كتب [٨١١–٨٢٠ من ١١٩٣ كتاب]

روح الثورات والثورة الفرنسية

غوستاف لوبون

يوحي عُنوان الكتاب بأنه ليس مجرد سرد تاريخي للثورة الفرنسية بوصفها عارضًا تاريخيًّا أو انقلابًا سياسيًّا، بل رؤية عميقة لفلسفة الثورة من حيث كونها ظاهرة اجتماعية نابعة من نضج معرفي يتنامى بشكل لا شعوري، فنفذ الكتاب إلى ما يكمن وراء الضجة من أخلاق ومشاعر ورؤية الجماعات والخلايا الثورية؛ ففنَّد أطوار الثورة وما يعتريها من تقلبات داخل ضمير الأمة الثائرة متَّخذًا من الثورة الفرنسية عينة مجهرية؛ فكانت رؤيته التاريخية أكثر صدقًا وأنفذ بصيرة، حيث ناقش الثورة باعتبارها عقيدة في نفوس الثائرين قد تتآلف وتتنافر مع كثير من المبادئ الاجتماعية والعقائد الدينية.

سيرانو دي برجراك

إدموند روستان

«سيرانو دي برجراك» هي مسرحية تجسدُ في جوهرها ضربًا من ضروب الكوميديا البطولية التي تختزلُ كل المكارم الأخلاقية والفرائد الإنسانية في كلمتين هما: التضحية، والإيثار؛ فالكاتب يضرب في هذه المسرحية أروع الأمثلة التي تجسد مغزى القدسية في الحب؛ من خلال قصة البطل المحب «سيرانو دي برجراك» الذي أُوْلِعَ بابنة عمه الجميلة «روكسان» التي أُلِفَت أنسجة رِقَّتها من حبها للشعر، والأدب، وقد أجاد سيرانو دي برجراك تلك الفنون التي أحبتها؛ ولكنه كان دميم الهيئة، فجمع في شخصه تركيبةً مؤلمة من الذهن اللامع بوميض الشعر والأدب، والقدر السيء المتجسد في قبح الهيئة. فأراد البطل أن يُكمل الصورة الجمالية فاستعار لإكمالها صديقه الوسيم «كرستيان» الذي امتلك الجمال الآثِر، وافتقر إلى اللفظ الجميل الشاعر؛ فأعار له البطل وريقات في صورة رسائل شاعرة يرسلها إلى محبوبته، فافتُتِنت بكرستيان؛ لأنها وجدت فيه الفارس المُعبرِ عن حُلمها الطموح. ويرى الناقد الكبير «اميل فاجيه» أن الكاتب قد اجتاز عنصر الزمن في ثلاثة قرون جمعت بين الخيال والفكاهة اللفظية واللطافة المعنوية؛ فحق لها أن تكون ملهاةً ملحمية كما وصفها صاحبها.

أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه

محمود الخفيف

يُوَثِقُ هذا الكتاب لزعيمٍ خلَّدته صيحات نضاله في صفحات تاريخ الزعماء الوطنيين، حيث يستحضر الكتاب المشهد النضالي الذي خاضه عرابي ضد الاحتلال الإنجليزي، وضد الخديوي توفيق، كما يتطرق الكتاب إلى المعارك التي خاضها عرابي في كفر الدوار، ومرارة الهزيمة التي تعرض لها في معركة التل الكبير، تلك المعركة التي جسدت أهمية الدور الذي تلعبه الخيانة في تحويلِ رحى الحرب من ساحة النصر إلى ساحة الهزيمة، كما يبيّن الكتاب كيف تُأْسرَ الزعامة بين قضبان الخيانة؛ فيجسد لنا معاناة عرابي في «قشلاق عابدين» والمسرحية الهزلية التي تعرض لها في محاكمته، التي أعقبها رحيله إلى المنفى في جزيرة سرنديب الذي استمر تسعة عشر عامًا تحول فيها في أذهان الأجيال من صورة الزعيم الوطني المناضل إلى المتهم الذي جلب الاحتلال إلى تراب الأوطان.

