كتب [٦٦١–٦٧٠ من ١١٩٤ كتاب]

نقد وإصلاح

طه حسين

لم تكن رسالتا الأدب والإصلاح منفصلتين عن بعضهما البعض، بل تبنَّاهما «طه حسين» على التوازي حينًا وبالتقاطع أحيانًا، وأَوْلَاهما الاهتمام الذي تستحقانه، وهو ما يظهر بجلاء في هذا الكتاب. فطه حسين الأديب الذوَّاقة، والذي عرف حقَّ المعرفة أن الأذواق والمناهج النقدية المختلفة تنتج قراءات مختلفة للعمل الأدبي، يقدِّم في الشقِّ الأول من كتابه عروضًا لكتب سردية وشعرية وأدبية متنوعة، أفرزتها قرائح كتَّاب عرب وأجانب متنوعي الخلفيات والمشارب، من بينهم: «يوسف السباعي»، «نجيب محفوظ»، «يحيى حقي»، و«ألبير كامو». أما الشقِّ الثاني من الكتاب فيتناول موضوعات ذات طابع إصلاحي، تتعلق بالعدالة الاجتماعية، والتعليم، والاجتهاد الفقهي، والمشادات التي وقعت بين المؤلِّف ومؤسسة الأزهر الشريف في مصر حول زمرةٍ من المسائل الخلافية.

الحب الضائع

طه حسين

بين حبٍّ ضائعٍ وآخر يائس، بين حبٍّ آثمٍ وحبٍّ بالإكراه، تقبع نفوسٌ معلَّقة، خيالاتٌ وأطياف، وانسياباتٌ للفن القصصيِّ الذي أبدعه عميد الأدب العربي، وجعل منه مرآة للنفس البشرية بقوتها وضعفها، عنفوانها واهترائها، فأتت قصصه متتبعة لما يظهر أو يخفى من طبائع الناس ودقائق علاقاتهم الاجتماعية. وفي القصة الأطول، والتي تحمل المجموعة اسمها؛ يحكي لنا «طه حسين» حكاية الخيانة والإخلاص على لسان فتاة فرنسية سلبت الحربُ عائلتَها الفرحةَ والأبناءَ، فما كاد الحبُّ يطرق قلبها حتى عاد إلى روحها الإشراق بعد انطفاء، وعاشت سنوات زواجها الأولى هانئة ناعمة، حتى كان أن لُطِّخت اللوحة الجميلة بلونٍ دخيلٍ لم يناسب صدقها وصفاء روحها، ولم تستطع «مادلين موريل» أن تتسامح مع سارقي بهجتها، فاختارت أن تنهي حياتها؛ فلعل في ضياع الروح مهربًا ومنجاةً من ضياع القلب.

من أدبنا المعاصر

طه حسين

بين القديم والجديد، بين الأصالة والمعاصرة، تسعى عيون النقاد، وتُعقد المقارنات. و«طه حسين» — الأديب والناقد الذي سَبَر أمهات الكتب التراثية — لم ينغمس في الماضي الانغماس التام الذي يضعه بمعزل عن حاضره، بل كان معنيًّا بمتابعة الحركة الأدبية الحديثة وتقييمها وتقويمها؛ فهو في كتابه الذي بين أيدينا يقدِّم مراجعات نقدية متميِّزة لعدد من الكتب التي ألَّفها معاصروه، أمثال: محمد حسين هيكل وقصته «هكذا خُلقت»، ونجيب محفوظ وروايته «بين القصرين»، وعبد الله الفيصل وديوانه «وحي الحرمان»، وثروت أباظة وروايته «هارب من الأيام». ويناقش المؤلِّف كذلك مسائل أدبية ونقدية كالتجديد في الشعر، والواقعية كمذهب أدبي، وجمود اللغة وتجدُّدها، وتطوُّر الذوق الأدبي، كما يتعرَّض بالنقد لأداء مجامع اللغة العربية.

