كتب [٦٧١–٦٨٠ من ١١٩٣ كتاب]

الشعلة

أحمد زكي أبو شادي

هذا الديوان هو بحق شعلة تتَّقدُ لتشملَ بجذوتها الشعرية كل أفانين الحياة؛ فموضوعاته تتسم بالتنوع الذي يُجْمِلُ معاني الحياة الروحية، والاجتماعية، والوطنية، كما يضم بين طياته الشعر الوجداني، والشعر الوصفي الخالص في صورة ومضاتٍ شعرية تتوحد فيها لغة الشعر؛ لتعبر عن ثورة روحية في نفس الشاعر أفضت إلى ديوانٍ شعريٍ متنوعٍ زاخر. فلغة الشاعر في هذا الديوان أقرب إلى لغة الفيلسوف، فكما أن الفيلسوف يتخذ من التأمل في الأشياء وسيلةً لرصد الحقائق التي تُفصح عن ماهية الموجودات؛ كذلك يتخذ الشاعر من تجليات الخواطر الشعرية وسيلةً للتعبير عن صور الحياة في مختلف أثوابها.

عصر المأمون

أحمد فريد رفاعي

يعتبر عصر المأمون من أزهى العصور في تاريخ الحضارة الإسلامية، وذلك في كافة مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والأدبية، فقد استطاع المأمون أن يطيح بأخيه الأمين في الصراع على سدة الحكم بعد وفاة والدهما هارون الرشيد، وأن يوحِّد أركان الدولة الإسلامية، ويخضعها لحُكمه ويقضي على كافة جيوب التمرد داخلها، وقد عُرف المأمون برجاحة عقله، وحبه للعلم والعلماء، حيث تبحَّر في الفلسفة وعلوم القرآن، كما درس الكثير من المذاهب، حتى قيل عنه إنه لو لم يكن المأمون خليفة لصار أحد علماء عصره! ولكن إن خسرت الحضارة الإسلامية المأمون عالمًا، فقد كسبت مقابل ذلك كثيرًا من العلماء، حيث كان المأمون حريصًا على رعاية العلماء وتوفير كل ما يحتاجونه، كما اهتم ببناء المكتبات والمستشفيات، وشجع على نشر العلم، كل هذه الأمور كانت كفيلة بأن تدفع المؤرخ أحمد فريد الرفاعي إلى التأريخ لهذا العصر المزدهر، وبيان ما كان فيه، على التفصيل والإجمال، خاصة وأن التاريخ الإسلامي — بشكل عام — ما زالت تعوزه المصادر الجادة كما يعوزه التنظيم والترتيب والتحقيق والاستقراء، فما بالنا إذا تعلق الأمر بفترة هامة كهذه من تاريخ الحضارة الإسلامية.

دمشق مدينة السحر والشعر

محمد كرد علي

يروي لنا الكاتب في هذا الكتاب فصولًا من عَبَق تاريخ دمشق، ومجدها التالد الذي زُيِّنت به صفحات التاريخ، حيث كانت فيه قِبلة الجمال التي يحج إليها فؤاد العرب؛ وذلك لما اتسمت به هذه المدينة من طبيعة ساحرة، وجمال عمراني، وثراءٍ شعري صوَّر آيات حسنها عَبْر ألفاظ من غزل الكلمات. كما يتحدَّث الكاتب في هذا المؤلَّف عن الأهمية التجارية التي لعبتها دمشق على مدار تاريخ التجارة القائمة بين الشرق والغرب، وما أُثِرَ عن أهلها من عادات وتقاليد وفنون أضحت فيها دمشق جوهر الجمال المكنون، فهو كتاب جامع لكل صنوف جمال دمشق تاريخيًّا، واجتماعيًّا، وطبوغرافيًّا.

