كتب [٦٥١–٦٦٠ من ١٢٠٩ كتاب]

أشعة وظلال

أحمد زكي أبو شادي

تَتَعدد أنواع الكتابة الإنسانية، ويُعد الشعر أحد أنواع هذه الكتابة التي تتميز بطابع خاص، فالكتابة الشعرية هي كتابة فنية تُخرج العالم الداخلي للإنسان المليء بالأحاسيس والشعور إلى حيز الوجود الخارجي عبر اللغة. وللكتابة الشعرية ألوان ومذاهب شتى، أحد هذه المذاهب هو المذهب الطبيعي أو ما يعرف بالمذهب الرومانسي، وهو مذهب يُعلي من شأن الوجود الطبيعي ويمزجه بالوجود الإنساني، ويهتم بالإحساس والعاطفة والوجدان على حساب العقل. وتنتمي هذه المجموعة الشعرية الرائعة المسماة بـ «أشعة وظلال» لمؤلفها أحمد زكي أبو شادي إلى هذه المدرسة؛ حيث يُعلي أبو شادي فيها من قيم الطبيعة وجمالها وما يرتبط بها من أحاسيس، فيتحدث عن الزهور والصيف كما يتحدث عن الإلهام والحب.

شجرة البؤس

طه حسين

لكأنَّ للبؤس شجرة تضرب بجذورها في أرواحنا، تتغذى على أيامنا، وتمتص حيويتنا وآمالنا، ثم تطرح ثمارًا من حَسَكٍ وشَوك نَلُوكُهَا مرغمين، فلا مفرَّ من قدرنا المرسوم. والرواية التي بين يديك هي حكاية فتاة ريفية بائسة لم تَرْفُق بها الحياة، فزادتها آلامًا على آلام؛ فالرجل الذي تزوجها فعل ذلك مضطرًّا إكرامًا لوصية والده الشيخ لا حبًّا وكرامة، فكيف (بالله) يقبل أحد أن يقترن بفقيرة دميمة مثلها؟! فيحيا معها على كرهٍ ومضضٍ، ويزيد من عذابها سوءُ المعاملة التي تصبُّها حماتها عليها طوال الوقت، ثم تنجب بناتٍ لَسْنَ بأحسن حالًا من أمهن، فقد وَرِثْنَ بؤسها، فلا يجدنَ الراحة إلا في ضمَّةِ قبر.

مرآة الإسلام

طه حسين

هيَّأت ظروف الجزيرة العربية لظهور الإسلام؛ فكانت كالتي تنتظر مولودها، فما لبث أن انتشر الدين الجديد بسرعةٍ غير متوقَّعة بعدما عانى نبيُّه من التضييق والمحاربة. ويتطرق «طه حسين» إلى المراحل التي مرت بها الدعوة الجديدة منذ بزوغها حتى استطاع النبي بناء دولته بالمدينة ونعِم المسلمون بالاستقرار في عهده وعهد خليفتيه «أبي بكر» و«عمر». غير أن الأمور ساءت كثيرًا بعد ذلك؛ فكانت فتنة مقتل «عثمان» كالشرارة التي أحرقت الأخضر واليابس. وما يميز «طه حسين» أنه لا يكتفي بالعرض فقط، وإنما يحلل الأحداث الكبرى ولا سيما الفتن والثورات، بحيث يخلع عليها أسبابًا تبدو منطقية من وجهة نظره؛ فعزا ثورتي «الزنج» و«القرامطة» — اللتين كادتا أن تعصفا بالدولة — لأسباب اجتماعية واقتصادية خطيرة. إن الكتاب رؤية تحليلية ناقدة، يستحق القراءة والتأمل لما به من آراء.

