كتب [٥١١–٥٢٠ من ١٢٠٨ كتاب]

جوائز الأدب العالمية: مَثَل من جائزة نوبل

عباس محمود العقاد

يصاحب الإعلان عن «جائزة نوبل» في الآداب ضجة سنوية، غالبًا ما يُثيرها النقاد والمفكرون، فينقسمون ما بين مؤيد ومعارض لقرار اللجنة، حيث كثيرًا ما تُتهم بتحيُّزِها سياسيًّا، أو بِسُوءِ الاختيار فيقال إنها أعطت الجائزة لهذا وأمسكتها عن ذاك، ناهيك عن أن الآراء كثيرًا ما تتفاوت بشكل كبير في العمل الأدبي الواحد، وعلى كل ما يقال في حق هذه الجائزة من ذمٍّ أو مدح، فهي — كما يرى العقاد — دليل على تطور الحياة الفكرية في مسار التاريخ الإنساني. وقد استعرض المؤلف في هذا الكتاب تاريخ هذه الجائزة ومعايير اختيار الفائزين، وكذلك تكلم في عجالة عن أبرز الأدباء الذين فازوا بها فأضافوا لقيمتها وارتفعوا بقدرها لتصبح أبلغ تكريم أدبي يمكن الحصول عليه.

مراجعات في الآداب والفنون

عباس محمود العقاد

غَلَبَ على «العقاد» أسلوب «المراجعة» في معظم أبحاثه ومقالاته؛ وأسلوب المراجعة يعتمد على الرجوع لظروف وأجواء نشأة الفكرة عند الكاتب فيقوِّمها ويُقيمها، ويعضدها بأدلتها الحديثة، فتصبح النظرة شاملة جامعة لكل تفاصيل الفكرة؛ فيُزيل ما اعتراها من غموضٍ أو لَبس. وهنا وبين دفتي هذا الكتاب « مراجعات في الآداب والفنون» مجموعة من المقالات التي نُشِرَ معظمها بجريدة «البلاغ»، وقَفَها الكاتب على الفنون والآداب دون غيرها، مراعيًا فيها منهجه البحثي المعتمد على تأصيل الفكرة ومراجعتها، هادمًا لأقاويل منتقديه بأنه يجافي الواقع ويبتعد عنه؛ إذ يؤكد على أن هذا المنهج يجعل الواقع يمتد لآفاق أبعد من بعض القِيَم التي تتعمد حصر الواقع في أشخاص وأقدار زمنية محدودة المقاصد والغايات.

ساعات بين الكتب

عباس محمود العقاد

قضى العقاد ساعاتٍ طوالًا متنقلًا بين مجالس الفلاسفة والأدباء وقاعات درس العلماء؛ لينهل من علومهم، متجاوزًا الزمان والمكان. فمرَّة يجلس لأبي العلاء المعري، وأخرى إلى المتنبي؛ وقد تسنَّى له ذلك بلزومه كُتبهم؛ التي وصفها بأنها ليست فقط من ورق، بل هي حية من لحم ودم بشخوص كُتابها، فكانت له أوفى الأخلاء. ولم يحبس العقاد ما علِم وقرأ، بل كان كريمًا؛ فخطَّ ما جمعه من رحيق هذه الكتب على أوراقه؛ لينشرها بين الناس فيعرفوا ما عرف ويخبروا ما خبر. وقد تنوعت قراءاته فقرأ في الكتب المقدسة، وكتب التراث، والأدب، والفنون، والشعر، والفلسفة، فأخرج لنا هذا الكتاب الذي حوى الكثير بأسلوبه الجزل المتعمق.

ألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي: نقد ونماذج مترجمة من أدب القصة

عباس محمود العقاد

يرى العقاد أن سبيلنا لفهم أمَّةٍ من الأمم والوقوف على ثقافتها يتأتَّى من خلال الاطلاع على آدابها وفنونها، ولما كان الشعب الأمريكي هو خليط من عدة أجناس مهاجرةٍ ذات ثقافات مختلفة؛ فكانت دراسة آدابه من الأمور الصعبة نوعًا بسبب اختلاف الموروث الثقافي. وقد مر هذا الأدب بالعديد من المراحل والتطورات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على الساحة الأمريكية، فانتقل من أدبٍ تغلب عليه الصبغة الدينية التطهُّرية (البيوريتانية) إلى مُتأثر بالمستجدات السياسية والاجتماعية كالكفاح للاستقلال عن المستعمر والحرب الأهلية وقضايا الهوية والمساواة. وقد حرص العقاد أن يقدم في هذا الكتاب نماذج من القصة القصيرة لأهمِّ الكتَّاب الأمريكيين، بحيث تعبِّر عن المراحل الأدبية الأمريكية المختلفة بشكل دقيق.

يوميَّات

عباس محمود العقاد

لم يكن العقاد مجرد أديب ومفكر فقط؛ بل كان أيضًا صحفيًّا تشغله مشاكل المجتمع اليومية وقضاياه، فكان يبذل من وقته وتفكيره لكي يجد حلولًا لقضايا أمته، ويسدد ما أعتبره ديونًا عليه تجاه المجتمع؛ فكرس قلمه لخدمة وطنه وثقافته العربية، وكتب الكثير من المقالات الصحفية التي أسماها ﺑ «اليوميات»، التي تنوعت موضوعاتها ما بين السياسي والاجتماعي والأدبي والفلسفي، والتي كان هدفها الوحيد هو السعي للحقيقة ونشر قيم الجمال والعدل التي آمن بها. وهذه المقالات وإن كانت تبدو من اسمها «اليوميات» بنت يومها، إلا أنها تَصلُح لتُقرأ الآن؛ حيث تصلح موضوعاتها لأي زمان؛ وذلك لأن بها طابعًا فلسفيًا أصيلًا يعبر عن وجهة نظر العقاد في الحياة بشكلٍ عام.

في سبيل التاج

مصطفى لطفي المنفلوطي

سيَظلُّ حب الوطن من أسمى المعاني والقيم، والذي من أجله يُضحي الإنسان بكل غالٍ ونفيس. تدور أحداث الرواية حول ثورة «البلقان» ورفضهم الحكم العثماني في القرن الرابع عشر؛ فأعدت الدولة العثمانية جيوشها لكَبْح جِمَاح الثورة. وبينما يستعد الجيش البلقاني للدفاع عن استقلال شعبه يحاول والد «قسطنطين» خيانة وطنه من أجل زوجته وتعطشه للسلطة، ويدخل الابن والأب في نقاش يصور الصراع بين حب الوطن وحب الأسرة، غير أن «قسطنطين» لم يتردد طويلًا وانتصر لحب وطنه وقتل والده، ثم تأتي التضحية الأخيرة فيُضحي بنفسه، ويُساق إلى الإعدام دون أن يبوح بالسر؛ مفضلًا شرف أسرته عن شرفه الشخصي.

فيلسوف العرب والمعلم الثاني

مصطفى عبد الرازق

يهدف هذا الكتاب إلى التعريف بأعلام الفلاسفة العرب وتصحيح الفهم الخاطئ الذي لدى الناس عن الفلسفة وموضوعاتها حيث اعتبروها مرادفًا للكلام الغامض والأقاويل المبهمة على الرغم من كونها دعامة قوية للتفكير ومقوم هام من مقومات الثقافة. يبدأ الكتاب بالتعريف بفيلسوف العرب والمسلمين: «الكندي» وهو أول من ترجم ونقل العلوم الفلسفية من اليونانية إلى العربية، كما كان له إنتاجه الفكري والفلسفي الخاص الذي استقاه من اطلاعاته المُوسعة في شتى علوم عصره. كذلك نتعرف سريعًا على الفيلسوف الكبير «الفارابي»، والشاعر الحكيم «المتنبي» الذي نطقت أبياته بأفكاره الفلسفية، وبطليموس العرب الفيزيائي الكبير «ابن الهيثم». كذلك يتحدث الكتاب عن شيخ الإسلام (ابن تيمية) الذي رد على أقوال الفلاسفة والمشتغلين بالمنطق والقائلين بوحدة الوجود وذلك بعد أن نظر في كتبهم واطلع على أعمالهم.