حياة ابن خلدون ومُثل من فلسفته الاجتماعية

محمد الخضر حسين

هذه محاضرة ألقاها الشيخ «محمد الخضر حسين» بأحد احتفاليات «جمعية تعاون جاليات أفريقية الشمالية» عام ١٩٢٣م، وكانت الجمعية تهدُف إلى النهوض بأبناء الجاليات الإفريقى في آدابهم وفنونهم وعلومهم. فرأى الشيخ «الخضر» أن تكون موضوعها سيرة عَلَم من أعلام الفكر العربي والإسلامي، وأحد الذين أدركوا بصفاء أذهانهم، وعلو هممهم، ليكون محفذًا لهذه العقول، وموقظًا لهذه الهِمَم. ووقع الاختيار على الفيلسوف الاجتماعي الكبير «أبي زيد عبدالرحمن بن خلدون» ، فعرض لنشأته، ونبوغه، ومحنه، ورحلاته، واتصاله بأهل السياسة والحُكم، كما عرض الشيخ في هذه المحاضرة لشيء من فلسفته الاجتماعية، ولمجموعة من قواعده العلمية التي وضعها لتفسير أحوال المجتمعات الإنسانية.

الباريسية الحسناء

أديب إسحق

نقدِّم للقارئ تلك الرواية الكلاسيكية المُعرَّبة عن الحياة الهادئة لزوجين متحابَّين، هما: «ڤكتور ديلار» الشاب الوسيم الطموح، و«ماري دملفو» القرويَّة البريئة شريفة النفس، حيث تمضي بهما الحياة سعيدةً بعد حب تَوَّجَه الزواج، ثم تصيب «ڤكتور» الأُلْفة والتعوُّد، فالملل؛ فيرى زوجته الوفيَّة مجرد قروية ساذجة، ويغفل عن جمالها الداخلي والخارجي، منجذبًا لماركيزة متزوجة، هي «أليس»، فتخلب لُبَّه بزينتها وجمالها الراقي، وطبائعها المختلفة عن طبائع بنات الريف البريئات، ليسافر إلى باريس تاركًا زوجته وأولاده خلفه متعللًا بالدراسة، وزوجته المسكينة تعلم بأمره مع «الباريسية الحسناء»، فتتبعه إلى باريس، يحدوها الحب والرغبة في الحفاظ على كيان أسرتهم، ليعود «ڤكتور» لرشده، حيث تنقذه ماري هو وحبيبته من الانتحار، فيتكشَّف له زيف غيِّه، وينبذ تلك العلاقة العابرة، ويعود لقريته مع حبه الحقيقي.

النثر الفني في القرن الرابع

زكي مبارك

«هو كتابٌ شَغلت به نفسي سبع سنين، فإن رآه المصنفون خليقًا بأن يغمر قلب مؤلفه بشعاع من نشوة الاعتزاز، فهو عصارةٌ لجهود عشرين عامًا، قضاها المؤلف في دراسة الأدب العربي والأدب الفرنسي، وإن رأوه أصغر من أن يورث المؤلف شيئًا من الزهو، فيتذكروا أني ألَّفتُه في أعوام سُودٍ، لقيتُ فيها من عَنَتَ الأيام ما يقسم الظهر، ويقصف العمر … إن هذا الكتابَ أولُ كتاب من نوعه في اللغة العربية، أو هو — على الأقل — أولُ كتابٍ صُنِّف عن النثر الفني في القرن الرابع، فهو بذلك أول منارة أُقيمت لهداية السارين في غيابات ذلك العهد السحيق.»

عجايب الآثار في التراجم والأخبار (الجزء الخامس)

عبد الرحمن الجبرتي

«إني كنت سوَّدت أوراقًا في حوادث آخر القرن الثاني عشر الهجري وما يليه من أوائل الثالث عشر الذي نحن فيه، جمعت فيها بعض الوقائع إجمالية وأخرى محققة تفصيلية، وغالبها محن أدركناها وأمور شاهدناها، واستطردت في ضمن ذلك سوابق سمعتها ومن أفواه الشِّيَخَةِ تلقيتها، وبعض تراجم الأعيان المشهورين من العلماء والأمراء المعتبرين، وذِكر لمع من أخبارهم وأحوالهم وبعض تواريخ مواليدهم ووفياتهم، فأحببت جمع شملها وتقييد شواردها في أوراق متسقة النظام مرتبة على السنين والأعوام؛ ليسهل على الطالب النبيه المراجعة، ويستفيد ما يرومه من المنفعة.»