الفتنة الكبرى (الجزء الثاني): علي وبنوه

طه حسين

تولى الإمام «عليُّ بن أبي طالب» الخلافة في ظروف استثنائية؛ حيث كانت الفتنة تعصف ببلاد الإسلام، وقد سال على أرضها دم خليفتها. وكان أمام عليٍّ الكثير من المهام الجسام التي لا تحتمل التأجيل، ومن أخطرها القصاص من قتلة «عثمان»، غير أن الإمام عليًّا كان يرى ضرورة الانتظار ريثما يُحكم سيطرته على الدولة، أما «معاوية بن أبي سفيان» ومن شايعه فأرادوا القصاص السريع. وذلك كان رأس الفتنة التي راح ضحيتها خيرة المسلمين، وتحوَّل بها نظام الحكم من الشورى إلى الوراثة، وظهر الشيعة — أنصار علي بن أبي طالب — والخوارج — معارضوه — كأحزاب سياسية، قبل أن تتخذ مسحة اجتماعية ودينية، لكن النتيجة الأكثر إيلامًا هي أن كثيرًا من النكبات التي تعصف اليوم بالمسلمين تَعُود جذورها إلى تلك الفتنة التي ما زالت جذوتها مُتَّقدة حتى اليوم.

مع المتنبي

طه حسين

ألفُ عامٍ فصلت بين «المتنبي» و«طه حسين»، لكنها لم تحُلْ دون أن يكون كلٌّ من الأديبين العظيمين في معيَّة الآخر، ويكون هذا الكتاب مع كلِّ من أراد أن ينهل من مَعِين ما أغدقته تلك المعيَّة على الأدب العربي ومتذوِّقيه. وقد بدأ عميد الأدب العربي رحلته مع المتنبي متململًا غيرَ راغبٍ في دراسته، لكنه لم يكدْ يتجاذب أطراف الحديث معه وعنه، حتى وجد نفسه مدفوعًا بشدة إلى سبر أغوار تلك الشخصية الشعرية الفريدة وتحليلها، معتمدًا في ذلك على المنهج التاريخيِّ في النقد؛ حيث يفسِّر شعر المتنبي تفسيرًا يعتمد على تتبُّع أطوار حياته، والمناخات التي أورق فيها إبداعه، ما يجعل هذه الدراسة التي استخدم فيها العميد منهجه التشكيكيَّ المعهود، بمثابة سيرةٍ ذاتيَّةٍ شعريَّةٍ قيِّمة للرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس.

الشيخان

طه حسين

الشيخان الخليفتان الراشدان اللذان أتعبا من جاء بعدهما من الخلفاء؛ إذ لم يبلغ أحدٌ بعد عصر النبوة مبلغهما من العدل والحكمة: «أبو بكر الصديق»، و«عمر بن الخطاب». عنهما يحدِّثنا «طه حسين» في هذا الكتاب. وقد وجد المؤلِّف أن كتب من سبقوه ذهبت في التأريخ لهاتين الشخصيتين وأحداث عصرهما مذهب الإفراط تارة والتفريط أخرى؛ فالبعض بالغ في تبجيلهما حدَّ التقديس، ونقلوا الروايات غير الموثوقة عن زمانهما وأنزلوها منزلة الحقائق الثابتة، فيما بخسهما آخرون قدرهما إلى حد إنكار إنجازاتهما أو التقليل من شأنهما. أمَّا حسين، فيعرض بموضوعية وإنصاف كبيرين لجوانب من شخصيتَي الصديق والفاروق، مستقرئًا من صحيح ما نُقِل عنهما النهجَ الذي انتهجه كلٌّ منهما في: الحكم والسياسة، وإعلاء راية الإسلام، وتوحيد كلمة المسلمين، وصدِّ سهام المعتدين ومريدي الفتنة.