المسألة الهندية

عبد الله حسين

درج التعامل في التراث الفكري الغربي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين مع الإشكاليات الاجتماعية والحضارية للآخر من خلال مصطلح «المسألة»، فنجد مثلًا ما يسمى بـ«المسألة الشرقية» و«المسألة اليهودية» و«المسألة الحبشية»، وهو مصطلح يشير إلى الظاهرة، باعتبارها إشكالًا يقع خارج الذَّات الغربية، ولكنه يتصل بمصالحها الاستعمارية أو مشاكلها الداخلية. وقد تأثَّر المؤرخون غيرُ الغربيين بهذا المصطلح في كتاباتهم التاريخية — ومن بينهم عبد الله حسين — الذي جاء مؤَلَّفُه تحت عنوان «المسألة الهندية»، وهو مؤَلَّف يعرض فيه عرضًا تاريخيًا للهند القديمة وكتبها المقدسة ومنبوذيها والحكم الإسلامي فيها، وعهد الشركات الأجنبية، كما يعرض لإقامة الإمبراطورية البريطانية في الهند، والمقترحات البريطانية للحكم الذاتي.

على السَّفود

مصطفى صادق الرافعي

«على السَّفُّود» هو كتاب نقدي يجسدُ واحدةً من أشهر المعارك الأدبية التي دارت بين الرافعي والعقاد؛ فقد كُتِبَ في فترةٍ اتسمت باحتدام الصراعات الفكرية والأدبية؛ والتي أدَّت بدورها إلى إثراء الحياة الفكرية والثقافية في مصر والعالم العربي، وقد أشار النقاد إلى الأسباب التي دفعته إلى نشر هذه المقالات؛ ومنها أنه أراد أن يحرر النقد من طَوْقِ عبودية الأشخاص، وقد رمى الرافعي من خلال هذه المقالات إلى الثأر لشخصه، ولكتابه إعجاز القرآن الذي رماه فيه العقاد بسهم الانتحال من كتاب سعد زغلول، وقد تباينت آراء النقاد حول الحكم على الأسلوب الذي انتهجه الرافعي في كتابة هذه المقالات؛ فمنهم مَنْ استهجن هذا الأسلوب ومنهم من استحسنه، واعتبره ضربًا من ضروب الإصابة في القول، وقد وفق الكاتب في استخدامه للفظ السفود؛ للإشارة إلى ما تضمنته هذه المقالات من نقدٍ مؤلمٍ لاذع.

الأجنحة المتكسرة

جبران خليل جبران

يروي جبران خليل جبران في هذا الكتاب، قصة حب روحي طاهر بين فتًى وفتاة، يتجاوز متعة الجسد، حب بريء لا تشوبه الشهوانية، ولكنه حب يائس لا يجتمع طرفاه إلا بعد الممات، ويتأرجح جبران في هذا العمل بين الثنائية الرومانسية المعهودة (الروح/المادة) فيقدِّس الروح ويجعل منها مخرجًا لتجاوز الجسد؛ لذلك يرى جبران أن قمة التحرر من عبودية الجسد تتمثل في فكرة الموت، حيث تنصرف الروح إلى مرجعيتها المفارقة لتتجاوز أغلال العالم المادي.

فيض الخاطر (الجزء السادس)

أحمد أمين

هي مجموعة من المقالات الأدبية والاجتماعية التي كتبها أحمد أمين وجمعها بين دفتي هذا الكتاب الذي سماه «فيض الخاطر» إن كتابة هذا العمل تأملية إلى حدٍّ كبير، تعكس خبرة ذاتية لا يستهان بها، فالكاتب يجعل أفكاره وعواطفه تمتزج امتزاجًا تامًّا بأسلوبه، بحيث تجيء عباراته جامعة لأكثر ما يمكن من أفكار وعواطف في أقل ما يمكن من عسر وغموض، فإذا قرأت هذا الكتاب فإنه سيروعك جمال معانيه أكثر مما سيشغلك جمال لفظه، فهو كالغانية تستغني بطبيعة جمالها عن كثرة حليِّها.