حديث الأربعاء

طه حسين

كتب «طه حسين» هذه الفصول وكأنه يتحدث إلى مستمعيه في أحد لقاءاته الإذاعية، فجاءت كما قيلت، لتقرأها كما لو أنه يجلس بجانبك، يحكي عن شعراء العربية وفحولها؛ فالكاتب لم يكن يريد حين كتبها وأرسلها إلى مجلتي «السياسة» و«الجهاد» أن تُصبح كتابًا يتداوله الناس ويتخذونه مرجعًا للأدب العربيِّ بعصوره الجاهليِّ والإسلاميِّ والحديث، ولكنها أصبحت كذلك، ربما على غير رغبة منه. وتُعَدُّ هذه الدراسات من أصدق الدراسات النقدية المستفيضة التي تطرَّقت لهذه الزاوية من زوايا الأدب العربي، فناقشت الجانب الفنيَّ لعددٍ من أكبر الشعراء، متناولةً قصائدهم بالشرح والتحليل البيانيِّ واللفظي. وأفردت أيضًا لقضية القدماء والمحدثين مساحةً كبيرة من الدراسة، وخُتمت خاتمة المسك باستعراض عميد الأدب العربيِّ مراسلاتٍ جرت بينه وبين عددٍ من أدباء عصره حول قضايا أدبية ونقدية متنوعة.

البطل الفاتح إبراهيم وفتحه الشام ١٨٣٢

داود بركات

يؤرخ هذا الكتاب لشخصية إبراهيم باشا القائد الذي زيَّن جبهة الشرق العربي الحديث بفتحه لبلاد الشام. ويستهل الكاتب هذا المُؤَلَّف بذكره للبواعث السياسية التي دفعت محمد علي لفتح بلاد الشام؛ ثم يؤصل تاريخ هذا الفتح بذكره المساعي والجهود الحثيثة التي بذلها إبرهيم باشا في هذا الفتح الذي وصل به إلى تُخُومِ آسيا الصغرى. وقد دوَّن الكاتب في هذا المُؤَلَّف كل ما يتعلق بالحوادث والوقائع التي صاحبت هذا الفتح العظيم، وما أسفر عنه من نتائج سياسية واجتماعية خلَّدت إبراهيم باشا في الصفحة الزاهرة من تاريخ فتوحات الشرق، وقد وفق الكاتب من خلال عرضه للدور القيادي الذي بذله إبراهيم باشا في البرهنة على أنَّ القائد هو الشخصية الفاعلة التي تستطيع التأثير فيمن حولها من أجل تحقيق أهداف مشتركة.

ميثاق الشرف: كيف تحدث الثورات الأخلاقية

كوامي أنطوني أبياه

كيف يحدث التقدم الأخلاقي؟ وما الذي يحمل المجتمعات على رفض عادات غير أخلاقية ظلت تتقبلها لوقت طويل؟ في هذا العمل الرائد، يُغيِّر المؤلف تمامًا طريقة فهمنا للسلوك البشري وطريقة تحقق الإصلاح الاجتماعي. واستنادًا إلى موهبته الروائية وقوته الفلسفية، يشير بذكاء إلى أن الحركات الديمقراطية الحديثة على مدار القرن الأخير لم تكن مدفوعة بتشريعات أو قوانين صدرت من سلطة عليا، وإنما كان يدفعها محرك للإصلاح طال إهماله ألا وهو الشرف. بجمعه بين الفلسفة والسرد التاريخي، يسبر المؤلف أغوار نهاية ممارسة المبارزة في إنجلترا الأرستقراطية، والصراعات الصاخبة حول عادة ربط أقدام الفتيات الصغار في الصين خلال القرن التاسع عشر، وثورة عموم الناس على تجارة الرقيق على جانبي الأطلسي، والفزع الذي أثاره القتل بسبب جرائم الشرف في باكستان المعاصرة. وقد أثمر جهده عن «كتاب لا غنى عنه» يسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه الشرف في الصراع ضد تخلي الإنسان عن إنسانيته إزاء أخيه الإنسان.