تاريخ آداب اللغة العربية

جُرجي زيدان

يُعَدُّ هذا الكتاب من أنفس الذخائر الأدبية التي أفصحت عن عِظَمِ تاريخ آدابِ اللغة العربية في مُخْتلف أطواره، ويتَّسمُ جرجي زيدان في دراسته تلك بالتهذيب والتنظيم، وعدم الاكتفاء بقراءة النصوص في محيطها الأدبي؛ بل يستقصي أخبارها في دروبِ بيئات المستشرقين، متأثرًا بكتاب «تاريخ الأدب» لبروكلمان. فهو يدرس العلل والأسباب السياسية والاجتماعية التي أَثَّرَتْ في الآداب العربية على مَرِّ العصور، كما يُفْرِدُ فصولًا للحياة العقلية وأثرِها في الواقع العربي، ويرى أن الأدب لا يعيش بمعزِلٍ عن غيره من شُعَبِ الحياة والفكر في الأمة؛ لأنَّه النسيجُ المُؤَلِّف لملامح طبيعتها الثقافية والفكرية.

جولة في ربوع أستراليا: بين مصر وهونولولو

محمد ثابت

«شاءت المقادير أن أحقق هذا العام أمنية طالما جالت بخاطري فحسبتها خيالًا: هي أن أقوم بجولة حول الكرة الأرضية عابرًا المحيطات الثلاثة الكبرى: الهندي والهادي والأطلنطي، متجولًا فيما أحاط بالمحيط الأعظم من قارات وجزائر، ما خلا شواطئ آسيا التي طفنا بها في عام فائت. ولقد تبين لي بعدما حَللتُها أنَّا لا نعرف عن حقيقة الحياة فيها إلا القليل؛ لبُعْد الشُّقَّة بيننا وبينها. جُبْتُ كثيرًا من بقاع أستراليا وزيلندة وجزائر المحيط الهادي وأمريكا الشمالية، فألفيت الحياة فيها متقاربة متشابهة، وتُغاير كل المغايرة ما رأيته في بلاد أوروبا وآسيا وأفريقية. وهي في جملتها تتخذ الولايات المتحدة مثلًا تحتذيه وتقفو على آثاره، فسُنَّة التطور فيها تسير بخطًى جبارة؛ حتى فاق العمران هناك سائر البلاد، واستحقَّت تلك الجهات أن تُسمَّى بالدنيا الجديدة.»

دعاء الكروان

طه حسين

في هذه الرواية الخالدة التي أبدعها عميد الأدب العربي، يمتزج تغريد الكروان الشجيِّ بصرخات القهر والظلم. وعلى لسان «آمنة»؛ الفتاة الريفية رقيقة الحال يحكي لنا «طه حسين» قصة العوَز والترحال، ثم التعرض للغدر والانتهاك، وفعل المستحيل من أجل الثأر والانتقام، وهي القصة التي استقاها المؤلِّف من الواقع، وما زالت تلامس واقع كثيرٍ من المجتمعات المعاصرة التي تُضطهد فيها المرأة وتُهضم حقَّها. ولا عجب أن يسلبَ الفيلم السينمائيُّ المأخوذ عن الرواية عقول وأفئدة جمهور الفن السابع متبوِّئًا موقعًا متقدِّمًا في قائمة أفضل ما أنتجته السينما المصرية على مدار تاريخها، وتظلَّ أصداء «دعاء الكروان» تتردَّد على صفحات الفنِّ والأدب، ويظلَّ القارئ ينهل من مَعِين قلمٍ سرديٍّ راقٍ، بديعٍ وبليغ.

ع الماشي

إبراهيم عبد القادر المازني

لم يكن الابداع يومًا غريبًا عن عبد القادر المازني، ذلك الأديب الذي ظل يكتب الأدب حتى ظمئنا لأدبه، ولم ينسى المازني ابدًا أن الأقدار لم تعطيه ما تطلع إليه؛ فظل يسخر منها وممن سلم لها حتى وفاته المنية، ولولا هذه السخرية لمات المازني منذ أمدٍ بعيد. وفي مجموعته القصصية «ع الماشي»، يقدم لنا المازني أربع عشرة قصة قصيرة، لا تكاد واحدة منها تخلو من نقد اجتماعي قائم على السخرية، وقد تنوعت موضوعات هذه القصص بين الحب والغزل، فنراها تشدو بالحب والغزل والجمال، وتنتهي بعض قصصه الغرامية نهاية درامية يَفقد فيها محبوبته.