل معطيات عصره، فقدَّمَ لنا الكثير من الأفكار التي يمكن أن نصفها بالثورية؛ كرغبته في المساوة في الأجور بين الرجال، ودعوته للشيوعية الفابية. وكان «شو» مثاليًّا إلى الحد الذي امتنع فيه عن أكل اللحوم وشُرْب الخمر طيلة حياته. وفي هذا الكتاب أراد «العقَّاد» أن يقدِّم لنا تعريفًا لـ «شو» وطريقة تفكيره، ومنهجه، وفلسفته، ومؤلفاته، كما أوضح وقوع «شو» في سقطةِ تناقُضِ الأفكار في بعض أعماله، وأورد ردًّا عليها، وذيَّلَ كتابه بمقتبسات موجَزة من مؤلفات «شو» البارعة.

روح عظيم المهاتما غاندي

عباس محمود العقاد

يصف العقاد «المهاتما غاندي» بقديس القرن العشرين. فيقول: إن ذلك الرجل المسالم البسيط استطاع أن يجمع الهند على كلمة واحدة رغم تعدد ثقافاتها واختلاف ملل أبنائها، بشكل يجعلها أقرب لكونها دول مختلفة لا دولة واحدة، فكانت مهمة توحيدها ضربًا من الخيال. ومن خلال سياسة المقاومة السلمية (الاهمسا) التي دعا إليها غاندي واستمدها من التعاليم الدينية المتسامحة التي كانت بالهند، استطاع أن يجبر الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أن تترك مستعمراتها الثرية الشاسعة بالهند دون عنف. والعقاد كعادته في تناوله لسير الأعلام يدرس ما يعتبره مفاتيح شخصياتهم وسماتهم النفسية، فنجده يرد بعض الحوادث التاريخية ليبين عبقرية غاندي ومدى سمو نفسه وروحه السمحة، بحيث أصبح رمزًا للسلام واللاعنف وأبًا روحيًّا للهند الحرة.

ابن رشد

عباس محمود العقاد

حفَلَ التاريخ العربي بعلماء أعلام أضافوا للحضارة الإنسانية الكثير، ومن هؤلاء كان الفيلسوف «ابن رشد» الفقيه والطبيب والفيزيائي والقاضي المسلم، المولود في «قرطبة» والذي عاش في وقتٍ كانت الأندلس منارة ثقافية وعلمية وحضارية كبرى بعلمائها ومكتباتها. كان لابن رشد إسهام عظيم في الفلسفة؛ حيث قدَّمَ شروحات للفلسفة اليونانية احتفى بها الغربُ وترجَمَها، وقد رأى ابن رشد أن ليس ثمة تعارُض بين الدِّين والفسلفة فكلاهما ينشد الحقيقة. وهذه الشروح حملت الكثير من فلسفته الخاصة، تلك الفلسفة كانت سببًا من أسباب نكبته المعروفة؛ حيث أُحْرِقت كُتُبه، وتم نفيه بعيدًا عن دياره بعد أن اتُّهِمَ بالزندقة والإلحاد بإيعاز من حساده، وإنْ كان قد بُرِّئَ منها في أواخر حياته. وقد تناول العقاد في هذا الكتاب سيرة هذا الفيلسوف ومحنته التي كان سببها إيمانه بقوة الكلمة وشرفها.

تاريخ فلاسفة الإسلام: دراسة شاملة عن حياتهم وأعمالهم ونقد تحليلي عن آرائهم الفلسفية

محمد لطفي جمعة

يعدُّ هذا الكتاب معجمًا فلسفيًّا تاريخيًّا يؤصل فيه الكاتب لتاريخ فلاسفة الإسلام من خلال دراسة جامعة يتناول فيها حياتهم، وآثارهم الفلسفية، والعلاقات التي تربطهم بوزراء وأمراء عصرهم، وما أُثِرَ عنهم من شمائل أخلاقية، ونظرياتٍ فلسفية، وما حذقوه من علومٍ بلغوا بها ذروة المجد الفلسفي، وصنعوا من نبوغهم فيها دعائم التقدم الذي كان لَبِنَةً رئيسَةً في التفوق العلمي الذي ارتقت إليه أوروبا، وقد أفرد الكاتب في هذا الكتاب فصلًا مُسْهبًا للحديث عن التصوف؛ لأنه يعد ضربًا من ضروب الفلسفة، وقد وفق الكاتب حينما وضع هؤلاء الفلاسفة الأفذاذ موضع المقارنة مع فلاسفة الغرب، بأسلوب يحتكم فيه إلى المفاضلة العلمية، وينأى به عن التحيزات العنصرية للجنس العربي؛ فهو يتخذ من ميزان العلم أداةً شاهدة على جدارة هؤلاء العلماء في اعتلاء مكانة مرموقة فوق الأرض.

