سوانح الأميرة

قدرية حسين

ترجمة عبد العزيز أمين الخانجي

تكتب الأميرةُ «قدرية حسين» سلسلةً من المقالات؛ تُسجِّل فيها بعضَ أوضاع مصر في فترة من أخطر فترات تاريخها؛ إنها فترة حكم أسرة «محمد علي»؛ فهي تتجول بمقالتها «النور» في عصر «محمد علي»، حيثُ ترصد العديد من إنجازاته. وفي مقالتها «السلطان الغوري» تُبين الأميرة حال مصر إبان عصره ومعركته الأخيرة أمام السلطان «سليم الأول»، التي انتهت بموته. أما في مقالتها «الغروب» فتُقدم بيان لوقائع الحملة الفرنسية على مصر. وتُعطي لمحة أثرية عن آثار مصر في وادي الملوك من خلال مقالتها «قصر الأموات» ، وفي مقالتها «تأوهات مسلَّة» ألقت الضوء على المسلَّة التي تتأوه لنقلها من مصر إلى باريس. ولم تنس أن تُذكِّرنا بحب الوطن، وبأنه من الإيمان في مقالتها «حب الوطن من الإيمان».

عن المؤلفة

الأميرة قدرية حسين: الفنانة البارعة التي استلهمت من وحي ريشتها الفنية صورة جسدت فيها ملحمة نضال بلاد الأناضول لتحيي شمس العراقةِ في صفحة تاريخ الوطنية، ولا غرْو في ذلك فهي تتقن التصوير، وصنع التماثيل، كما أنها مؤرخة، ومفكرة، وشاعرة سطَّرت خفقات قلب نضال الوطن.

ولدت عام ١٨٨٨م، وهي كريمة السلطان حسين كامل ابن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا والي مصر، ووالدتها ملك حسن طوران التي اشتهرت في التاريخ المصري بلقب «السلطانة ملك»، وهى الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل بعد زوجته الأميرة عين الحياة. وللأميرة قدرية شقيقتان من والدتها السلطانة ملك وهما الأميرة سميحة، والأميرة بديعة. أمَّا عن أشقائها من زوجة أبيها فهُم؛ الأمير كمال الدين حسين، والأمير أحمد ناظم، والأميرة كاظمة، والأميرة كاملة. ومن الجدير بالذكر أن الأميرة قدرية كانت متزوجةً من محمود خيري باشا.

وقد عُنِيَ السلطان حسين بتربية أنجاله، فأثمرت تلك التربية أبناءً اتسموا بالإحاطة والإلمام بشئون الحياة وأسرار الطبيعة. أيضًا أَوْلى كريمتيه قدرية وسميحة عنايةً خاصَّة، وأفسح أمامهما أفق التزود من العلوم والفنون، ومهَّد لهما طريق الحرية الصحيحة القائمة على دعائم العلم، كما أذِنَ لهما بالسفر إلى أوروبا في سنٍّ مبكرة؛ فأتاح لهما فرصة التَّعرف على عوالم شتى من أنحاء المعمورة.

وقد أظهرت الأميرة قدرية استعدادًا كبيرًا للكتابة العلمية والأدبية، فأخذ يُنمي فيها هذه المَلَكة حتى أخرجت طائفةً قيمة من المؤلفات العربية، والتركية، والفرنسية مثل: كتاب «طيف ملكي» ترجمة الأستاذ مصطفى عبد الرازق، ومجموعة «رسائل أنقرة المقدسة»، و«ليلة بهيجة» وهي قطع أدبية تُدرَّسُ في مدارس الترك، والتركستان، وكتاب «محاسن الحياة»، ومن أنْفَسِ مؤلفاتها كتابها الذي وضعته في جزأين كبيرين عن «شهيرات النساء في العالم الإسلامي»، حيث شمل هذا الكتاب السير والتراجم التي تدل على وافر علمها بتاريخ العرب وآدابهم. وقد وضعت قدرية هذه السير والتراجم في قالبٍ معزز بالحوادث التاريخية، والتأملات الاجتماعية التي رَمَتْ من خلالها إلى تعزيز القومية الصادقة في نفوس أبناء قومها المعاصرين، وقد جمعت قدرية في كتاباتها بين الروح الشعرية والحكمة الفلسفية، وتوفيت عام ١٩٥٥م.