آراء الدكتور شبلي شميل

شبلي شميل

«أغرب من آراء شميل.» كادت تلك العبارة أن تذهب مثلًا بين الناس، بعدما أشاع النقاد عن الدكتور شبلي شميل غرابة أفكاره الدينية والاجتماعية، واتهموه بالإلحاد والخروج عن العُرف والدين. ولما قرأ شميل ذلك الاستغراب على ألسنة الخاصَّة والعامَّة وفي أذهانهم، أراد أن يجمع آراءه المطعون عليها تلك في كتاب؛ ليتبيَّن الجمهور حقيقتَها دون لَبس، ويكون لهم أن يقبَلوها أو يرفضوها على بيِّنة. وفي هذا الكتاب يبرز اتجاه شميل لتطبيق فلسفة النشوء والارتقاء، ليس على الكائنات الحية فقط، وإنما على العمران والمجتمعات أيضًا باعتبارهما مقابلين للكائن الحي، يتنفَّسان وينموان، ويخضعان للعلم وقوانين الطبيعة. ومن هنا ينطلق لبسط رؤيته للأديان والعلوم والآداب، ويعقد مقارنات بين الأمم الناهضة الآخذة بأسباب الارتقاء، وتلك المرتكنة إلى الجهل وتحجُّرات الماضي.

عن المؤلف

شِبلي شُميِّل: طبيبٌ ومفكِّرٌ لبناني، يُعَدُّ من أوائل من تَبَنَّوْا نظرية النشوء والارتقاء في المشرق العربي، وسخَّر قلمه في المنافحة عنها وربطها بالقضايا الحياتيَّة والاجتماعيَّة.

وُلِدَ شبلي بن إبراهيم شميل سنة ١٨٥٠م، في كفر شيما جنوب بيروت، ونشأ نشأة دينية في بيت علمٍ وأدب، لكن شبلي تمرَّد على الكنيسة وتعاليم رجالها لاحقًا بزعم تعارُضِها مع صريح العقول والأفهام الحرة. وقد تلقَّى علومه الأوَّلية بمدرسة المرسلين الأمريكيين ببيروت، وتعمَّق في دراسة الآداب العربية والثقافة الإسلامية والفلسفة، حتى لقَّبه زملاؤه ﺑ «الأستاذ الفيلسوف». وفي عام ١٨٦٦م التحق بالكلية السورية الإنجيلية في بيروت (الجامعة الأمريكية حاليًّا) لدراسة الطب، وتخرَّج فيها عام ١٨٧١م بعد أن قدَّم رسالة بعنوان: «اختلاف الحيوان والإنسان بالنظر إلى الإقليم والغذاء والتربية»، جاء فيها بكثير مما وجده يؤيِّد مذهب داروين.

وفي عام ١٨٧٥م، اتجه إلى باريس وبقِي فيها عامًا كاملًا تعمَّق في أثنائه في العلوم الطبية، وتعرَّف على مدارس فلسفيَّة عديدة، ورأى أنه وقف على أدلة نظرية التطوُّر واطمأنَّ عقله وضميره لصحتها، وتأثَّر بآراء بُخنر الفيلسوف الألماني المؤيِّد للاشتراكية والداروينية، كما انتمى فكريًّا إلى حركة نشطت في أواخر القرن التاسع عشر ترى أن العلوم الطبيعية وحدها هي مفتاح فهم أسرار الكون.

عاد شميل من فرنسا إلى مصر، واشتغل بالطب، وعُدَّ من مشاهير الأطباء العرب، وقد رأى أن التطبيب يجب أن يكون مجانيًّا خالصًا لخدمة الناس والتخفيف من آلامهم، وأصدر في ١٨٨٦م مجلة طبية شهرية أسماها «الشفاء»، أسهم في تحريرها كبار الأطباء في مصر. لكن معركته الأساسية كانت فكرية من الدرجة الأولى، حيث وضع على عاتقه الدفاع عن آرائه صادحًا بما يراه الحقيقة المجردة، وقوبل تأييده مذهب داروين في النشوء والارتقاء بهجومٍ حادٍّ.

وقد أُصِيبَ شبلي شميل بالربو في سنواته الأخيرة، فاعتلَّت صحته ووافته المنية في القاهرة سنة ١٩١٧م إثر نوبة ربو شديدة، بعدما جمع معظم أعماله في مجلَّدين كبيرين ضَمَّا مجموعة من أهم كتبه؛ وهي: «شرح بُخنر على مذهب داروين»، و«الحقيقة»، و«مباحث علمية واجتماعية»، و«آراء الدكتور شبلي شميل».