مصر: نسيج الناس والمكان والزمان

محمد رياض

هذا الكتاب هو رؤية بانوراميَّة موسَّعة لأرض الكنانة في عصرها الحديث، لا سيَّما العقدين الأخيرين. فالمؤلِّف الذي أنفق جُلَّ عمره متجوِّلًا في الحواضر والبوادي المصريَّة شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، يستنطق تاريخها وحضاراتها، ويرصد ظواهرها طبيعية وبشرية، ويحلِّل إمكاناتها ومشكلاتها، ويطرح الحلول لقضاياها الكُبرى التي تغدو أكثر إلحاحًا من ذي قبل. ينطلق الدكتور محمد رياض من قاعدة معرفيَّة جغرافيَّة وتاريخيَّة وسياسيَّة غنيَّة، وروح وطنيَّة تعتز بالشخصيَّة المصريَّة وتسعى لاستنقاذها، مقدِّمًا عبر منهجيَّة علميَّة خلاصة تجربته، مظهرًا للسطح ما خفي من مسائل، وشارحًا أخرى، فيتناول مباحث عدة في خصوصيَّة مصر الحضاريَّة، وقضاياها الراهنة وعلى رأسها المسألة السكانيَّة والتعليم، ومسألة المياه، والسياحة كصناعة متكاملة، وكذلك يفصِّل مشكلات بعض الأقاليم المصريَّة ذات الحساسية، ويؤسِّس لإجابة عن السؤال: إلى أين تتجه مصر في القرن الحادي والعشرين؟

العاشق البدوي

عبد العزيز بركة ساكن

«السودان»؛ بلادٌ لَطالما ضمَّتْ أنسابًا وأديانًا وأعرافًا عدة، إلى أن قصمت الحرب ظهرها، وأعادت الندوب تشكيل خارطتها. بلادٌ يسكنها زخمٌ من التفاصيل، و يَنبت في شُرُفات بيوتاتها الأملُ برغم السَّقَم، تلُفُّها الأسطورة، ويقطر من سمائها الحكي فوق رءوس الخلائق. أربع روايات تحت عنوان «ثلاثية البلاد الكبيرة والعاشق البدوي»، يأخذنا «عبد العزيز بركة ساكن» خلالها في رحلة إلى بلاده الكبيرة، يُطلِعنا على خباياها، يُسمِعنا أنينَ أهلها وأرضها، ويتركنا في حنين إلى البشرة السمراء والأعين الغائرة.

«الإنسان هو مشروع فاشل لمخلوق أسمى»، بهذه العبارة الصادمة يبدأ الروائيُّ السودانيُّ «بركة ساكن» روايته «العاشق البدوي»، إحدى أجزاء سلسلة «ثلاثية البلاد الكبيرة والعاشق البدوي»، متنقِّلًا بين أكثر من راوٍ، منهم «سارة حسن» التي سردت مُعانَاتها في سجون النظام وما لاقته هي وغيرها من سجينات الرأي — الذي لم يكن يعجب السادة المرفهين في الحكومة — من تعذيب وقهر في الأقبية المظلمة، على يد ذلك الضابط الوسيم مدَّعِي الإيمان، حيث سَامَ هو ورفاقه تلك الأجساد الحزينة سوء العذاب، غير مهتمين بكونهن شيوعيات أم جمهوريات، فليس هناك أحد في مأمن من بطش النظام، حتى هؤلاء الذين ينتمون للحزب الحاكم، فالحقيقة الوحيدة هي القهر. والرواية التي بين يديك تُعَدُّ جزءًا مما يمكن اعتباره مشروعًا ثقافيًّا مستمرًّا للمؤلف الذي يؤكِّد دائمًا أنه يستهدف بكتاباته تجسيد واقع المهمَّشِين والضعفاء، ضحايا الظلم ووقود السلطة الباطشة.