مارتن لوثر: مقدمة قصيرة جدًّا

سكوت إتش هندريكس

حين نشر مارتن لوثر أطروحاته الخمس والتسعين، أطلق دُونَ عمدٍ حركةً غيَّرَتْ مسار التاريخ الأوروبي على نحوٍ جذريٍّ. وفي هذا الكتاب، يقدِّم سكوت إتش هندريكس مارتن لوثر كما يراه المؤرخون اليوم. وبدلًا من الاحتفاء به كبطل معاصر، يناقش هيندريكس البيئة التي عاش لوثر وعمل بها، والزملاء الذين ساندوه، والخصوم الذين قاوموا خطته للتغيير بمنتهى القوة. يشيد الكتاب بعبقرية لوثر، لكنه يبيِّن أيضًا كيف تسبَّبَ اقتناعُ لوثر بصحة آرائه وحدها في صرف معاصريه عنه.

رسالة الغفران

أبو العلاء المعري

تعدُ رسالة الغفرانِ إحدى درر الأدبِ العربي؛ فهى رسالة نثرية في رداءٍ روائيٍّ نقدي ولسانٍ فلسفي يجسدُ كوميديةً إلهية، مسرح البشر فيها يكون الجنة والنار، وتضمُ هذه الرسالة آراء أبى العلاء في الدين، والعلم، والأخلاق، وفي أساليب الشعوب وفنونها، وقد كتبها ردًّا على رسالة ابن القارح الذي جعل منه فارسًا يمتطي جواد رسالته الخيالية التي حاور فيها الشعراء والأدباء واللغويين. ويستهلُ أبو العلاء رسالته بذكر الأثر الطيب لرسالة ابن القارح في نفسه، ثم يُطْلِقُ العَنانَ لخياله الجامح؛ فيصفُ لنا المنزلة التي وصل لها ابن القارح في الدار الآخرة، كما يصنفُ مراتب الشعراء في الجنة والنار بما شفع لهم من أشعارٍ أنزلتهم منازل رياض الجنة كزهير بن أبي سُلمى. فالخيالُ في هذه الرسالة مزينٌ ببريقٍ من هَدْيِّ الواقع، وهذا ما كَفَلَ لهذه الرسالة منطقية العرضِ رغم ارتدائها أثواب من الخيال.

الاقتصاد البيئي: مقدمة قصيرة جدًّا

ستيفن سميث

يُعنى الاقتصاد البيئي بكيفية تأثير النشاط الاقتصادي والسياسة على البيئة التي نعيش فيها. يحدث التلوث نتيجة جانب من النشاط الإنتاجي والاستهلاك المنزلي، إلا أن التلوث ليس نتيجة حتمية للنشاط الاقتصادي؛ فللسياسات البيئية أن تلزم الشركات الملوثة للبيئة بتنظيف انبعاثاتها، وأن تشجع الناس على تغيير سلوكياتهم. إلا أن هذه التدابير تتضمن بعض التكاليف؛ مثل تركيب أجهزة مكافحة التلوث. لذا توجد مقايضة: بيئة أنظف ولكن نظير تكاليف اقتصادية عالية.

الأمير الأحمر: قصة لبنانية

مارون عبود

الأمير الساخر «مارون عبود»؛ الذي استطاع أن يُدخِل الأدبَ معترَك الحياة، وأن يصل إلى قلب الرجل البسيط، فهو دائمًا ما يناقش روايته بأسلوبٍ سلسٍ وساخرٍ. وفي رواية «الأمير الأحمر» يحاول مارون رصد أهم المشكلات التي يواجهها الريف اللبناني، مثل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، فنراه يسلِّط الضوء على الضرائب الكثيرة المفروضة على الفلاحين، كما يتطرق إلى العلاقة بين الرجل والمرأة، ويناقش الدور الاجتماعي للكنيسة في مواجهة هذه المشكلات. ويتطرق مارون إلى المشكلات التي يواجهها الريف اللبناني في إطار ثنائية يكون الصراع فيها بين الخير والشر، وبين قوى الشعب وقوى القهر. فتُرى مَن ذا الذي سينتصر؟ اﻟ «مير بشير» الذي يمثل قوة الدولة الغاشمة التي لا تلتفت لمصالح رعاياها، أم الفلاح البسيط الذي يسعى للفوز بكرامته المفقودة؟

