كتب [٦١١–٦٢٠ من ١٢١٦ كتاب]

الكيمياء عند العرب

روحي الخالدي

ما كانت الكيمياء الحديثة لتقدم إنجازاتها الحالية المدهشة لولا مرورها بالمراحل السابقة التي اضطلع بها كتيبة كبيرة من العلماء المخلِصين الذين توحَّدت غاياتهم على إفادة البشرية ورخائها. وحديثنا عن الكيمياء يقودنا للإشارة إلى جهود العلماء العرب أمثال «جابر بن حيان» (الذي لقَّبه الغرب بأبي الكيمياء) و«الفارابي» و«ابن سينا» وغيرهم من الكيميائيين العرب؛ حيث ابتعدوا بالكيمياء عن خرافات الشعوذة والسحر وما أشيع من تصورات خيالية لبعض الفلاسفة القدماء — كقولهم بوجود «حجر للفلاسفة» يحوِّل المعادن الخسيسة إلى ذهب — جعلتها مقرونة بالسحر والتنجيم، فوضعوا الكثير من الكتب الرصينة التي دوَّنوا فيها تجاربهم وآراءهم التي وافقت الكثير من الاكتشافات والنظريات الحديثة في الكيمياء، بل أحيانًا سبقتها.

كريستوف كولومب

مارون عبود

عانى «كريستوف كولومب» الكثيرَ والكثيرَ في طريقه لاكتشاف العالم الجديد، ولعلَّ معاناته هذه هي ما صنعت مجده بعد أن اكتشف العالم الجديد أو «الأمريكتين». والرواية ترصد هذه المتاعب عن طريق الحكي المسرحي، حيث يقابل «كريستوف كولومب» راهبين ويحكي لهما كلَّ ما يعانيه منذ أن تجرَّع الفقر وتخبَّط في القُرى، إلى أن رفضت دولته مشروعه، وكذلك رفضته مملكة «البرتغال»، إلى أن وافقت ملكة «إسبانيا» على تمويل رحلته. والرواية تاريخية مسرحية تعتمد على الحبكة والأحداث التاريخية إبَّان معارك الأوروبيين مع حكام «غرناطة» العرب بالأندلس، واعتمد مؤلفها «مارون عبود» في سرد الأحداث على الشعر الذي جاء على لسان شخصياتها في كثير من مشاهدها.

الينبوع

أحمد زكي أبو شادي

مَثَّل «الينبوع» استمرارًا لتطور الشعر العربي في عصره؛ حيث كان «أحمد زكي أبو شادي» أحد رُوَّاد النزعة التحررية في الشعر الحديث، والتي اعتبرها سِمَة من سمات الأدب الحي، فقد أطلق لنفسه العنان في كتابة الشعر دون الالتزام بتقاليده من وزن أو قافية؛ لأن الشعر — كما رآه «أبو شادي» — ليس صناعةً جامدةً، بل فن من الفنون، تُستوحَى موضوعاته من البيئة التي يعيش فيها الشاعر. ويضم الكتاب عدة قصائد تحدَّث فيها الشاعر عن الحب ولوعته، وعن السياسة والكفاح من أجل الحرية، وأثنى على «عدلي يكن» ودوره الوطني، كما كتب عن قضية فلسطين. ويظهر من خلال أشعاره التأثُّر الواضح بالثقافة اليونانية والمدرسة الرومانسية الطبيعية.

فوق العباب

أحمد زكي أبو شادي

نظم أحمد زكي أبو شادي الكثير من أبيات هذا الديوان عام ١٩٣٤م، وكانت لديه آنذاك شواغل كثيرة تضاعفت إلى درجة مرهقة يراها النقَّاد كفيلة بالقضاء على إنتاج أي شاعر، ولكن في الواقع كانت هذه الشواغل دافعًا له لإتمام هذا الديوان ومحفزًا له على الكتابة، ولم تكن مثبِّطة لهمته محبطة لعزيمته، فقد جعلته يلجأ إلى الشعر ليبثه آماله في الفرح وآلامه في الحزن. ويظهر من ذلك أن «أبو شادي» كان يقرض الشعر بلسان طلق وبإحساس صادق عفوي لا يتصنع الكلمات، فكان شعره يظهر في الشدة كما في الرخاء، وفي الانشغال كما في الخلاء.

من الجراب

مارون عبود

يضع لنا مارون عبود في كتابه «من الجراب» أسُس بناء دولة جديدة، بعدما حصلت لبنان على استقلالها. فقد خرج المحتل وعلى شعبها الآن إعادة بناء ما قضى عليه الاستعمار؛ لذا يناقش مارون كل القضايا المتعلقة ببناء الوطن، ومن بين هذه القضايا «الانتخابات البرلمانية»، حيث يضع أسُس انتخاب النواب، ودورهم في تحسين حياة الشعب الذي انتخبهم، كما لم يعترض مارون حق المرأة في الترشح. وأشار إلى ضرورة الاهتمام بالصحة العامة من خلال العناية بكليات الطب وزيادة مخصصات التعليم بصفة عامة. وناقش أيضًا مشكلة توريث المناصب وطريقة اختيار الموظفين، حيث يتم اختيار الأكفأ والابتعاد عن الوساطة؛ أي أنه قدم وصفة لبناء الدولة، وكان شعاره في ذلك: نريد أن نبني وطنًا يكون لنا فيه بيت، لا أن نبني بيتًا يكون لنا وطنًا.