آلة الزمن

هربرت جورج ويلز

السفر عبر الزمن حلم يداعب خيالات الكثيرين، وكان ولا يزال موضوعًا خصبًا للعديد من روايات الخيال العلمي، التي تأتي في مقدمتها «آلة الزمن». في هذه الرواية، يصحبنا المؤلف هربرت جورج ويلز في رحلة مثيرة عبر الزمن مستندًا إلى ما بحوزته من أفكار ورؤى عن التطور البشري والاجتماعي. يسلط المؤلف الضوء على مستقبل البشرية المظلم نظرًا لاتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، حيث سيظهر جنسان من البشر هما «الإيلوي» و«المورلوك». إنهما مجتمعان ينحدران من أصل بشري واحد، بيْد أنهما مختلفان تمام الاختلاف وإن جمعت بينهما رابطة غريبة. فالإيلوي جنس متحضر نسبيًّا يعيش عيشة آمنة ينعم بثمار الأرض وخيراتها، بينما يعيش المورلوك تحت سطح الأرض في شقاء دون أن يبصروا نور الشمس. ويعيش مجتمع المورلوك على افتراس مجتمع الإيلوي. الرواية مليئة بالأحداث المثيرة، وتتميز بحبكة درامية قوية جعلتها مصدر إلهام للعديد من الروايات والأعمال الفنية على مدى أكثر من ١٠٠ عام.

فلسفة اللذة والألم

إسماعيل مظهر

تُعَدُّ قضية المركز أو «اللوجوس» هي القضيَّة الأساسيَّة في دراسة التراث الفلسفي، فلا توجد فلسفة دون مركز؛ لذلك تتعدَّد المدارس والمذاهب الفلسفيَّة بتعدد مراكز التحليل الفلسفيِّ وبؤر التحليل المعرفي، ويُعَدُّ هذا الكتاب إطلالة مميَّزة على أحد هذه المذاهب التي جعلت من اللذة والألم بؤرة للتحليل ومركزًا تنطلق منه حياة الإنسان. وتُنْسب بدايات هذا المذهب إلى الفيلسوف اليوناني «أبيقور» الذي كان يقول بأن اللذة هي غاية الحياة، وأن المعرفة لا تتحقق إلا بالحواس، وقد انشغل «إسماعيل مظهر» بتأليف هذا الكتاب مدة أربع سنوات كاملة، تابع خلالها أصول هذه المدرسة الفلسفية وتطوُّرها عبر التاريخ.

مملكة العذارى

أحمد زكي أبو شادي

تقدم لنا هذه القصة نمطًا جديدًا من الحب الذي لا يحتكم إلى الغريزة وحدها؛ فالحب في هذه القصة حب أفلاطوني تتجلَّى رومانسيته في صومعة العلم. فأحداث القصة تتألف من البطلة « بثينة» وابن عمها أمين الذي أحبها بذكاء العالِم لا بعنفوان المحب. فبثينة فتاة تمتلك نموذجًا خلّابًا لأنوثة مهذبة؛ فهي مغرمة بالمطالعة والموسيقى، وتحيا في عالمٍ من الأخيلة الشعرية الجامحة، وتعيش أسيرةً لها، ولا ترى معشوقًا سواها؛ ولا ترى في الحياة الزوجية سبيلًا لتحقيق أحلامها؛ وهذا ما جعلها تغضُ الطَرْف عن ابن عمها الذي تخرَّج في جامعة كاليفورنيا، وتخصص في الصناعات الزراعية؛ وهفت نفسه للزواج بها؛ ولكنه استطاع أن يجتذبها له بمنطق العلم، فاصطحبها إلى مَنْحَلِهِ الذي يُجْرِي فيه أبحاثه الزراعية؛ فتعرفت على الحياة التي يحياها النحل، وفطنت إلى أهمية الزوج والزوجة في بناء هذه المملكة، وأثمرت هذه الرحلة عن زواج أمين بمحبوبته بثينة.