داعي السماء: بلال بن رباح «مؤذن الرسول»

عباس محمود العقاد

ساوى الإسلام بين الأعراق المختلفة، سابقًا الحضارة العصرية الحديثة؛ فجميع البشر سواء مهما اختلفت ألوانهم، وجعل المفاضلة بينهم مرجعها التقوى والعمل الصالح. وقد حَفِل التاريخ الإسلامي بنماذج لأشخاص ليسوا بعرب أو كانوا في مكانة اجتماعية أدنى، فلم يزدرِهم المجتمع المسلم، بل أعطاهم فرصهم في العيش وتحقيق ذواتهم طالما كانت لديهم الإمكانات المناسبة. وقد كان «بلال بن رباح» عبدًا حبشيًّا في مجتمع جاهلي مُتعنِّت يُقيِّم البشر حسب أنسابهم ولون بشرتهم فيغمط حقوقهم ولا يقيم لأرواحهم ذاتها وزنًا، فلما جاء الإسلام مساويًا بين البشر أفسح له مكانة كأول مُؤذِّن يرفع الأذان (دعوة السماء) بصوته النديِّ معلنًا أن لا عبودية إلا لله. والكتاب الذي بين يديك يعرض العقاد فيه لمحات من حياة بلال وقصة إسلامه وما فيها من بطولة لرجل طالما علا صوته بدعوة الحق.

القائد الأعظم محمد علي جناح

عباس محمود العقاد

يُعرف «محمد علي جناح» في الباكستان ﺑ «القائد الأعظم»؛ حيث قام بتأسيس «جمهورية الباكستان» ككِيَان منفصل عن الهند يضم المسلمين؛ وذلك عقب استقلال شبه القارة الهندية عن الإمبراطورية البريطانية. حيث رأى «جناح» أن الصدام مع رفاق الكفاح السابقين من الهندوس واقعٌ لا محالة. فالرابطة العَقَدِيَّة هي الحقيقة التي تحكم شعب الهند؛ حيث تختلف الثقافات حسب الأديان بشكل يجعل التعايُش المشترك بين الهندوس والمسلمين أمرًا في غاية الصعوبة. وعندما نتحدث عن «جناح» فنحن أمام سياسي ألمعي ثقَّف نفسه وأُغْرِمَ بالمطالعة من الصِّغَر، كما خبر حال أبناء شعبه فكان خطابه لهم يعبر عن مشاكلهم وآمالهم بحقٍّ، كما اجتمعت فيه شروط الزعامة — كما يراها العقاد — من ثِقَةٍ كبيرة بالنفس تجاورها ثقة أكبر من الناس الذين تركوا بين يديه حاضرهم ومستقبلهم أملًا في غدٍ أفضل.

عمرو بن العاص

عباس محمود العقاد

تعد شخصية «عمرو بن العاص» إحدى أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، يعود ذلك لطبيعة نشأته في بيئة صلبة تمجِّد الفروسية وتحتفي بالشجاعة، فكان أحد فرسان العرب الذين يحسنون ركوب الخيل والضرب بالسيف. وقد عمل عمرو فترة من حياته بالتجارة، فكثرت أسفاره، واطَّلع على عادات وطباع مختلفة؛ فأكسبه ذلك خبرة يعتد بها في المعاملات والتفاوض؛ لذلك كان على رأس الوفد الذي أرسلته قريش للنجاشي لتسليمهم مهاجري المسلمين (قبل إسلام عمرو). ثم يدرك عمرو ببصيرته وذكائه أن خير الدارين يجتمع في الدين الجديد؛ فيبايع النبي على الإسلام مطوعًا إمكاناته وعبقريته لخدمة الدين الجديد، فتظهر براعته كقائد عسكري مُحنَّك في أكثر من غزوة للمسلمين، حتى يصل لأكبر أعماله وأهمها فيفتح مصر، ثم يتولى حكمها مسيسًا أمورها ببراعة فتخدم مصر الإسلام وتصبح دُرة تاجه.