ديوان محمود سامي البارودي

محمود سامي البارودي

يتناول «محمود سامي البارودي» في ديوانه الشعري شتَّى الأغراض الشعرية التي تُبَرهن على حذاقته في نظم الشعر؛ فيجمع في هذا الديوان بين الفخر، والحماسة، والهجاء، والمدح، والغزل، والحكمة، وكأنه يُحْكِمُ أركان دولته الشعرية بواسطة مزيجٍ متفردٍ يجمع كل الأغراض الشعرية في دار ندوة الشعر البارودية، ويُعدُّ هذا الديوان خير متحدثٍ بلسان نفس رائد مدرسة الإحياء والبعث؛ حيث إن كل قصيدة فيه تُجسد الحالة النفسية لهذا الشاعر الذي أحيا الشعر من مرْقده، وكانت أشعاره صيحةً باعثةً لمجد الشعر الذي سيظلُّ مَدِينًا لرب السيف والقلم الذي مجَّده وأولاه مجدًا من زُخْرُفِ النِّعَم.

الرحلة اليابانية

محمد علي

بعد مضيِّ بضع سنوات على انتصار اليابان على روسيا عام ١٩٠٥م، قرَّر «الأمير محمد علي» الشروع في رحلة طويلة إلى اليابان؛ يتمكن فيها من الوقوف على أسباب القوة الصاعدة لذلك البلد، ويعاين مظاهر نهضته وتقدُّمه. انطلق الأمير في رحلته أول أبريل سنة ١٩٠٩م بادئًا من الإسكندرية منتقلًا إلى موسكو عبر إيطاليا والنمسا، ثمَّ استقلَّ القطار في سيبيريا وصولًا إلى الأرخبيل الياباني وما جاوره من بلدان، قاطعًا مسافات وصل إجماليها إلى خمسة وعشرين ألف كيلومتر في مدَّة شهرين ونصف الشهر. وفي تدوينه للرحلة اليابانية لا يكتفي الأمير برصد مشاهداته، وما خبره من أحوال البلاد وأهلها، وإنما يضيف إلى ذلك خلفيات تاريخية وجغرافية دقيقة، ويُسبِغ على ذلك كله رؤيته الفلسفية والتأمُّلية التي يصوغها بلغة رائقة وأسلوب جذَّاب.

ضرب الكليم: إعلان الحرب على العصر الحاضر

محمد إقبال

«ضرب الكليم» هو ديوان للشاعر والفيلسوف الكبير محمد إقبال، يشتمل على آراء ونظرات في الدين والتربية والفن والأدب والسياسة والناس. ومن المعروف أن كل حقيقة كونية أهل للدخول في عالم الشعر إن صبغتها عاطفة الإنسان وصوَّرها خياله. وديوان «ضرب الكليم» أقرب إلى الفلسفة والفكر منه إلى العاطفة والخيال، فإذا افترضنا وجود دائرة يمثل المركز فيها الخيال والعاطفة، ويمثل المحيط فيها المعنوي والمجرد، فإن ضرب الكليم أقرب إلى المحيط منه إلى المركز. ومن الجدير بالذكر أن هذا الديوان كتب باللغة الأردية وترجمه إلى العربية الدكتور عبد الوهاب عزام ترجمة متميزة؛ حرص فيها على ترجمة النص والمعنى بما يوضح روح العمل ولا يخل بشكله أو مضمونه.

الباب المرصود

عمر فاخوري

هذا الكتاب هو مجموع ما كتبه الناقد «عمر فاخوري» من مقالات مثيرة للجدل حول الشِّعر والشُّعراء، صدَّرها بمقالته «الشاعر وأبناؤه» والتي ناقش فيها تحيُّز الشاعر لكتاباته المبكرة والأقل جودة من غيرها، وذلك بدافع من «الحنان الأبوي» وليس لمجرد غرور أدبي. وتتعدَّد الموضوعات التي يطرقها المؤلِّف بين مسألة الإلهام الشعري، أغراض الشعر وتطوُّرها، جمهور الشعر، المرأة الشاعرة والمرأة في الشعر، تراجم ومراجعات للشعراء، كيف يعلي النقَّاد من باب المداهنة من شعراء ويخفضون آخرين، كما يعلِّق المؤلِّف على بعض دواوين معاصريه الشعريَّة، يتناولها تناولًا واقعيًّا يأخذ بعين الاعتبار العلاقة بينها وبين مفردات العصر الذي كُتبت فيه، ويذهب في واقعيَّته مذهبًا حادًّا لاذعًا بين الفَيْنة والأخرى حتى يصف شعرهم بالرديء، بل وينفي شعريَّة بعضِهم ويشيد بإجادتهم فنونًا أخرى أبعد ما تكون عن الشعر.

قبل انفجار البركان

مارون عبود

أدرك «مارون عبود» الأوضاع السياسية السيئة التي مرت بها لبنان خلال النصف الأول من القرن الماضي؛ حيث ناقشها وصاغها في أسلوب أدبي بديع، لا يخلو من نقد بنَّاء للأوضاع السياسية. حيث ناقش قضايا عدة من أهمها؛ تعديل الدستور كي يتلاءم مع الحقبة الجديدة من تاريخ لبنان، كذلك محاربة الطائفية التى عصفت كثيرًا بهذا البلد، وأثرت سلبًا على مستقبله، كما ناقش المشكلات الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تلك الفترة؛ محذرًا من عمليات بيع وشراء الأصوات. فقد قالها واضحة إن لبنان تحتاج إلي تطهير، وناقش أيضًا عدة مشكلات اجتماعية واقتصادية منها العناية بالحق العام، والميزانية العامة للدولة، والأوقاف وزيادة المعاشات، وعالج أيضًا مشكلة تجنيد النساء الذي تقوم به إسرائيل، داعيًا المرأة العربية إلي خدمة بلدها عن طريق خدمة منزلها، وأن تترك ميدان القتال للرجال. تلك صورة حية عن لبنان في منتصف القرن العشرين.