حكم ناپوليون

محمد لطفي جمعة

لم يكن «ناپوليون بونابرت» مجرد قائد عسكري فذ، جاب المشرق العربي بحثًا عن طموحه العسكري، وتوغل في جيوب أوروبا لبسط سيطرته وتأمين بلاده فقط، بل كان صاحب نظرية وفلسفة حياتية أعطت لشخصيته القتالية طابعًا فريدًا، وجعلته جديرًا أن يكون أحد أهم القادة العسكريين الفاعلين في التاريخ الإنساني. ولم تكن نظرياته وفلسفاته محصورة في جانب دون غيره، فتجده يُعنى بإصلاح التعليم، وتطوير الجيوش، وتدعيم الصناعات، بل تطرق للفلسفات الدينية وعبَّر عن معتقداته الشخصية التي يؤمن بها، فعبَّر عن هذا كله في صورة أقوال مأثورة جمعها الأستاذ «محمد لطفي جمعة» الكاتب المصري، وترجمها ليضع بين أيدينا أحد أهم التجارب، لأحد أكثر الشخصيات المثيرة للجدل.

أدب الأطفال: مقدمة قصيرة جدًّا

كيمبرلي رينولدز

يتمتع مصطلح «أدب الأطفال» — خارج الدوائر الأكاديمية — بمعنًى شائعٍ وبسيطٍ إلى حدٍّ كبير؛ فمن الصحف ووسائل الإعلام الأخرى إلى المدارس والوثائق الحكومية، من المفهوم أن المصطلح يشير إلى المادة التي تُكتب لكي يقرأها الأطفال والشباب. وعلى النقيض، فإن هذا المصطلح — بالنسبة لمن يبحثون في أدب الأطفال ويدرسونه — مليء بالتعقيدات. وقد مرَّ أدب الأطفال بالعديد من مراحل التطور، وأثرى الإنتاج الأدبي الإنساني بأعمال تمثل علامات فارقة أسرت انتباه الكبار كذلك. ولم تقتصر بصمة أدب الأطفال على الإنتاج المقروء فحسب، بل امتدت إلى أشكال أخرى من أشكال العرض مثل السينما، بل وفرضت وجودها عليها، مثل: روايات «أليس في بلاد العجائب» و«هاري بوتر»، وغيرها من أفلام ديزني المأخوذة عن كلاسيكيات أدب الأطفال.

ما وراء النهر

طه حسين

«لا يمكن أن تحدث هذه القصة في مصر.» يقول عميد الأدب العربيِّ متهكِّمًا، فالقصة التي بين أيدينا، والتي كُتِبتْ فصولها في منتصف القرن الماضي، تصوِّر أناسًا سيِّئي الطباع، يتجبَّر قويُّهم على ضعيفهم، ويستذلُّ غنيُّهم فقيرهم، ويستخفُّ سعيدهم بشقيِّهم، يؤثرون الأثرة ولا يُنكرون الظلم، وهي الصورة التي لم يكن لوطنيٍّ حُرٍّ أن يقبل بمثلها في وطنه، فضلًا عن أديبٍ ومفكِّرٍ مهمومٍ بترسيخ قيَم الحريَّة والعدالة الاجتماعيَّة كـ «طه حسين». وإلى جانب الدعوة إلى الإصلاح التي ترمي إليها القصة، والأمل الذي تصرُّ على إشاعته رغم الظلمة اليائسة، فمِن أهمِّ ما يميِّز هذه السرديَّة أنها تفاعليَّة، لا تتمُّ إلَّا بمشاركة القارئ في كتابة أسطرها الناقصة، وتعبئة فراغاتها البينيَّة التي تركها المؤلِّف عامدًا متعمِّدًا؛ فوراء النهر حكايةٌ تنتظر قارئها لتكتمل.