أنساب العرب القدماء: وهو رد على القائلين بالأمومة والطوتمية عند العرب الجاهلية

جُرجي زيدان

يتصدى هذا الكتاب لشكوكٍ أثارَها بعض المستشرقين في القرن التاسع عشر بشأن أنساب العرب قبل الإسلام، فقد زعم هؤلاء أن العرب إنما كانوا ينتسبون إلى أمهاتهم، وأن العائلة العربية القديمة كانت أُبُوَّتها ضائعة، ولكلٍّ منها أمٌّ متعدِّدة الأزواج، وهم بذلك يطعنون في جملة الأنساب المرويَّة والمحفوظة في كُتُب النسَّابين، ويُرجِعونها إلى «الطوتميَّة» التي تقتضي نمطًا وحشيًّا من الانتساب إلى حيوانات ونباتات تُعبَد ويُنتسَب إليها عوضًا عن الآباء الحقيقيين. ويرى المؤلِّف أن الدافع الرئيس للقائلين بذلك هو ضعف ثقتهم في المؤرخين العرب، وتتبُّعهم لآثارٍ شاذة لا يُعوَّل عليها في الاستقراء السليم. و«جُرجي زيدان» هنا يُقدِّم دراسةً متماسكةً وافيةً تدفع بالحُجَّة العقليَّة والبرهان العلميِّ الفرضيَّات التي وضعها مدَّعُو أموميَّة العرب وطوتميَّتهم، وصولًا إلى إثبات ما هو ثابت من صحَّة «أنساب العرب القدماء».

قادة الفكر

طه حسين

يرى «طه حسين» أن الحضارة اليونانية القديمة بمفكريها وفنَّانيها الكبار كانت الرافد الأهم (بل ربما الأوحد) للحضارة الأروبية الحديثة، التي استفاد جميع البشر بمنجزاتها، ولكن الأمر لم يكن سهلًا، فقد مرَّ الفكر الأروبي بمراحل تطور مستمرة وطويلة عبر التاريخ، فمن البداوة اليونانية القُحَّة ظهر الشعر كضرورة ليعبِّر الإنسان عن عواطفه وأحاسيسه، ويحكي بعضًا من مفاخره في صور خيالية، فكانت الملاحم الشعرية الكبرى على يد «هوميروس» وغيره من كبار شعراء اليونان. ثم بدأ الإنسان يستشعر حاجته لأنْ يدرك ويفهم ويفسر ما يحدث حوله من ظواهر وأحداث، فبذل جهدًا عقليًا منظمًا، ينتقد فيه كل ثابت على ضوء العقل، فكانت الفلسفة التي تطورت موضوعاتها هي الأخرى وتشعبت مباحثها على أيدي الأساتذة الكبار أمثال؛ «سقراط» و«أفلاطون» لتستمر رحلة الفكر ما تعاقب الليل والنهار.

مرآة الضمير الحديث

طه حسين

هل ثمة مرآة تُرِي الإنسان دواخلَ نفسه ودواخلَ الآخرين؟ «طه حسين» الأديب الكفيف؛ لم تكن لتغني عنه شيئًا مرآةٌ عاديةٌ تعكس الضوء الساقط عليها، لكنه استطاع أن يبتكر مرآةً غيرَ عاديةٍ، تعكس الأنفس المعروضة عليها، محاولًا أن يُرِي ذوي الأبصار — عبر مرآته — ما يراه ببصيرته، وتعمى عنه عيونهم. وكما أن المرايا المادية تظهر فيها الصورة وكأنَّها في بُعدٍ آخر، أصغر أو أكبر من حجمها الطبيعي، وأحيانًا مقلوبة، فإن مرآة طه حسين الأدبية تلعب لعبتها؛ فهي تُظهر فصولًا من هَمِّ الإنسان المعاصر منعكسةً في صورة رسائل؛ يُنسب القسم الأول منها إلى الجاحظ نسبةً يَتشكَّك فيها، ويُنسب القسم الثاني منها إلى كاتبٍ مجهول، يكتب إلى صديقٍ مجهول، ووحده الضمير يبدو واضحًا تُجَلِّيه المرآة وبراعة القلم.