الرسوم

إلياس أبو شبكة

نشعر دائمًا باللهفة للاقتراب من أبطالنا، سواءً كانوا فنانين أم أدباء أم سياسيين؛ فإننا نسعد لمعرفة ما هو أكثر من مجرد رءوس أقلامٍ عنهم، خاصة إن لم يكونوا من الشهرة بمكانٍ يتيح لنا رؤيتهم رأي العين، أو تداول الكثير من أخبارهم وسيرهم. ومن هذا المنطلق نجد «إلياس أبو شبكة» في الكتاب الذي بين أيدينا حريصًا على تعريفنا بثلة من أدباء «لبنان» وسياسييها في مقتبل القرن العشرين؛ عظماء لم يحصدوا القدر الكافي من الاحتفاء، يُخلِّد ذكراهم بوصفٍ متقنٍ لشخوصهم وحكاياتهم، يأخذنا في رحلةٍ تليق بأديب يكتب كتابة تنبع من محبةٍ لا تملُّق، شكَّل بواسطتها رسومًا وألوانًا ستزيِّن صور أصحابها في ذهن القارئ مدى الدهر.

عن المؤلف

إلياس أبو شبكة: شاعر وأديب لبناني.

وُلد إلياس يوسف أبو شبكة في مدينة «بروفيدانس» بالولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٠٣م، وكان ذلك أثناء أحد أسفار والده، وعاد به إلى قريته بمدينة «كسروان» اللبنانية وهو ابن سنة، تلقى إلياس علومه الأولية ﺑ «مدرسة عينطورة» ولما وقعت الحرب العالمية الأولى انقطع فترة عن التعليم، ثم استأنف الدراسة في «مدرسة الإخوة المريميين» في «جونية»، وقد كان غريب الأطوار يتعلم على ذوقه ويتمرد بشكل مستمر على معلميه.

عرف إلياس اليتم وهو في الحادية عشرة من عمره، حيث اغتال بعض اللصوص والده، ونهبوا أمواله، الأمر الذي أثر بشكل كبير في نفسيته، وانعكس فيما بعد على فنه حيث كان صاحب نظرة قاتمة، كما اضطر ليكدح بعد فقد ثروة والده فاشتغل بالتدريس والترجمة.

اتسمت قصائد إلياس بالواقعية والنضج، وقد أحدث ديوانه الشهير «أفاعي الفردوس» ضجة في الأوساط الثقافية العربية، إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة عكست حالته النفسية الثائرة مستخدمًا تراكيب لغوية مبتكرة وصورًا خيالية جديدة.

أسس إلياس «عصبة العشرة» الأدبية التي ضمت عددًا من الكتاب والأدباء اللبنانيين الذين ثاروا على الأساليب القديمة للأدب، وعملوا على كسر الجمود الفكري الذي كان في الحياة الثقافية العربية.

توفي إلياس في عام ١٩٤٧م.